المشاركات

عرض المشاركات من 2026

نصوص مترجمة

صورة
كلّما ذُكر اسم سيغموند فرويد ارتسمت نظرات الاستياء على الوجوه وتوالت التعليقات اللاذعة. والفكرة السائدة، حتى بين بعض المتعلّمين والمثقّفين، هي أن فرويد كان مخطئا، وأن أفكاره تُعتبر الآن متقادمة وفي طيّ النسيان. بالطبع لا يزال هناك مدافعون عن نظرياته، لكن ردّ الفعل غالبا هو العداء الصريح. قبل بضع سنوات، ألّف صحافيّ كتاباً عن دراسات التوائم. وكان استنتاجه الأساسي أن الجينات هي التي تحدّد مصير الإنسان. وأثناء نقاشي معه، أشرت إلى أن فرويد، بصفته طبيباً للأعصاب، أمضى سنوات في دراسة الخلايا العصبية في مختبر في فيينا، وأن بعض أفكاره، على الأقل حول العمليات النفسية، قد أكّدتها علوم الأعصاب الحديثة. وقد اندهش الرجل بشدّة من كلامي. لم يكن يعلم أن فرويد كان يعملَ كعالم. وبالنسبة له، كان فرويد شخصية تمثّل كلّ ما لا يمتّ للعلم بِصِلة! ولعقود طويلة، تحوّل الطبيب النمساوي إلى صورة كاريكاتورية، وإلى رمز شعبي لللاوعي والدوافع الجنسية. الأنا، والهوَ، والأنا العليا مصطلحات مألوفة للجميع. لكن لسنوات عديدة، ازدهرت نظرية فرويد في التحليل النفسي كأداة لتفسير النصوص الأدبية، بينما نادرا ما نوقشت ف...

خواطر في الأدب والفن

صورة
سلسلة لوحات "الحرب" للرسّام الألماني أوتو ديكس (1891-1969) لا تُمجّد الحرب العالمية الأولى ولا تحتفي بالجنود الذين شاركوا فيها، بل تُظهر في خمسين صورة مزعجة الحقائق المروّعة التي عاشها شخص كان هناك. ديكس، الذي كان جنديّ مدفعية في خنادق الجبهة الشرقية للحرب، ركّز على تصوير آثار المعركة، كالجنود القتلى والمحتضرين والمصدومين من القصف، والطبيعة المدمَّرة والقبور. وقد استعان الفنّان بوسائل الحفر والنقش المائي لإبراز التأثيرات العاطفية والواقعية لصوره المرعبة المرسومة بدقّة. وهذه المشاهد الكابوسية مستوحاة من ذكرياته عن المعارك ومن صور فوتوغرافية ومن سراديب الموتى. وبالنسبة لديكس، كانت هذه الرسومات بمثابة طرد أرواح شرّيرة. وقد قام ناشره في برلين بتوزيع الصور في جميع أنحاء ألمانيا بالتعاون مع منظمة سلمية تُدعى "لن تعود الحرب أبدا". ومع أن ديكس نفسه شكّك في أن يكون لرسوماته أيّ تأثير على الحروب المستقبلية، إلا أن تلك الصور ما تزال تعامَل الى اليوم باعتبارها شهادة حيّة على مآسي الحرب، من منظور شخص عايشها وشارك فيها. هـ. فلتشر ❉ ❉ ❉ ربّما كانت فراشة هي التي...

قراءات

صورة
في يناير 1946، نشر جورج أورويل في إحدى الصحف مراجعة لرواية روسية غامضة إلى حدّ ما بعنوان" نحن" لكاتب روسي مغمور يُدعى يفغيني زامياتين. وكانت الرواية قد صدرت أوّلا في نيويورك عام 1921 بعد أن حُظر نشرها في روسيا. وتحكي قصّة رجل يعيش في مدينة مستقبلية شرّيرة وبائسة، حيث لم يعد الناس يحملون أسماء مألوفة، بل يُعرفون بدلاً من ذلك بحروف متبوعة بسلسلة من الأرقام. وفي تلك المدينة المتخيّلة، يخضع المواطنون لمراقبة مستمرّة من قبل فرع من الحكومة يُدعى "مكتب الأوصياء" الذي يرأسه زعيم قويّ يُدعى "فاعل الخير"! وفي مرحلة مبكّرة من القصّة، يلاحظ بطلها، واسمه D-503، امرأة معيّنة تظهر له أينما ذهب. في البداية تملؤه الشكوك بشأنها، لكنه سرعان ما يقع في حبّها. ثم تلهمه لارتكاب أعمال تمرّد ضدّ الحكومة. في مراجعته للرواية، أشاد أورويل بـ "فهم الكتاب للجانب غير العقلاني من الشمولية". وبعد ثلاث سنوات من كتابة هذه الكلمات، نشر أورويل "1984"، وهي رواية ديستوبية، هي الأخرى، عن رجل يُدعى ونستون يعيش في مدينة فاسدة في المستقبل. وفي هذه المدينة، يخضع ال...

نصوص مترجمة

صورة
○ ينبغي أن نتعلّم كيف نكون بمفردنا وأن نحاول قضاء أكبر وقت ممكن لوحدنا. أحد عيوب الشباب اليوم هو محاولتهم التجمّع في مناسبات صاخبة، بل وعدوانية أحيانا. هذه الرغبة في التواجد معا لتجنّب الشعور بالوحدة هي أمر مؤسف. يحتاج كلّ شخص أن يتعلّم منذ الصغر كيف يقضي وقته مع نفسه. هذا لا يعني أن يكون وحيدا، بل ألا يشعر بالملل من نفسه، لأن الأشخاص الذين يشعرون بالملل من أنفسهم يعانون من نقص خطير في تقدير الذات. سو يونغ ❉ ❉ ❉ ○ سبع سنوات بعيدا عن عشيرته كانت مدّة طويلة. لم يكن مكان الرجل متاحا دائما وفي انتظاره. فما أن يرحل، حتى ينهض آخر ويملأ مكانه. كانت العشيرة كالسحلية، إذا فَقدت ذيلها سرعان ما ينبت لها ذيل آخر. ت. اتشيبي ❉ ❉ ❉ ○ هذا العالم ليس مكانا يمكننا أن نكون فيه سعداء. لم يُخلق العالم من أجل سعادة الإنسان، مع أن الكثيرين يعتقدون أن هذا هو سبب وجودنا. هناك أوقات يندم فيها المرء على ولادته، لكن الحياة تقدّم لنا أيضا أشياء مدهشة، تستحقّ العيش لذاتها. ج. ماربل ❉ ❉ ❉ ○ في طفولتي، اقترحت أمّي أن أقرأ رو...

رُعاة أركاديا

صورة
عاش الرسّام الفرنسي نيكولا بوسان في القرن السابع عشر وقضى معظم حياته في إيطاليا. وكان من عادته أن يمزج لوحاته بشيء من الفلسفة والفكر. لوحته "فوق" ذات طبيعة فلسفية، وقد صوّر فيها عددا من الرعاة في أركاديا، وبينهم امرأة، وهم يكتشفون قبرا في أرضهم ويحاولون قراءة عبارة غامضة مكتوبة بلسان الموت على شاهد القبر وتقول: أنا أيضا كنت في أركاديا". وبينما يبدو الرجال مذهولين من حقيقة أن الموت يمكن أن يزور مكانا مثاليّا مثل أرضهم الوادعة والهانئة، فإن المرأة ذات الملامح التمثالية تبدو حكيمة ومتفهّمة وكأنها تقول: لا يمكن فعل شيء حيال ذلك، حتى أكثر العوالم كمالاً محكوم عليها بالزوال. هذه طبيعة الحياة". قيل إن عبارة "أنا أيضا كنت في أركاديا"، التي أصبحت مشهورة ومتداولة كثيرا، هي من اختراع الرسّام نفسه ولم ترد في أيّ كتاب أو أثر قبل ذلك. وقد اقتبسها كثير من الفلاسفة والشعراء في القرون التالية. وهناك من يرى أن للعبارة معنى أكثر عمقاً ممّا تعنيه ظاهريا، ويمكن تلخيصه في أن اكتشاف الفنّ كان ردّ فعل مبدعاً من الإنسان عندما اكتشف لأوّل مرّة الحقيقة الصادمة عن حتمية ا...

قراءات

صورة
أعتقد أن كلّ وداع يقال عند حافّة البحر يتحوّل إلى نورس. تلك الطيور البيضاء التي تصرخ عند الأمواج ليست أكثر من ذكريات غارقة بأجنحة، وُجدت لتذكّرنا بأن بعض الوداع يتردّد صداه إلى الأبد. وأؤمن أن ليست كلّ روح طيّبة تنال نهاية سعيدة. يغادر البعض هذا العالم مبكّرا، دون حبّ. وعندما يفعلون، يقول الكون: هيّا كن نجماً". لهذا السبب تتألّق النجوم بشدّة، لأنها تحمل كلّ ذلك الحبّ غير المعبّر عنه في داخلها. وأعتقد أنه بعد قرون من الآن سيعيش في منزلي الحالي شخص ما، عائلة تشبه عائلتي في أغرب تفاصيلها، نفس عدد أفرادها ونفس سماتها. وأحد أفرادها، ربّما طفل، سيجلس في ركني المفضّل ويشعر بشيء ما. شيء لا يمكن تفسيره. وهذا الشيء هو أنا. وأؤمن أن الكلمات التي لم تقل لا تتلاشى، بل تختبئ في زوايا الغرف، تحت وسائدنا، بين طيّات ستراتنا التي لم نرتدِها منذ سنوات. وأحيانا، في ليلة وحيدة، نشعر بها تمرّ سريعا كأشباح لم تكن ترغب إلا في أن تُسمع. ❉ ❉ ❉ بعد زيارته لألمانيا عام ١٩٤٣، عاد الكاتب النرويجي كنوت هامسون إلى اوسلو وأرسل ميدالية جائزة نوبل التي حصل عليها...

نصوص مترجمة

صورة
ربطت الكاتب شتيفان تسفايغ بالموسيقيّ يوهان شتراوس علاقة مثيرة للاهتمام. وربّما كانا سيصبحان صديقين حميمين لولا تلك الفترة العصيبة من التاريخ الألماني التي جمعتهما. لطالما أعجب تسفايغ بشتراوس من بعيد، وكان الأخير يبحث عن كاتب منذ وفاة شريكه القديم هوغو هوفمانستال عام ١٩٢٩. ثم التقى الرجلان أخيرا في عرض مسرحي لأوبرا "المرأة الصامتة" لبن جونسون عام ١٩٣١، واتفقا على التعاون في اقتباس أوبرالي. وبحلول الوقت الذي أرسل فيه تسفايغ نصّه إلى شتراوس في يناير ١٩٣٣، كان هتلر على مسافة أسبوعين فقط من تولّيه السلطة. أنهى شتراوس موسيقاه في أكتوبر ١٩٣٤، ولكن كانت تصرّفاته تثير قلق تسفايغ بشكل متزايد. وشعر الأخير بالاستياء عندما رفض شتراوس السماح للفنّانين اليهود بالعمل في المسارح. وازدادت حيرته عندما أضاف شتراوس اسمه إلى رسالة وصف فيها الكاتب توماس مان بأنه "لا وطني"! وقد أرسل تسفايغ إلى شتراوس رسالةً شديدة اللهجة أشار فيها الى أنه لم يعد بإمكانه العمل معه، وأن تصرّفاته قد أضرّت بسمعته. وبعد أيّام، عندما عُرضت تلك الأوبرا لأوّل مرّة، رفض تسفايغ الحضور. وكان هتلر قد تلقّى...

قراءات

صورة
في القرن الخامس عشر، انطلقت الحرب على سفوح جبال الأنديز الجنوبية وسهول باتاغونيا الممتدّة وراءها، تلك المنطقة الغامضة والنائية التي تركت أثرا عميقا في نفس تشارلز داروين. في تلك السهول الشاسعة، التي لم يسكنها سوى جماعات متفرّقة من السكّان الأصليين، كانت القوّات الإسبانية تبحث عن عاصمة أطلق عليها السكّان المحليّون اسم ترابالاندا. وبحسب بعض من زعموا رؤيتها، كانت المدينة عظيمة كـ نينوى القديمة ومكتظة بالسكّان كـ بيجين. وكان البحث عنها أقصى مغامرة في مخيّلة الإسبان الحالمين. تروي بدايات القصّة أن سفينة تابعة لأسقف "بلنسية" تحطّمت في مضيق ماجلان أثناء رحلة لها إلى جزر الملوك. ووجد قبطان السفينة المنكوبة، واسمه دي أرغويلو، نفسه على ساحل باتاغونيا، ويفصله عن معقل القوّة الإسبانية في تلك النواحي ثلاثة آلاف ميل من الجبال والسهول. كان معه حوالي 200 جندي وبحّار وثلاثون مغامرا وثلاث وعشرون امرأة وثلاثة كهنة. ولمّا وصلت المجموعة إلى منطقة بحيرات ومروجٍ تحيط بها قمم جبال ثلجية، قرّروا تأسيس دولة لهم هناك، ليعزلوا أنفسهم عن اضطرابات وحروب العالم. وكان قد وصل إلى ذلك المكان قبل ال...

خواطر في الأدب والفن

صورة
راجت أساطير كثيرة حول موسيقى "بوليرو" لموريس رافيل. قيل مثلا إن امرأة من بين الجمهور صاحت في العرض الأوّل: النجدة! مجنون!" وردّ الملحّن: عظيم! من الواضح أنك فهمتِ المقطوعة". رافيل نفسه في مراسلاته أطلق على موسيقاه "تحفتي الفنّية الوحيدة"، قبل أن يأسف على أنه "لسوء الحظ لا يوجد بها موسيقى"! وكان المؤلّف قد اشتكى من قائد الأوركسترا الذي قدّم العمل لأوّل مرّة في الولايات المتحدة، أرتورو توسكانيني، لأنه عزفه بسرعة كبيرة، فكان ردّ الأخير: كانت تلك هي الطريقة الوحيدة لإنقاذ العمل". لماذا بقي هذا العمل بسيطا جدّا من الناحية الموسيقية؟ هل وجد فيه الملحّن قيمة، أم أنه كرهه حقّا كما أشيع؟ وهل كان من المفترض أن تضاف إليه فجأة نغمات جاز؟ هل كان مفترضا أن يكون مفعما بالأمل، أم مليئا باليأس والحصار؟ ما معنى تصاعده تدريجيا نحو الذروة، وهو ما يتحدّى قواعد الموسيقى الأوركسترالية، على الأقل في وقت كتابته؟ كان رافيل ملحّنا وقائد أوركسترا وعازف بيانو فرنسيّا، يُنسب إليه الفضل في كونه أحد الملحّنين الذين طوّروا وأرسوا الانطباعية في الموسيقى. ك...

نصوص مترجمة

صورة
ذات يوم غائم وممطر من أبريل عام 1972، سألت اندريه تاركوفسكي إن كان بإمكانه إعداد قائمة بأفضل الأفلام لديه. أخذ اقتراحي بمنتهى الجدّية. وجلس لبضع دقائق غارقا في التفكير ورأسه مائل على ورقة. ثم بدأ بكتابة أسماء مخرجيه السينمائيين المفضّلين: بونويل، ميزوغوتشي، بيرغمان، بريسون، كوروساوا، أنطونيوني، فيغو. ثم وضع قائمة بأفلامه المفضّلة، وتضمّنت "ضوء الشتاء" و"الناصري" و"الفراولة البرّية" و"أضواء المدينة" و"يوجيتسو مونوغاتاري" و"الساموراي السبعة" و"القناع" و"امرأة الكثبان الرملية" و"موشيت". كانت قائمة تاركوفسكي كاشفة للغاية. وتكمن ميزتها الأساسية في دقّة اختياراتها. فباستثناء فيلم" أضواء المدينة"، لا تحتوي على أيّ فيلم صامت أو أيّ فيلم من ثلاثينات أو أربعينات القرن الماضي. وغياب الأفلام السوفياتية تماما من قائمته ربّما يشير إلى قناعته بأن صناعة السينما الحقيقية كانت تحدث في أماكن أخرى. في جميع أفلامه، سعى تاركوفسكي الى تحقيق أقصى درجات التوتّر الروحي والكشف الوجودي عن الذات، وكان مس...

خواطر في الأدب والفن

صورة
تذكر بعض كتب الأدب والقصص الشعبية قصصا عن "أطفال الغابات" الذين يتربّون ويعيشون في كنف حيوان في البرّية (غزالة أو قرد أو ذئبة.. الخ)، ومع الأيّام يتعلّمون مهارات المشي على أربع والبحث عن غذاء والصراخ كالحيوانات وما إلى ذلك. ومن الأمثلة المشهورة على طفل الغابة رومولوس مؤسّس روما الذي يقال انه تربّى وعاش في رعاية ذئبة، وموغلي الذي ابتكر حكايته الشاعر الانغليزي كيبلنغ، وإنكيدو بطل ملحمة غلغامش الذي عاش مع السباع وتطبّعَ بطباعها إلى أن روّضته امرأة، وحيّ ابن يقظان الذي أرضعته وربّته غزالة، وأخيرا الطفلة التي رعتها نعامة في الصحراء الكبرى وأصبحت تتصرّف مثل قطيع النعام الذي عاشت معه، فتُسابقهم وتأكل أكلهم وتعيش مثلما يعيشون. ويبدو أن ابتكار مثل هذه القصص وانتشارها يعكس حنين الإنسان إلى حياة أسلافه الأقدمين الذين عاشوا في البراري والغابات منذ أقدم الأزمنة. وهناك سبب آخر يتمثل في أن شخصيات هذه القصص تنجح في عبور الخط الفاصل بين الإنسان والحيوان، بين الطبيعي وغير الطبيعي وبين الحضاري والفطري الخ. وربّما هناك عامل آخر هو افتتان الإنسان بالوحش الذي في داخله، وأيضا إعجابه با...

خواطر في الأدب والفن

صورة
بعد رحلة طويلة الى الشرق الأوسط والبحر المتوسّط، عاد الرسّام الفرنسي جان جول دو نوي (1842-1923) إلى باريس بلوحات زيتية ملوّنة استلهم مواضيعها من الأدب الأسطوري والتوراتي والكلاسيكي. إحدى تلك اللوحات (فوق) استوحاها من كتاب "الرسائل الفارسية" لشارل مونتسكيو (1721)، وفيها يظهر باشا جالسا في شرفة قصره وقد غرق في دخان الحشيش بينما يحلم بامرأة. ويتكرّر نفس الحلم في لوحة أخرى رُسمت بأسلوب عالي الدقة وصوّر فيها الرسّام خصيّا يحلم بالزواج من جارية من الحريم. وكان قد رأى المرأة في حلم وهو يدخّن الأفيون. لكن في اللوحة تظهر امرأة أصغر وهي تحمل سكّينا يقطر دماً لتذكّرنا بأن حقيقة كون الرجل خصيّا تحول دون تحقيق حلمه. وفي لوحة ثالثة يظهر ستّة حرّاس ذوي بشرة داكنة يرتدون زيّا صحراويا ويتّكئون على أرائك وقت الفجر خارج حريم قصر شرقي. الحرّاس المسلّحون بالسيوف والبنادق المزخرفة، يبدو أنهم قضوا الليل مستيقظين تحت النجوم. وأحدهم يدخّن الأرغيلة، بينما تتناثر النعال البالية وطيّات عمامة مهملة، وترتفع مئذنتان ورديّتان في الأفق. المشهد واقعي وإن كان خيالا مخترَعا. وهو يخفي مزيجا قويّا...