خواطر في الأدب والفن
لا أحد يعرف هويّة الفتاة في الصورة. لكن إحدى النظريات الرائجة تقول إنها إحدى بنات الرسّام. كان أباً لعشرة من البنات والأولاد.
اللون المستخدم في غطاء الرأس مستخلص من حجر الفيروز النادر والباهظ الثمن. كان الفيروز في ذلك الوقت أغلى من الذهب. وكان فيرمير يستخدمه حتى عندما كان غارقا في الديون.
يذكر مؤرّخ يُدعى مايكل وايت أنه بعد مرور 200 عام على رسمها، بيعت اللوحة عام 1880 بمبلغ غلدرين هولنديين فقط. وفي عام 1902 أوصى مالكها قبيل وفاته بأن توهب لمتحف مدينة لاهاي.
الخلفية السوداء في اللوحة كانت تميل إلى الخضرة اللامعة. لكن بسبب تقادم الزمن أصبح اللون داكنا. ويرجّح بعض الخبراء، اعتمادا على نوعية الضوء المنعكس، أن القرط الذي ترتديه الفتاة ليس لؤلؤة حقيقية، وإنّما نوعا من اللؤلؤ الزجاجي المجلوب من فينيسيا والذي كان رائجا في القرن السابع عشر.
أصبحت هذه اللوحة مصدر إلهام لرواية بنفس الاسم ولفيلم ومسرحية. وهي توصف بأنها كنز وطني. ولهذا السبب لا تغادر متحفها الهولندي، ويُحظر استعارتها أو سفرها إلى الخارج إلا تحت ظروف استثنائية.
كان يوهانس فيرمير أحد اقلّ الرسّامين أصالةً. كان يعمل ضمن الأعراف الفنّية السائدة في زمانه ولم يبتكر شيئا من عنده. وإذا كان الأسلوب المبتكَر جزءا من تعريف الفنّ العظيم فإن فيرمير لم يكن رسّاما عظيما.
غير أن أسلوبه في كلّ لوحة من لوحاته كان مختلفا، وكلّ ضربة فرشاة تبدو محمّلة بعمر من التفاني والإخلاص. كان يرسم كما لو أن لديه كلّ الوقت في العالم. وكان أكثر فنّان في التاريخ استخدم الفيروز في رسوماته، ليس لأسباب مظهرية وإنّما لاعتبارات إبداعية في الغالب.
❉ ❉ ❉
ويشير مصطلح كاميلوت Camelot إلى قلعة الملك آرثر الأسطورية. ويربطها البعض بالمكان الذي خاض فيه الملك معركته الأخيرة. وفي التصوّر الشعبي، ارتبطت القلعة بحكم الحقيقة والعدل والوئام والشجاعة والولاء، أي بحالة من اليوتوبيا المطلقة.
ولم تظهر كاميلوت في أساطير الملك آرثر إلا في منتصف العصور الوسطى تقريبا. كما أنها لا تظهر في المصادر الإنغليزية، بل في أعمال الشعراء الفرنسيين. وهي تبدو إلى حدّ كبير كاختراع لاحق أُضيف إلى سلسلة أساطير آرثر بعد ذلك بوقت طويل.
وعلى الأغلب فإن كاميلوت مكان أسطوري، وليست موقعا جغرافيا حقيقيا. وقد بُذلت محاولات عدّة لربطها بأماكن حقيقية مثل وينشستر وقلعة كادبوري وكولشستر وغيرها. وهي ترمز إلى عالم مثالي من الفروسية والعدالة والوحدة. كما تمثّل العصر الذهبي لأساطير آرثر الذي اتسم بالنبل والشرف وقيم مجتمع العصور الوسطى. وغالبا ما يشير سقوطها الى تراجع عهد آرثر وتفكّك قيم الفروسية بسبب الخيانة والفساد الأخلاقي.
اليوم، يحمل مصطلح "كاميلوت" دلالات متعدّدة. وكثيرا ما يُذكر للإشارة الى فترة من الفرص الواعدة والأهداف الإنسانية. كما أنه يستحضر شعورا بالأمل والتفاؤل والحماس والإيمان بما يمكن تحقيقه خلال تلك الفترة. ويمكن أن يشير الى وقت أو مكان مثالي أو شاعري مليء بالإثارة والعظمة المثالية والفروسية والتفاؤل ومستوى عالٍ من الثقافة والآمال العريضة. كما يُستخدم للإشارة الى الشعور بالشوق إلى عصر ذهبي ضائع، لا سيّما في السياقات السياسية أو الثقافية.
كما يمكن أن يرمز إلى الفضائل النبيلة والشرف والسعي لتحقيق العدالة، أو الى الطبيعة الزائلة للعظمة، حيث غالبا ما تُعتبر كاميلوت لحظة عابرة من المجد تسبق الانحدار أو السقوط.
❉ ❉ ❉
وعندما واجه والدا الفتاة المعلّم باتهام ابنتهما له، اكتفى بالتساؤل: وهل هذا صحيح؟!". وعندما وضعت الابنة طفلة، أحضرها جدّاها إلى المعلّم الذي أصبح الآن منبوذا في القرية وطالباه برعاية الطفلة لأنها مسؤوليّته. فقال المعلّم بهدوء وهو يتقبّل الطفلة: وهل هذا صحيح؟!". وقد اعتنى بها جيّدا لأشهر عديدة حتى لم تعد أمّ الطفلة تطيق كذبتها. فاعترفت بأن والد الطفلة الحقيقي شابّ من أهل القرية، وقد كذبت في محاولة منها لحمايته.
وتوجّه والداها فورا إلى المعلّم ليسألاه إن كان سيعيد الطفلة، وشرحا ما حدث وتأسّفا له على ما بدر منهما باعتذارات شديدة. وردّ المعلّم ببساطة وهو يُسلّمهما الطفلة: وهل هذا صحيح؟"!
❉ ❉ ❉



