:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Thursday, April 19, 2007

على أجنحة الغيم

ألقيت نظرة عجلى على عناوين الجريدة التي جلبتها المضيفة للتوّ. معظم الأخبار إما سيء أو محزن كالعادة.
وضعت الجريدة جانبا وعدّلت من وضع المقعد قليلا كي يوفّر زاوية أفضل للنظر عبر الشبّاك. كانت السماء تحتنا زرقاء ناعمة تسبح في افقها الممتد قطع من الغيم التي بدت كسفن بيضاء تمخر عباب بحر بلا ضفاف.
وتحت الغيم ظهرت جبال وأودية وخضرة ومياه تحيطها هالات من ضباب خفيف تداخل فيه الأبيض بالفيروزي.
منظر الغيم يثير في النفس شعورا بالجلال والفخامة والغموض. وهذه التشكيلات الغريبة من الغيم التي تخيّم على المشهد تحتنا يمكن للناظر إليها أن يتخيّل صورا وأخيلة لمخلوقات بأجنحة وبملامح وهيئات قد لا تخطر على البال لأول وهلة.
في بعض القصص القديمة يقترن ذكر الغيم بالكائنات الأسطورية مثل التنّين والجياد المجنّحة التي تهبط من الغيم ليلا لتستحمّ في مياه الغابات الفضيّة قبل أن تأخذ طريقها عبر الجبال والسهول إلى حيث القرى النائمة على تهويدات الليل وأحلام العذارى وقصص الجدّات التي لا تنتهي.
خطر ببالي وأنا أتملّى ذلك المشهد الجليل على ارتفاع أربعين ألف قدم كم هو جبّار ومبدع عقل هذا الإنسان الذي استطاع أن يخترع هذا الصندوق المعدني العجيب الذي رفع البشر لأول مرة من سجن الأرض إلى رحابة السماء ومكنّهم من التجوال عبر الأفق ووسط الغيوم مع ما يصاحب ذلك من متعة الإحساس بالتحليق في اللانهائية والتحرّر من إسار الأرض وما تحفل به من قيود ومكبّلات كثيرة.
قلت في نفسي: ربّما كانت هذه النقطة من السماء هي آخر ما يمكن للإنسان العاديّ بلوغه، وهو على كلّ حال إنجاز مبهر ما كان بمقدور أسلافنا أن يتصوّروا حدوثه حتى في الخيال.
وبينما أنا مستغرق في التفكير والتأمّل، خطر لي أن الإنسان – هذا الكائن الذي يختزن، رغم ضآلته، الكثير من أسرار هذا الكون العظيم والغامض – معذور إن شعر أحيانا بهشاشته وضعفه وقابليته السريعة للفناء. فرحلته في هذه الحياة قصيرة جدّا، وسيموت الكثير منّا وهم ما يزالون مسكونين بهاجس رغبتهم الأزلية في أن يطوفوا في أرجاء هذا الكون الفسيح وأن يروا بأنفسهم ما تخبّئه الكواكب والمجرّات المجاورة لكوكبهم من أسرار ومفاجآت.
في هذا الكون المليء بالغرائب والألغاز نقرأ عن كواكب بعيدة تتشكّل في سماواتها غيوم لا تنهمر إلا مطرا حامضيا بلون السخام، وعن كواكب أخرى لا وجود فيها سوى لبراكين هائلة تهدر وتزمجر نافثة حممها ونيرانها آناء الليل وأطراف النهار. وعن نوع ثالث من الكواكب لا يوجد فيه سوى العدم والظلام الدامس والصمت المطبق الذي يحطّم أعصاب اشدّ البشر بأسا وأقواهم تحمّلا.
إننا كثيرا ما نغبط روّاد الفضاء الذين تمكّنوا من النفاذ إلى أعماق الفضاء ورأوا بأمّ أعينهم من أسرار الكون ومعجزاته ودقائقه ما سيظلّ بالنسبة لغيرهم فكرة خيالية أو حلما بعيد المنال.
لكنّ صورة الفضاء ليست وردية دائما. فهناك من هؤلاء من رأى كواكب عملاقة لكن أسطحها ملئى بالصدوع والأخاديد والأودية الشديدة الانحدار التي لا يسمع فيها سوى عواء الريح التي تصل سرعتها في بعض الأحيان إلى ثلاثمائة كيلومتر في الساعة.
في تلك العوالم النائية حيث الصمت المطبق والظلمة القاتلة، لا يسمع الإنسان سوى نبض قلبه وحفيف أفكاره وخوفه الممضّ من احتمال أن يفقد الأرض نهائيا وتنعدم وسيلته في العودة إليها مجدّدا.
وقد قرأت ذات مرّة أن بعض روّاد الفضاء عادوا من رحلاتهم وهم أكثر حبّا للحياة وأكثر عاطفة وحنوّا وأشدّ التصاقا بالأرض. بينما انهمك آخرون في التفكير في مغزى الوجود على الأرض وغير ذلك من الأسئلة والتساؤلات الكبرى.
لكن هل يعقل أن تكون الأرض هي الكوكب البارد الوحيد في هذا الكون وما عداه عوالم لا نهائية من الصمت والظلام والعدم؟ يقول العلماء إن المنطق ينفي هذه الفرضية، ولا بدّ وان هناك كواكب أخرى باردة غير كوكبنا "هناك في الواقع ملايين المجرّات وبلايين النجوم"، والإنسان برغم ما حققّه حتى الآن من اختراقات واكتشافات على صعيد ارتياد الفضاء لم يزل يجهل الكثير من مسالك ودروب هذا الكون الواسع الذي لا يحيط بأسراره وحقائقه سوى من خلقه وأوجده على هذه السويّة من الدقة المتناهية والإحكام المعجز.
وصدق الله العظيم إذ يقول: "تسبّح له السمواتُ السبعُ والأرضُ ومن فيهنْ، وإنْ منْ شيء إلا يسبّح بحمده".

6 comments:

Entropy said...

الحمد لله القائل:
"لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون" والحمد لله الذي جعل لنا أبصاراً و قلوبا تتدبر في خلقه
وإنها لنعمة عظيمة والله

Ahmed said...

Hi, been trying to contact you but could not find your email address. Please contact send me your email or mobile number on: saudijeans at gmail dot com. It's about an event on Monday. Would love to see you there.

Prometheus said...

العزيزة انتروبي
شكرا جزيلا لك على حضورك البهي.‏
دمت بخير.‏

Prometheus said...

Dear Ahmed,‎
Pls. check your email.‎
Thanks. ‎

7ammaaa$$ said...

hii my dear niiiiiiiiiceeee picc mashallah i liked

Prometheus said...

thanks sarah.
i am v. pleased to have you here.