:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Wednesday, October 04, 2006

مشرّف على خط النار

لفت صديق انتباهي أمس إلى مقابلة طريفة أجرتها شبكة السي إن إن الاخبارية الأمريكية الأسبوع الماضي مع الرئيس الباكستاني برويز مشرّف الذي كان في زيارة رسمية لواشنطن للقاء الرئيس الأمريكي وللترويج لكتابه الجديد "على خط النار"، الذي تحدّث فيه عن رؤيته لحرب الولايات المتحدة على ما يسمّى بالإرهاب.
وقد بحثتُ عن نصّ تلك المقابلة على الإنترنت فلم أجده، لكني عثرت على مقتطفات منها وردت في تقرير للاسوشييتدبرس ُنشر بداية الأسبوع. وأعتقد أن المقابلة تستحقّ أن تروى نظرا لطرافتها وصراحة الأسئلة التي ُطرحت على الضيف. وعلى الارجح فإن ناشر الكتاب الامريكي هو الذي أوصى مشرّف بالظهور في البرنامج كجزء من سلسلة الانشطة والرحلات والمحاضرات التي ترمي للترويج للكتاب.
مشرّف حلّ ضيفا على برنامج اسمه "ذي ديلي شو" يقدّمه المذيع جون ستيوارت بحضور عدد من أفراد الجمهور.
في البداية يرحّب المذيع بمشرّف على الطريقة الباكستانية فيقدّم له كوبا من الشاي الأخضر المعطّر بنكهة الياسمين، ثم يناوله قطعة من التوينكي وهو نوع من الكعك الأمريكي. وبعد أن يفرغ مشرّف من احتساء الشاي وأكل الكعك يشكر مضيفه على كرمه ويثني على نكهة التوينكي وطعمه المميّز.
وقبل أن ينهي الرئيس كلامه إذا بالمذيع يباغته فجأة بالسؤال التالي على طريقة المحقّقين ورجال الشرطة مع المشتبه بهم:
- أين أسامة بن لادن؟
مشرّف الذي تفاجأ بالسؤال نظر إلى المذيع وهو يبتسم ثم قال بنبرة هادئة: لا أعرف، إذا كنت تعرف أين هو فدلّني على الطريق إليه وأنا أتبعك.
المقابلة تضمّنت أيضا سؤالا عما تردّد في وقت سابق من أن ريتشارد ارميتاج وكيل وزارة الخارجية الأمريكية وجّه قبيل الهجوم على أفغانستان تحذيرا إلى مشرّف عندما قال له على التليفون: إذا لم تنضمّوا إلينا في حربنا ضد الإرهاب فسنقصف بلدكم ونعيده إلى العصر الحجري".
وكان مشرف قد أكّد في كتابه صحّة ما نسب إلى ارميتاج. (بالمناسبة، لا أستغرب أن يقول ارميتاج ما قاله ولا أرى فرقا بين ارميتاج وبولتون، كلاهما بلطجي في ثياب ديبلوماسي).
في المقابلة قال مشرّف معلّقا على موقفه من غزو أفغانستان والعراق: كان عليّ أن أحافظ على مصلحة باكستان أولا وأخيرا ولم يكن لي خيار سوى أن ادعم الولايات المتحدة في حربها، ولو لم افعل لواجهنا هجوما أمريكيا مؤكدا.
ثم أضاف: لقد تعلّمت فنّ المشي على حبل مشدود ومع مرور الوقت أتقنت تلك اللعبة تماما.
وفي ختام المقابلة أجلس المذيع ضيفه على "الكرسيّ الساخن"، وهي فقرة تضئ فيها أنوار الفلاشات الحمراء في زوايا الاستديو ويتعيّن على الضيف أن يستعدّ لتلقّي السؤال الأخير وهو في الغالب اكثر الأسئلة إحراجا.
ستيوارت وجّه لمشرّف السؤال التالي: لو جرت اليوم انتخابات في باكستان لتولّي منصب رئيس الوزراء أو البرلمان، وتقدّم للترشيح كل من اسامة وجورج بوش، من برأيك سيفوز؟
فكّر مشرّف للحظات ثم قال: اعتقد أن الاثنين سيخسران وسيكون أداؤهما بائسا جدا".
وهنا ضجّت القاعة بالضّحك. والحقيقة أن طريقة مشرّف البارعة في التهرّب من الإجابة على السؤال تدلّ على سرعة بديهته وعلى ديبلوماسيّته ولباقته العالية. حيث أن الكثيرين يعرفون أن أسامة بن لادن يتمتّع بشعبية كبيرة في باكستان، خاصّة في أوساط الجماعات الدينية المتطرّفة التي تضمر العداء الشديد لمشرّف نفسه ولسياسات الولايات المتحدة في باكستان والعالم.
مقابلة مشرّف مع الشبكة الامريكية تطرح سؤالا عن السلوك المزدوج الذي يتعامل به زعماء العالم الثالث مع وسائل الاعلام، اذ يندر أن يتحدّثوا الى إعلامهم المحلي وإذا فعلوا فلا بد وأن يفرضوا مسبقا نوعية الاسئلة والمواضيع التي يتناولها الحوار الذي دائما ما يدور في اطار رسمي وصارم بحيث لا يقول الزعيم شيئا ذا معنى في النهاية.
لكنهم يبدون في غاية الديمقراطية والسماحة والأريحية مع وسائل الاعلام الغربية التي يتحدّثون فيها عن أمراضهم وهواياتهم وحتى عن امورهم الصغيرة وأشيائهم الحميمة و بكلّ شفافية. يصدق هذا على مشرّف وعلى غيره.