:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة للمؤلف علي هادي اليامي ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Friday, April 13, 2018

عودة إلى العوالم المفقودة

حتى إن لم تكن من هواة العاب الفيديو، فإنك على الأرجح سمعت من قبل عن "عقيدة القاتل".
إنها سلسلة من الألعاب ذات المواضيع التاريخية التي تجري أحداثها في أماكن مختلفة، مثل باريس ما قبل الثورة الفرنسية، والقدس في القرون الوسطى، ولندن في ستّينات القرن قبل الماضي.
وممارسة هذه السلسلة من الألعاب تتضمّن تسلّق مبان قديمة والاختلاط بالسكّان القدامى لهذه المدن ومقابلة، وأحيانا، اختطاف شخصيات تاريخية.
مضى على طرح هذه اللعبة في الأسواق حوالي احد عشر عاما وحصدت الشركة الكندية المنتجة واسمها "يوبيسوف" ملايين الدولارات من مبيعاتها.
وقد خصّصت الشركة منذ عام 2007 أكثر من ثلاثة آلاف استديو لصنع هذه السلسلة من الألعاب. وكان الهدف هو بعث الحياة من جديد في عدد من الحضارات التي سادت ثم بادت منذ زمن طويل.
الشركة استعانت بفريق يتألّف من مئات الفنّانين والمؤرّخين والكتّاب ومصمّمي الأصوات والموسيقيين وغيرهم لخلق مثل هذه الأماكن الافتراضية. وقضاء ساعة أو نحوها بصحبة إحدى هذه الألعاب سيعرّفك على مدى الجهد الكبير المبذول في إعدادها وتصميمها.
آخر أجزاء سلسلة "عقيدة القاتل"، وعنوانه "الأصول"، تجري أحداثه في مصر القديمة، أي في مكان وزمان حافلَين بالاستكشاف والغموض.
لكن في الشهر الماضي، طرحت الشركة المنتجة نسخة معدّلة من هذا الجزء تحوّلت معها اللعبة إلى ما يشبه المتحف التفاعليّ. فقد استُبعد القتال والمهامّ من هذا الجزء وأُضيف أكثر من سبعين رحلة تفاعلية صُمّمت بمساعدة علماء مصريات من جميع أنحاء أوربّا.
وهذه الرحلات تعلّمك الكثير عن التحنيط وعن مدينة الإسكندرية وأشياء أخرى. لكن الاختلاف بين هذه اللعبة وأيّ متحف يتمثّل في حقيقة انك تمشي في شوارع مصر القديمة وتتجوّل في قراها كطفل مصريّ وتمتطي ظهر حصان في ظلّ الأهرامات.
واللعبة تتضمّن إمكانية أن تكون أداة تعليمية غير عاديّة، فقد استعان مطوّروها بخبراء التعليم والبحّاثة في المتاحف والجامعات والمدارس لكي يدلوا بآرائهم حول التصاميم الأوّلية.
يقول احد مطوّري اللعبة: بالنسبة للكثيرين، تظلّ مصر القديمة شيئا عصيّا على الفهم. ونحن نساعد في الوصول إلى عالم مفقود لا أحد يعرف بالضبط كيف كان يبدو. لكننا نحاول جهدنا أن نبحث وأن نفسّر".


فكّر فريق اللعبة لأوّل مرّة في صنع نسخة تعليمية خالية من القتال في عام 2009، عندما كانت السلسلة تتناول ايطاليا وعصر النهضة. لكن ضيق الوقت وعدم توفّر المال الكافي جعل من المتعذّر تحقيق ذلك. ثم انتهى الأمر بالمؤرّخين والبحّاثة إلى أن حوّلوا اللعبة إلى دائرة معارف، وكانت تلك محاولة لإقناع الناس بأن ينظروا إلى العاب الفيديو بطريقة مختلفة.
ويقول مطوّر آخر: في البداية لم نعرف من أين نبدأ ولا أيّ الأحداث نختار ولا أيّ الأماكن يمكنك أن تذهب إليها. ثم بحثنا في موسوعات المعارف والكتب وشاهدنا العديد من الأفلام لنرى كيف تناولت صناعة الترفيه هذا الموضوع.
وبطبيعة الحال، وفي ما يتعلّق بمصر بالذات، كنّا نعرف أننا نريد كليوباترا ويوليوس قيصر، لأن عهدهما اتسم بالاضطرابات السياسية الكبيرة وبالتغييرات الكثيرة، بالإضافة إلى أن ذلك العهد ترك أثرا لا يُمحى على الفنّ التشكيليّ والأدب والمسرح والسينما حتى اليوم".
ويضيف: أمضينا سنوات ونحن نبحث واستعنّا بعلماء مصريات ومؤرّخين ذوي معرفة ممتازة بذلك العصر، وطلبنا منهم المساعدة والانضمام إلينا ومدّنا بالمعلومات اللازمة. ثم عقدنا اتفاقيات مع عدد من الجامعات لنحصل على اكبر قدر من المعلومات".
وكان هناك أيضا علماء آثار مثل الفرنسيّ جان كلود غولفن عالم المصريات المشهور والرسّام الذي اعدّ حوالي عشرين لوحة للعبة. وقد درس الفريق ديمغرافية مصر في ذلك العصر واستخلص معلومات عن الأعمار والجنس، واكتشف أن عدد النساء كان اكبر من عدد الرجال بسبب الحرب التي كانت تجري وقتها.
ويقول مطوّر آخر: في اللعبة الأصلية، قمنا بخلق تلك العوالم والبيئات، من نباتات وحيوانات ومعمار وثقافة، وتلاعبنا بالتاريخ وبالشخصيات. وكنّا نفكّر كيف يمكن أن نأخذ خطورة ابعد لضمان أن تصل اللعبة إلى عدد اكبر من الناس".
ويضيف: ما فعلناه هو أننا حافظنا على نفس المواقع والبيئات. لكننا وفّرنا للمستخدم حرّية الذهاب إلى أيّ مكان من دون قتال وبعيدا عن قيود السرد. لقد أعدنا تصميم اللعبة كي نجعل الوصول إلى مصر أكثر سهولة. ونحن لا نحلّ مكان التعليم أو المكتبات، بل نساعد الناس على أن يعودوا إلى المتاحف والوسائط التقليدية بفاعلية اكبر".
لعبة "عقيدة القاتل: الأصول" تمثل تطوّرا جذريا في مفهوم ألعاب الكمبيوتر، وهي تثبت أن ألعاب الفيديو يمكن أن تقرّبنا أكثر من الماضي البعيد زمنيّا وبأكثر ممّا نتخيّله.

Credits
telegraph.co.uk

No comments: