:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Monday, May 23, 2016

عن الفنّ والإبداع


بعض الابتكارات لها قدرة غريبة، ليس فقط على إعادة تعريف الواقع، وإنّما أحيانا على تغييره جذريّا. التكعيبية، مثلها مثل نظرية دارون ومصباح إديسون وآيفون أبل، كانت فكرة استطاعت أن تتجاوز كلّ شيء حولها وتحيله إلى التقاعد والتقادم.
رسم بابلو بيكاسو لوحته المشهورة آنسات أفينيون وعمره لا يتعدّى الخامسة والعشرين وعمل عليها لمدّة عام. وعندما عرضها على بعض زملائه قالوا: هذه كارثة!
وقال آخرون: إن من رسمها لا بدّ أن يكون شخصا يفكّر في الانتحار! وقال فريق ثالث: هذه لوحة قبيحة وفوضوية ومزعجة، فهي تنتهك جميع قوانين المنظور والتجسيد. كما أنّها انحراف واضح عن كلّ قواعد الجمال التي كانت سائدة قبل ذلك لأكثر من خمسة قرون.
لكن لا أحد توقّع أن تصبح "الآنسات" إحدى أكثر اللوحات تأثيرا في القرن العشرين. كانت أوّل عمل تكعيبيّ، وأصبحت محفّزا لثورة في الفنّ وفي الثقافة الغربية.
وخلال بضع سنوات، أصبحت التكعيبية الحركة الفنّية المهيمنة في أوربّا، وصار الرسّامون التكعيبيون يبيعون أعمالهم بأسعار خيالية.
بيكاسو نفسه لم يلبث أن أصبح بعد ذلك الرسّام الأشهر في العالم وصار اسمه مقترنا بالإبداع والعبقرية.
وقد رسم أكثر من سبعمائة اسكتش للوحة قبل أن يستقرّ على واحد منها رأى انه راضٍ عنه أكثر من غيره.
كان بيكاسو يعيش في مشهد فنّي ينفتح أكثر فأكثر على التأثيرات المتنوّعة. وكان يتطلّع إلى ما هو أبعد ممّا كان في أذهان معظم منافسيه ومعاصريه.
وفي بيئة كانت تُضفي مسحة رومانسية على كلّ ما هو غريب وإكزوتي، كان هذا الرسّام مهاجرا إسبانيّا أسود العينين ولا يتحدّث الفرنسية إلا بالكاد. لذا أصبح محطّ اهتمام الإعلام والناس.
وعندما أصبح الوقت مواتيا لكسر قواعد الفنّ، حطّم بيكاسو جميع القواعد والقوانين.
السؤال: لماذا أتت التكعيبية خلال بضع سنوات، بينما استغرقت الانطباعية عدّة عقود؟ وما علاقة هذا بالعبقرية؟ وبماذا يختلف بيكاسو عن فان غوخ الذي كان هو الآخر مبدعا وصاحب موهبة كبيرة، ومع ذلك لم يتمتّع بشهرة بيكاسو؟
قبل عشر سنوات من وصول بيكاسو إلى باريس، كان فان غوخ قد قتل نفسه وعمره لا يتجاوز الرابعة والثلاثين ولم يكن قد باع ولا لوحة واحدة من لوحاته أثناء حياته.
السؤال الثاني الأكثر أهميّة: ما الذي يجعل رسّاما ما مشهورا وآخر مجهولا؟ لا بدّ أن هناك أسبابا أخرى لا علاقة لها بالفرد وأكبر حتى من الفكرة نفسها.
هذه الأسئلة وغيرها سنتناولها في الموضوع القادم.

Credits
pablopicasso.org
khanacademy.org

2 comments:

وائل النجفي said...

السلام عليكم اخي انا لدي مدونة تهتم بالفن التشكيلي هلا سمحت لي بنسخ مواضيعك فيها .؟!
مع فائق الاحترام والتقدير لك

Prometheus said...

وعليكم السلام. للأسف لا لا تستطيع لانني الان اعكف على طباعة مضمون المدونتين في كتابين سيصدران قريبا.
شكرا لك على تفهمك مع خالص تحياتي.