:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Thursday, November 30, 2006

بين شعورين

"المزاج العام تغيّر كثيرا. والحزن أصبح سمة غالبة".
كثيرا ما أسمع هذه العبارة، وأكيد أن الكثيرين غيري سمعوها. وأعتقد ان هذا التشخيص للمزاج الاجتماعي العام غير بعيد تماما عن الحقيقة. حتى ضحكات الناس تحسّ أحيانا انها لا تأتي من القلب. صحيح أن الحزن يداهمنا من حين لاخر لكنه حزن عابر قد يدوم لبعض الوقت ثم لا يلبث أن يزول.
لكني اتحدّث عن نوع آخر من الحزن يدوم ويبقى فترة أطول.
ربّما يكون ما حدث من انهيار في سوق الاسهم قد أثر في الناس وزاد من إحساسهم بالاحباط وخيبة الامل، خاصة أن لا شئ تغيّر ووضع السوق باق على حاله الذي لا يسرّ بعيدا او قريبا.
وقد سمعت مؤخرا أناسا يعبّرون عن قلقهم من المستقبل، إذ بالرغم من الارتفاع الكبير والمستمر في أسعار النفط فإن معاناة الناس مستمرّة مع ارتفاع ايجارات المساكن بشكل جنوني ومع ازدياد أسعار المستلزمات المعيشية وما يلحق بها من رسوم وضرائب وفواتير وخلافه.
وعلى ذكر الايجارات، من يصدّق مثلا ان شقّة من أربع غرف في بعض المدن يمكن ان تبلغ تكلفتها ثلاثين الفا سنويا وأحيانا أكثر؟!
وهناك هذه الايام من يقول انه يتعيّن الان إعادة النظر في تعريف من هو الفقير. فالفرد الذي يتقاضى راتبا قد لا يقلّ عن العشرة الاف ريال أحيانا ربّما يجد نفسه في نهاية الامر في عداد الفقراء والمحتاجين. حيث أن الاقساط والديون والايجارات والرسوم العديدة والمختلفة قد تلتهم الراتب الشهري بلمح البصر مهما كان كبيرا ظاهريا.
وبعض الاشخاص ممن يتقاضون رواتب يغبطهم عليها الكثيرون قد يحلّ اليوم الرابع أو الخامس من الشهر الجديد وجيوبهم خاوية، وليس بوسعهم سوى ان ينتظروا بفارغ الصبر حلول نهاية الشهر والراتب الجديد الذي سرعان ما يصبح هو الاخر أثرا بعد عين بسبب الديون والرسوم والاقساط وما في حكمها.
والظاهر ان الخضّة الاخيرة التي تعرّض لها سوق الاسهم، ويقال انها خضّات عديدة، لم تفعل سوى انها عمّقت احساس الكثيرين بالتشاؤم وتلاشي الامل، والخوف مما قد تأتي به الايام.
ومع ذلك يبدو ان هناك الكثير مما يمكن فعله لتجاوز هذا الاحساس العام بالاحباط والقلق لدى الناس.
ففي وطننا خير كثير وموارده المالية والاقتصادية يمكن ان تكفي قارّة بأكملها وتغني مواطنيها بل وان تفيض عن حاجتهم اذا ما احسن استخدام تلك الموارد وأديرت بطريقة عادلة ورشيدة.
وإذا كان ثمّة بقيّة من تفاؤل فمردّه إلى رجل واحد هو الملك عبد الله بن عبد العزيز الذي يعقد عليه الناس الامال العريضة بتفعيل الاصلاح الذي يضمن تسخير امكانات الوطن وموارده من اجل خدمة اكبر شريحة من المواطنين.
وهذا بدوره يتطلّب وضع آليات صارمة للمحاسبة والمساءلة وسنّ قوانين مغلظة تحارب كافة اشكال الفساد والاحتكار وتأخذ على أيدي الفاسدين والمستهترين وتحفظ للمال العام حرمته من أجل أن يطمئن الناس الى حاضرهم ويتطلعوا إلى المستقبل بتفاؤل وأمل.
طبعا في البال كلام كثير حول هذا الموضوع لكن هذا ما سمح به المقام.

6 comments:

mashi_97 said...

تدوينة متميزة
والحزن الذي انتشر وزرع معه اليأس والأحباط أصبح سمة منتشرة
كما اننا نحتاج لإعادة لتعريف من هو الفقير مع الغلا الفاحش والتضخم الذي يحدثه
وكما الكثيرين نعول بعد الله على الملك عبدالله
ولكن
أليست سنة كافية للحكم على الملك ؟
وبدون العواطف
هل الملك قادر على عمل اصلاحات جذرية؟
وهل المحاسبة والمساءلة ستطال الجميع ولن تفرق بين أمير وفقير ؟
وأهم سؤال
لو لم يستطع الملك فعل كل هذا
ماهو الحل ؟

Prometheus said...

هلا اخوي ماشي

ملاحظاتك في مكانها كما اجد ان تساؤلاتك وجيهة وتستحق التفكير.
فقط لنتفاءل قليلا ونتمنى ان يكون الغد افضل من اليوم وان يختفي التشاؤم ويحل مكانه ولو القدر اليسير من التفاؤل والحلم بمستقبل افضل ان شاء الله
مع تحياتي ومودتي لك

magickingdom said...

العزيز برموثيوس

دائما أشعر أني في خلاف مع من يكتب عن الحزن، فالسعادة قرار ينبغي أن يتخذه الإنسان، قبل أن تكون عارض يمر عليه متى ما صلحت أحوال محيطه

ولا يعني ذلك أن لا نمر بالحزن بين فترة وأخرى، فهو لازم أيضا لتوازن الإنسان الطبيعي

لكن من حمل على عاتقة أن يجعل مجتمعه مكان أفضل لا أستطيع أن أراه إلا باسما، فرحا، ومتفائلا بالحياة والمستقبل، فكيف يستطيع أن يستيقض الإنسان ويقرر أن يفعل ولو شيئا واحدا بسيطا لوطنة، كأن يرفع حصاة عن الطريق، أو يقدم صدقة لذي حاجة، دون أن يكون سعيدا وهو يقوم بهذا العمل

وأتفق مع العزيز ماشي صح، في أن الملك عبدالله لن يستطيع وحيدا أن يصلح العالم، بل أن الاصلاح الحقيقي في البلاد لا يكون إلا بجهود المواطنين، عبر المشاركة في مجهودات النهوظ بالمجتمع المدني

شكرا عزيزي بروموثيوس على هذا المقال الرائع

Prometheus said...

الغالي
Magic Kingdom

كم يسعدني ان اجد هنا كاتبا متميزا مثلك. وما كتبته يدل على روح متفائلة وقلب يعمره التسامح والامل. ومعك حق في ان الانسان يستمد من مساعدته للغير واحساسه بمعاناتهم وهمومهم قوة تعينه على مواجهة الحياة بتفاؤل وثقة. وكلنا يريد ان يكون ذلك الانسان.
التحية لشخصك الكريم والشكر الجزيل لك على مرورك وعلى كلماتك المشجعة.

الإمبراطور سنبس said...

صحيح ..
الحزن هو الموضة " الدارجة " هذه الأيام و طَبعاً لها أسبابها التي ذكرتها في تدوينتك هذه .. إلا أن هذا المشهد ليس موجوداً في المملكة الشقيقة و حَسب بل في مُعظم البلدان بدرجاتٍ مُتفاوتة

أصبح الجيمع الآن مهموماً كيف سيطعم أولاه و كيف سيضمن لهم حياة كريمة ، ناهيك عن الإحساس بالهم و الغم لتقييد الحريات في المنطقة و المنع عن التعبير عن الآراء في ظل وجود بعض الحكومات التي تسرق و تقمع ..

إلا أنني ألاحظ أناس دائماً فرحين رغم ما يتعرضون له من أشياء تدعوهم للحزن هم يفخرون بهذا الفرح و يقولون " احنا ما نهم روحنا " هذه الفئة مستمتعة بحياتها خصوصاً وانها تهتم بشيء ليست أهلاً للإهتمام به

كلام رائع وفقت فيه في هذه التدوينة

Prometheus said...

شكرا جزيلا لك يا اخ علي على ما تفضلت به وعذرا لانني لم ار مداخلتك سوى الان. اتفق معك في ان الحزن مظهر عام في كافة ارجاء الوطن العربي للاسباب التي ذكرتها
ومع ذلك اتمنى ان تزول اسباب الحزن وان ينعم الناس كل الناس بحياة اكثر تفاؤلا وسعادة
بالمناسبة اهنئك على موقعك وعلى اسلوبك الجميل في الكتابة
دمت بود وسلام