في سنّ الرابعة عشرة، رسم فلاديمير كوش صورة لعاصفة فوق إحدى الجزر في هاواي. وبدت أشجار النخيل في تلك اللوحة وهي تتمايل بعنف تحت وطأة الريح العاتية وغزارة المطر الموسمي. الفنان الموسكوفي الشابّ الذي كان متفوّقا في الجغرافيا كان يعرف انه يتوق للعيش في الجزر الأمريكية الاستوائية التي كانت بالنسبة له "الأرض الموعودة". وبعد عشر سنوات واتته الفرصة لمزاولة فنّه في الولايات المتحدة. وبعد ذلك انتقل للعيش في ماوي بـ هاواي. لكن كوش قرّر في ما بعد أن الوقت قد حان لينشر كتابا يتضمّن رسوماته شبه السوريالية. غير انه قرّر فجأة مغادرة هاواي والعودة إلى موطنه موسكو حيث السماء الرمادية والأرض المكسوّة بالجليد. السبب في اتخاذه تلك الخطوة المفاجئة هو انه أدرك أن قدرته على أن يصبح فنانا مختلفا تتطلب منه أن يكتسب مخيّلة أقوى بما يمكّنه من إدراك طبيعة وقيمة الجمال، وهو أمر لم يحققه في الجزر الاستوائية. يقول كوش: الخيال لا يعمل عندما تكون الشمس في أوج سطوعها. والمسألة لها علاقة بمنطقة ما فوق الشعور". لم تكن تلك هي المرّة الأولى التي يغادر فيها فلاديمير كوش هاواي التي تشبه الجنّة باحثا عن الإله...