:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Saturday, November 07, 2009

وجوه

نصادف كلّ يوم الكثير من الوجوه ذات الملامح والقَسَمَات المختلفة. بعضها نألفه ونرتاح له بسرعة. والبعض الآخر قد نتوجّس وننفر منه دونما سبب واضح. والبعض الثالث قد لا يلفت انتباهنا كثيرا لأن ملامحه محايدة ولأنها قد لا تقول لنا الكثير عن صاحبه.

الوجوه كانت موضوعا فتن الإنسان منذ القدم. وهناك رسومات على الصخر وعلى جدران الكهوف في استراليا وأفريقيا وأوربا والأمريكتين تصوّر وجوها بشرية يعود تاريخها إلى أزمنة موغلة في القدم.
ملامح الوجه يمكن أن تكون المفتاح الذي نستطيع من خلاله قراءة الإنسان ومعرفة بعض سماته الشخصية. قد يكون السبب أن الوجه هو أوّل ما تقع عليه أعيننا في الآخرين.
وقد ثبت علميا أن هناك جزءا في الدماغ مهمّته قراءة الصور التي تراها العين ومن ثم تحويلها إلى نوع من الإدراك والاستجابة. وذلك الجزء هو المسئول عن الانطباعات الأوّلية التي نكوّنها عادةً عن شخص معيّن اعتماد على ملامح وجهه.
وأنت تمشي في مكان عام يزدحم بالعشرات من الناس، قد تقع عيناك على شخص ما قد يكون رجلا أو امرأة. يستوقفك وجهه, تتأمّل الملامح فتستيقظ في لاوَعْيك فجأة صورة قريب أو صديق قديم لم تره منذ وقت طويل. وتزامنا مع الموقف، قد تنهال على شاشة عقلك سلسلة من الصور والذكريات التي تشبه في تواليها وتعاقبها مقاطع من فيلم سينمائي.
ملامح الوجه تعني الشيء الكثير. وكلّ وجه نراه يولّد استجابة أو ردّ فعل معيّن. هناك مثلا الوجه الصامت المتأمّل، والوجه المغرق في البراءة كوجه ملاك، والوجه المتبسّم الذي يشيع إحساسا بالفرح والتفاؤل. وهناك أيضا الوجه الشاحب والمتغضّن لكثرة ما أنهكته مشاكل الحياة ومنغّصاتها الكثيرة.
وهناك وجوه تراها أحيانا فتنفر منها منذ اللحظة الأولى. ولكنك سرعان ما تكتشف أن ورائها نفوسا رقيقة تعمرها المحبّة والدفء الإنساني الحميم.
وقد تقع عيناك على وجه يندر أن ترى ما ينافسه نضارة وجمالا. ثم لا تلبث أن تُصدم بكمّية القبح الذي يختفي وراء ذلك الجمال الظاهري الخادع.
الفنانون منذ القدم اهتمّوا برسم الوجوه التي تنطق بمختلف الانفعالات والمشاعر الإنسانية المتباينة والمتناقضة. بعضها لأناس مشهورين والبعض الآخر لأفراد عاديين.
وكلّ من رسموا الوجوه، من فان ايك وليوناردو ومايكل انجيلو وديورر إلى بيكاسو وفان غوخ ووارهول، كانوا ينطلقون من فكرة التواصل الإنساني ويحاولون من خلال تصوير الوجه فهم انفعالات ومشاعر ونوايا الآخرين.



6 comments:

MuSe Sphere said...

يستوقفك وجهه, تتأمّل الملامح فتستيقظ في لاوَعْيك فجأة صورة قريب أو صديق قديم لم تره منذ وقت طويل. وتزامنا مع الموقف، قد تنهال على شاشة عقلك سلسلة من الصور والذكريات التي تشبه في تواليها وتعاقبها مقاطع من فيلم سينمائي.

وكنت اعتقد ان مايحدث , يحدث فقط لي:)
. وجوهناهي مفاتيح لقلوبنا

الوجوه الساكنة said...

منذ سنيني الأولى والوجوه هي من تخاطبني اولا،،هي من تسر لي بأسرار اصحابها الذين يقطنون خلفها
فكانت موضوعي الاحب بالرسم ان انقل ملامحها بما اراه فيها لا بما تقوله
لااعرف لوحة رسمتها لا تحتوي وجه ما ،،يختصر الحكاية ويقول لي انا رجل من هذي الارض هذا وجهي واقرأوا فيه تاريخي ،،انا امرأة عاشقة وهذا وجهي ،،
لم تجذبني يوما تلك الوجوه المثالية ،،الجميله الى حد الملل
احببت الوجوه السمراء التي اشم في ملامحها رائحة طين الارض في العيون المرحة،، الطيبة،، تغلفها جلافة و قسوة العيش فتلتمع بحدة
واعرف ان هذا الرجل من الجنوب
وهذا بدوي من الشمال
وهذا شاعر تلهو به الصور
وهذه امرأة مسلوبة الاحلام
و و و

لاادري الى اين تجرفني الكتابة
لكن الوجوه كانت دوما هاجسي
احب قراءتها بكل اخطاءها الاملائية
Prometheus
اشتقت لهذا المكان
فكن دوما بخير
لقلبك السلام

Prometheus said...

Muse
وجوهنا هي مفاتيح لقلوبنا.
اعجبتني كثيرا هذه الجملة. لا يقولها إلا فيلسوف أو شاعر.
ممتن لحضورك الجميل وتعليقك الأكثر من رائع.

Prometheus said...

الوجوه الساكنة
أولا لا اسكنَ الله لك حسّا.
أين أنت؟
صدّقيني، افتقدتك واشتقت لجمال حروفك وبهاء صورك الإنسانية والوجدانية الرائعة.
ما كتبته هنا أيضا لا أظنه إلا انعكاسا لسماحة قلبك وجمال روحك وعظَمة الإنسان فيك.
وطبعا لا اختلف مع شيء مما كتبته.
سلامي ومودتّي لك.

gardi said...

يعجبني في هذا المكان أنه كثيرا مانجد فيه مايختلج في أنفسنا ويصعب علينا قوله.. ربما لأن أنفسنا اعتادته فأصبح من باب المشاع الذي نلهى عن ذكره

الوجه هو بطاقة مرور صاحبه في كثير من المواقف، وهو تماما مثل خارطة شخصية يحملها الشخص ليعرفه بها الأخرون إلا أن هذه الخارطة قد تكون مضللة في كثير من الاحيان

ذكرني موضوعك هذا بنص كنت قد كتبته حول الوجوه القديمة..

تعلم أن هناك وجوه قديمة ووجوه حديثة وأخرى حاضرة دائما لا تشيخ

لكن بين كل الوجوه أشتاق لوجه جدّي ولوجه طفلة كنتها..


صباحك سعيد

Prometheus said...

عزيزتي Gardi
جميل ورائع ما كتبته.
سروري بأحرفك لا يعادله إلا فرحي بعودتك بعد طول غياب.
خالص مودّتي لك.