نصوص مترجمة
○ ماذا يحدث عندما يختفي التفكير النقدي، حيث تُستبدل القدرة على التفكير والتأمّل بردود الفعل الفورية والآراء السطحية وغرف الصدى الجماعية؟ يتحدّث بعض الفلاسفة اليوم عن اختفاء التفكير النقدي وعن الارتفاع الخطير فيما يسمّونه غباءً جماعيا، حيث يتبنّى جماهير الناس التفكير السطحي فيقبلون الروايات بشكل أعمى ويتنازلون عن استقلالهم الفكري دون أن يعوا ذلك. في عالم اليوم، هناك حقيقة غير مريحة وهي إن التفكير صعب وغالبا ما يكون محبطا. فالبيئة الحديثة لا تكافئ التأمّل، بل تكافئ سرعة الاستجابة العاطفية والتوافق والتماثل، بدليل الخوارزميات التي تغذّي فقط ما تريد سماعه والأنظمة التعليمية التي تعطي الأولوية للحفظ على الاستكشاف. لقد حذّرنا نعوم تشومسكي من هذا الأمر منذ عقود في تحليله للإعلام والدعاية، فقد أوضح كيف تعتمد هياكل السلطة على ما أسماه "تصنيع الموافقة"، أي أنه عندما يدرَّب الناس على الاستهلاك دون تساؤل والاتفاق دون تفاهم يصبح من السهل التعامل معهم وخداعهم. التفكير النقدي الذي كان يُعتبر ذات يوم مهارة إنسانية أساسية يُنظر إليه الآن على أنه غير مريح. وما نشهده الآن ليس ...