:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Tuesday, March 27, 2007

مجلس حُكَماء

الحكّام المغامرون والمتهوّرون ثبت بالتجربة انه لا يمكن كبحهم والسيطرة على نوازعهم ونزواتهم من خلال الهيئات والمنظمات الرسمية التقليدية، مثل مجالس النوّاب والبرلمانات ومجالس الأمن القومي والصحافة ومؤسّسات المجتمع المدني.
وبوش وأحمدي نجاد مثالان واضحان على هذا.
بوش يهدّد بشنّ حرب مدمّرة على إيران بسبب منشآتها النووية.
واحمدي نجاد بدوره يصرّ على مسايرة بوش في جنونه والتضحية بمستقبل بلده وشعبه استنادا إلى شعارات غيبية ودعاوى حماسية لن تنقذ إيران في النهاية من الدمار.
وجورج بوش واحمدي نجاد ماضيان في التصعيد وإذكاء الحرب الكلامية وتبادل التهديد والوعيد.
وهما إذ يفعلان ذلك يحظيان بموافقة مستشاريهما ويجرّان خلفهما البرلمان وقادة الجيش والقوّات المسلحة والصحافة.
وأمام هذا النزوع إلى الخيار العسكري والدفع باتجاه حافة الهاوية واستعجال المواجهة التي تعني قتل الكثير من الأبرياء وتخريب المرافق والعمران، يثور سؤال:
لماذا لا يكون هناك مجلس حكماء في كلّ بلد تكون له الكلمة الفصل في حسم النزاعات والمشاكل، ويتشكّل أعضاؤه من خارج الأطر الرسمية ولا يكون تابعا للحكومة وأجهزتها ولا ملزما باتّباع سياساتها وتبنّي مواقفها.
مثل هذا المجلس يفترض أن يجسّد أعضاؤه روح الأمّة وضميرها الحيّ، وقد يضمّ مفكّرين ومثقفين وفلاسفة ومحامين واقتصاديين وديبلوماسيين ذوي نزعة إنسانية لم تتلوّث بأدران السياسة ولا تحرّكها المصالح الحزبية الضيقة، بل هم فوق الأحزاب والمصالح ومراكز القوى ومناورات رجال الساسة وعرّابيها.
إن فكرة السلام مقابل الحرب، والديبلوماسية مقابل الصراع، تفترض - في ما تفترض - تغليب فكر رجل عاقل ومؤمن بالحوار مثل محمّد خاتمي على أفكار احمدي نجاد، وترجيح أفكار شخصيّات مثل لي هاميلتون ونعوم تشوميسكي على أفكار بوش والفريق اليميني المتطرّف في الإدارة الأمريكية.
إن تحقيق السلام من خلال رجال يتصفون بالحكمة وبالحرص على الحياة الآدمية أمر قد يبدو طوباويا وهو قد لا يتحقق دائما بالنظر إلى كثرة العوائق وتضارب المصالح والأهواء.
لكن سموّ الهدف ونبل الغاية يستحقّان المحاولة..

9 comments:

Aladdin said...

عودٌ أحمد!

كلامك طوباوي للأسف يا عزيزي بروم ... أدران السياسة تنال اليوم حتى من أعقل العقلاء!

بوش ماض في خطته (الإلهية؟) في القضاء على "الشر" حتى تستطيع الإمبراطورية الأمريكية أن تقف على قدميها بلا منازع وتوحد بين الشرق والغرب كما فعل الإسكندر المقدوني بعد هزيمة الفرس!! وفي مقابل تلك الوحدة "العالمية/الهيلينسية" فقدت مئات الآلاف من الأرواح التي دفعت دفعاً إلى المحرقة.

المستفيدون من الحروب أكثر وأقوى بكثير من المستفيدين من السلام، ومؤيدو بوش ونجاد في تزايد طالما أن لعبة المصالح قائمة ولا عزاء لأصحاب النزعة الإنسانية!

Entropy said...

طالما شغلني التفكير في هذا الموضوع
لكن سبب تفكيري فيه نابع من سؤال آخر... وهو إذا كان الشعب معظمه يغلب عليه "عدم الاتزان العقلاني" أو قل ينقصه النضوج الفكري فهل من المفيد ان ينادى البعض بالديمقراطية؟
إذا قلنا نعم فمعنى ذلك أن الأغلبية الغير ناضجة ستتحكم في الأقلية الواعية .... وضع غير صحي إطلاقا
هل نبقي على حكم الفرد المتفرد بالتصرف في أمور الشعب بحسبما يوافق هواه؟؟ طبعا هذا أسوأ من الاختيار الأول. الحل برأيي هو قلة ناضجة تسير أمور الشعب أي مثلما تفضلت أنت
بتسميته مجلس حكماء
وهنا أصل لمرحلة ال
deadlock!!
من يختارهم؟
يعينون؟
ينتخبون؟ رجعنا لنقطة الصفر
:-)

موضوع شيق

Prometheus said...

أهلا بك علاء بيه. ‏
كيف الحال.‏
طبعا اعرف أن كلامي طوباوي إلى حد كبير، وأنا أميل مثلك إلى أن السياسة قد ‏تغري حتى أعقل العقلاء بالغوص في أوحالها. لكني أتحدث عن أولئك الأفراد ‏الذي يمكن أن يكونوا اقل الناس قابلية للوقوع في براثن السياسة وإغراءاتها. بوش ‏يبدو أن مشروعه أو حلمه الإمبراطوري انتهى في العراق، وكل ما سيحدث بعد ‏ذلك من احتمال الهجوم على إيران، وهو أمر أرجح وقوعه، لن يكون أكثر من ‏محاولة لإعادة الاعتبار والهيبة الضائعة.‏
أظن مثلك ان العالم تحكمه المصالح وليس المبادئ. الدنيا كانت هكذا دائما وما ‏تزال. لكن ما ضرّ إن حلمنا قليلا بعالم يسوده السلام وتعمره المحبة!‏
ملاحظة: المعذرة على التأخير لاني لا استطيع الدخول باسم معرّفي نظرا لبعض اللخبطة بعد ‏التحول الى صيغة بلوغر بيتا الخائبة!‏

بروميثيوس

Prometheus said...

اهلا بك يا عزيزي انتروبي.‏
كيف حالك.‏
ملاحظتك الذكية تعبر عن مأزق الديمقراطية واحيانا مقتلها. وتساؤلاتك اللاحقة ‏كلها منطقية. ليس اسوأ من النظام الديمقراطي سوى حكم الفرد المستبد. من يعين ‏او ينتخب الحكماء؟ هذا هو السؤال المعضلة، وهو يشبه سؤال الدجاجة والبيضة ‏الشهير. ‏
مودتي لك.‏

Entropy said...

I just would like to bring to your attention that Entropy is a She not a He ...
When I first came out, everybody seemed to be comfortable with "assuming" that I'm a male, now that a lot of them know that I am a female, I feel obligated to break the news for you :-)

cheers

جُحَا.كُمْ said...

عزيزي
أين منا جمهورية افلاطون التي يحكمها الفلاسفة... الانسانية لم تتقدم ولا بوصة واحدة على المستوى الاخلاقي، فمن نيرون الى نجاد ومن هولاكو الى بوش، نفس القصة ونفس الجنون... وما الفرق في أن يكون الجنون هو المحرك الأساسي للتاريخ والعقل سائقه أو العكس؟
ومع هذا فأنا معك في حلمك الجميل وسط كل هذه الدمامة السياسية المتفاقمة.
من ناحية أخرى، بفضلك أنت عرفت الآن أن أونتروبي هي أنثى وليست ذكرا والأمر سيان بالنسبة لي لأن القلم لا يعبأ بجنس اليد التي تمسك به.
تحياتي ومودتي
جُحَا.كُمْ

Prometheus said...

Dear Entropy, ‎
Sorry for the misunderstanding. ‎
Btw, human concerns and aspirations are just the same, and a writer; no matter what ‎his (her) gender may be, can write great and wonderful things, just like you do.‎
Best regards.‎

Prometheus said...

عزيزي جحا كم
ربما كان ما كتبته صحيحا، لكن كما قلت لا مانع من ان نحلم بحياة أفضل يسود فيها التفاهم والوئام . ‏
قرأت ملاحظتك عن الزميلة العزيزة انتروبي فابتسمت، لأنني تذكرت موضوعك الطريف الذي كتبته منذ بعض ‏الوقت وتحدثت فيه عن التذكير والتأنيث في المدونات، وكيف ان طبيعة ومضمون كتابات بعض المدونين تعطي ‏احيانا انطباعا مغايرا عن جنسه، وقد لا تعبر بالضرورة عن هموم الجنس الذي ينتمي اليه. ‏
طبعا كان كلامك عاما ولم تكن تعني اشخاصا معينين.‏
في كثير من الاحيان تختلط الادوار
والاهتمامات بين الجنسين فلا تعود تتبين
ما اذا كان الكاتب رجلا ام امرأة ، هذا شيء طبيعي وكثيرا ما يحدث
تحياتي لك

Prometheus said...

الى الزميل العزيز الذي لم يظهر تعقيبه هنا
اعتذر اليك كثيرا لان تعقيبك لم يظهر رغم انني أجزته بالفعل، لكن يبدو ان مشاكل بلوغر الجديد لا تعرف ‏حدودا. على كل، يبدو ان المشكلة حلت الان وارجو ان تتكرم بإدراج تعليقك من جديد ومعذرة على الخطأ مرة ‏أخرى.‏
تحياتي للجميع