المشاركات

عرض المشاركات من 2026

نصوص مترجمة

صورة
○ ماذا يحدث عندما يختفي التفكير النقدي، حيث تُستبدل القدرة على التفكير والتأمّل بردود الفعل الفورية والآراء السطحية وغرف الصدى الجماعية؟ يتحدّث بعض الفلاسفة اليوم عن اختفاء التفكير النقدي وعن الارتفاع الخطير فيما يسمّونه غباءً جماعيا، حيث يتبنّى جماهير الناس التفكير السطحي فيقبلون الروايات بشكل أعمى ويتنازلون عن استقلالهم الفكري دون أن يعوا ذلك. في عالم اليوم، هناك حقيقة غير مريحة وهي إن التفكير صعب وغالبا ما يكون محبطا. فالبيئة الحديثة لا تكافئ التأمّل، بل تكافئ سرعة الاستجابة العاطفية والتوافق والتماثل، بدليل الخوارزميات التي تغذّي فقط ما تريد سماعه والأنظمة التعليمية التي تعطي الأولوية للحفظ على الاستكشاف. لقد حذّرنا نعوم تشومسكي من هذا الأمر منذ عقود في تحليله للإعلام والدعاية، فقد أوضح كيف تعتمد هياكل السلطة على ما أسماه "تصنيع الموافقة"، أي أنه عندما يدرَّب الناس على الاستهلاك دون تساؤل والاتفاق دون تفاهم يصبح من السهل التعامل معهم وخداعهم. التفكير النقدي الذي كان يُعتبر ذات يوم مهارة إنسانية أساسية يُنظر إليه الآن على أنه غير مريح. وما نشهده الآن ليس ...

خواطر في الأدب والفن

صورة
لهذه اللوحة أكثر من اسم. لكن الاسم الذي عُرفت به أكثر هو "الفتاة ذات القرط اللؤلؤي". وكثيرا ما يُطلق عليها "موناليزا الشمال". وقد رسمها الفنّان الهولندي يوهانس فيرمير عام 1665. لا أحد يعرف هويّة الفتاة في الصورة. لكن إحدى النظريات الرائجة تقول إنها إحدى بنات الرسّام. كان أباً لعشرة من البنات والأولاد. اللون المستخدم في غطاء الرأس مستخلص من حجر الفيروز النادر والباهظ الثمن. كان الفيروز في ذلك الوقت أغلى من الذهب. وكان فيرمير يستخدمه حتى عندما كان غارقا في الديون. يذكر مؤرّخ يُدعى مايكل وايت أنه بعد مرور 200 عام على رسمها، بيعت اللوحة عام 1880 بمبلغ غلدرين هولنديين فقط. وفي عام 1902 أوصى مالكها قبيل وفاته بأن توهب لمتحف مدينة لاهاي. الخلفية السوداء في اللوحة كانت تميل إلى الخضرة اللامعة. لكن بسبب تقادم الزمن أصبح اللون داكنا. ويرجّح بعض الخبراء، اعتمادا على نوعية الضوء المنعكس، أن القرط الذي ترتديه الفتاة ليس لؤلؤة حقيقية، وإنّما نوعا من اللؤلؤ الزجاجي المجلوب من فينيسيا والذي كان رائجا في القرن السابع عشر. أصبحت هذه اللوحة مصدر إلهام لرواية بنفس ال...

عالَم كارباتشيو

صورة
كان رسّام عصر النهضة الإيطالي ڤيتوري كارپاتشيو متخصّصا في رسم مدينته فينيسيا ومنازلها وميادينها وقنواتها المائية ووجوه الناس فيها. ويمكن اعتبار أعماله التي رسمها قبل خمسة قرون بمثابة بورتريهات لعالَم هذه المدينة المتنوّع والفريد من نوعه. وأنت تتأمّل مناظره لا بدّ وأن تلاحظ في لوحاته الحبّ الجارف الذي صوّر به حياة هذه المدينة العائمة. كانت فينيسيا آنذاك مدينة متطوّرة جدّا ومركزا للتجارة والفنون. ومن الواضح أن نظرة كارپاتشيو إلى حياة المدينة المليئة بالتجاوزات والصخب كانت متسامحة إلى حدّ كبير. جان موريس كتب بعض انطباعاته عن الفنّان وعصره وأعماله في المقال التالي المترجم بتصرّف. ❉ ❉ ❉ ذات أمسية باردة، جلست بجانب المدفأة أتأمّل مجموعة من لوحات الرسّام الڤينيسي ڤيتوري كارپاتشيو، الذي عاش في القرن الخامس عشر. كنت مفتونا بهذا الفنّان طوال حياتي، مع أنني لست خبيرا في الفنون ولا باحثا ثقافيا ولا مؤرّخا فنّيا. كما لا أعرف شيئا عن تقنيات الرسم أو التدرّجات اللونية أو الميول الفنّية. وشغفي بهذا الرسّام في الغالب مردّه خيال عاطفي. أشعر أنني أعرفه شخصيّا، وكثير...