خواطر في الأدب والفن


  • مؤخّرا خصّصت بعض الوقت لقراءة بعض الكتب التي كنت اشتريتها في أوقات مختلفة، لكن لم تسعف الظروف ولا الوقت لقراءتها.
    الكتاب الأوّل رواية "الحبّ في زمن الكوليرا" لغارسيا ماركيز. هذه رواية ملحمية بامتياز يمتزج فيها الواقع بالخيال. السرد سهل ومشوّق ولا يخلو من روح السخرية والشاعرية التي تطبع أسلوب الكاتب.
    في هذه الرواية، يكتب ماركيز إحدى أشهر عباراته التي تُقتبس كثيرا، واصفا فيها شعور بطلي روايته اللذين التقيا بعد فراق دام خمسين عاما. يقول: لقد أدركا أن الحبّ هو الحبّ في كلّ زمان ومكان، وإنه ليبدو أكثر قوّة كلّما اقتربا من الموت".
    وهناك أيضا وصف ماركيز الرائع لشعور بطلي الرواية بعد لقائهما وهما على حافّة الشيخوخة: كلاهما خائف لا يعرفان ماذا يفعلان في تلك المسافة البعيدة التي تفصلهما عن صباهما، على المصطبة المبلّطة في منزل غريب تنبعث منه رائحة أزهار المقبرة".
    ويضيف: بعد مرور نصف قرن، ها هما ولأوّل مرّة وجها لوجه، ولديهما ما يكفي من الوقت لرؤية بعضهما بوضوح وكما هما فعلا: عجوزان يترصّدهما الموت، لا شيء يجمع بينهما سوى ذكرى ماض غابر لم يعد ماضيهما وإنّما هو ماض لشابّين ماتا".
    "الحبّ في زمن الكوليرا" رواية جميلة في أوّل 15 صفحة، لكن القارئ قد يتوه بعد ذلك بسهولة في غابة الأسماء والشخصيات الكثيرة.
    الكتاب الثاني "اسمي احمر"، رواية الكاتب التركي اورهان باموك. لسوء الحظ لم أستطع قراءة أكثر من 40 صفحة من الرواية وبعدها توقّفت. والسبب أنّني وجدتها بطيئة، مع قدر كبير من الإبهام. لذا لم أجد فيها ما يحرّضني على متابعة قراءتها، فركنتها جانبا.
    ولاحظت من خلال التقليب السريع لبعض صفحات الرواية حديث الكاتب عن الألوان والمنمنمات والرسومات القديمة. وهو حديث يجذبني عادةً. ومع ذلك لم يتغيّر رأيي فيها. هذا مجرّد انطباع شخصيّ ولا يُلزم أحدا.
    الكتاب الثالث رواية "ليون الأفريقي" لأمين معلوف. وفيها يسرد الكاتب بطريقة ممتعة قصّة حياة الحسن بن محمّد الوزّان المولود في غرناطة في نهاية القرن الخامس عشر والمعروف في الغرب بـ ليون الأفريقي.
    نقطة التحوّل في حياة الوزّان حدثت عندما اختطفه قرصان صقلّي يُدعى بييترو بوفاديليا وقدّمه هديّة إلى البابا ليون العاشر دي ميدتشي حبر روما الأعظم كوسيلة من القبطان للتوبة والتكفير عن ماضيه الإجرامي.
    في بداية الرواية يكتب الوزّان رسالة لابنه وهو في طريق عودته من روما إلى شاطئ أفريقيا بعد انتهاء رحلته الطويلة يقول فيها: لسوف تسمع من فمي العربية والتركية والقشتالية والبربرية والعبرية واللاتينية والعامّية الايطالية، لأن جميع اللغات وكلّ الصلوات ملك يدي. وستبقى بعدي يا ولدي تحمل ذكراي وتقرأ كتبي".
    ويضيف: ماذا ربحت وماذا خسرت وماذا أقول للديّان الأعظم؟ لقد أقرضني أربعين عاما بدّدتها في الأسفار، فعشت الحكمة في روما والصّبابة في القاهرة والغمّ في فاس، وما زلت أعيش طهري وبراءتي في غرناطة".
    "ليون الأفريقي" رواية ممتعة يمتزج فيها التاريخ بالخيال، والذي لم يقرأها بعد أوصيه بقراءتها.
  • ❉ ❉ ❉

    ❉ ❉ ❉

  • أشارت مجلة فورتشون Fortune الأمريكية إلى أن 89 بالمائة من أصحاب الشركات الكبرى في العالم هم من اليهود، وأن 79 بالمائة من إجمالي عدد المخترعين والمكتشفين في العالم هم من اليهود أيضا. كما أن اليهود يسيطرون سيطرة تامّة على البنوك الكبرى وعلى وسائل الإعلام الأكثر نفوذا في هذا العالم.
    وبالإضافة إلى ما سبق، فانّ أموال اليهود هي التي تحكم وتحرّك سوق الاقتصاد العالمي. وهناك دلائل كثيرة تشير إلى أن اليهود يوفّرون فرصا وظيفية لملايين الناس في مختلف القارات. كل هذا على الرغم من أن تعدادهم في العالم لا يتجاوز 13 مليون نسمة فقط!
    على الجانب الآخر، فإن إجماليّ صادرات البلدان العربية مجتمعة (21 أو 22 بلدا) يقلّ عن صادرات بلد أوربّي صغير مثل فنلندا، بينما يزيد إجماليّ الناتج الوطنيّ لبلد أوربّي صغير، هو الآخر، مثل إسبانيا على الناتج الإجماليّ لجميع البلدان العربية.
    13 مليون نسمة من اليهود يتمتّعون بهذا النفوذ الهائل، مقابل مليار مسلم تقبع الأغلبية الساحقة من دولهم في ذيل قائمة الدول الأكثر تخلّفا وفقرا في العالم.
    كيف تسنّى لليهود أن يحقّقوا كلّ هذه الوفرة ويمارسوا كلّ هذا التأثير، على الرغم من قلة عددهم؟! وإذا كانوا يسمّون أنفسهم شعب الله المختار، ألا يصحّ أن نسمّي أنفسنا شعب الله المحتار؟!
  • ❉ ❉ ❉

  • اقتباسات...

    ○ غالباً ما تحملني الموسيقى كما يحملني موج البحر نحو نجمي الشاحب. وتحت سقف من الضباب أو في أثير واسع أُبحر. فأتسلّق متن الأمواج المتراكمة التي يحجبها عنّي الليل، وصدري إلى الأمام ورئتاي منفوختان كأنهما من قماش.
    وإني لأشعر في داخلي بكلّ انفعالات مركب مشرف على الغرق. وأشعر بالريح المواتية وبالعاصفة واختلاجاتها تهدهدني فوق اللجّة المترامية. وأحياناً أخرى أسمعها هادئة ملساء كأنها مرآة يأسي الكبيرة. ش. بودلير

    ○ منذ القدم استخدم الحكماء الطيور كرمز للتحوّلات والانتقال ما بين المادة "الأرض" والروح "السماء". الطيور أصلها من الماء وهي تعيش على الأرض وتطير في الهواء. لذا فهي تشكّل حلقة وصل ما بين الأرض والسماء. بازيليوس

    ○ الرحلة إلى أعالي الواقع هي أيضا رحلة داخل الذات. ومثلما لا يمكن للمرء أن يتسلّق المرتفعات ما لم يعالج أوّلا الركام المبعثر عند سفح التّل، فإنه لا يمكن أن يصل إلى تلك اللؤلؤة الثمينة، أي الروح، التي تكمن في أعماق كلّ منّا ما لم يتحكّم أوّلا في العناصر المظلمة في لاوعيه والتي تحجب النور الداخلي. م. ايزريل

    ○ أُطلق إلى الفضاء الخارجيّ مسبار قيل انه يحمل تسجيلات وكتبا تتحدّث عن حياة وحضارة سكّان الأرض، على أمل أن تجدها مخلوقات غريبة فتتعرّف على حضارتنا. لكن لو زارتنا مخلوقات غريبة من الفضاء، فإن النتيجة ستكون شبيهة بتأثير رحلة كولومبوس الذي نزل إلى ارض العالم الجديد وحمل معه العذاب والمعاناة لأصحاب الأرض الأصليين.
    وبدلا من محاولة العثور على كائنات أخرى في الكون، يحسن بالبشر أن يفعلوا كلّ ما بوسعهم لتجنّب مثل هذا النوع من التواصل. فمن الحماقة عندما تكون في غابة أن تصرخ أو تنادي على احد. ستيفن هوكنغ

    ○ كان روبرت بايرون رحّالة شجاعا ومؤرّخا فنيّا واسع الاطلاع وخبيرا بالحضارات. وفوق كلّ هذا، كان كاتب نثر بارعا. امتلك بايرون قدرة مذهلة على استحضار الأماكن وإحياء عالم كامل في صورة واحدة غير متوقّعة، وكتابة جملة مثالية بسهولة طفل يصطاد فراشة.
    الدقّة البصرية في كتابه " الطريق الى أوكسيانا"، إلى جانب مسرحياته ومقالاته الأكاديمية، وشغفه الجارف بالعمارة الإسلامية في آسيا الوسطى، جعلت من روايته لرحلته إلى بلاد فارس وأفغانستان في عامي 1933-1934 أعظم كتب الرحلات قبل الحرب. قيل عنه: كما أن رواية "يوليسيس" هي رواية ما بين الحربين، و"الأرض اليباب" هي شعر تلك الفترة، فإن "الطريق إلى أوكسيانا" هو كتاب الرحلات فيها. ويليام دالريمبل

  • Credits
    archive.org

    المشاركات الشائعة من هذه المدونة

    مخطوطات قرآنية نادرة

    اللوحات العشر الأكثر ترويعاً وعُنفاً

    أساطير قديمة: العنقاء