خواطر في الأدب والفن
عندما يتقدّم الإنسان في العمر ويحسّ بثقل الشيخوخة ووهن الجسد، يبدأ في تذكّر الماضي والحنين إلى الأيّام الخوالي عندما كان شابّا يافعا تملأ نفسه الآمال والأحلام العريضة. والشاعر والفنّان، بما جُبلا عليه من عاطفة جيّاشة ورهافة في الشعور، هما أفضل من يعبّر عن فداحة الإحساس بمرور الزمن وانصرام سنوات العمر. على صعيد الرسم، هناك لوحات كثيرة تصوّر مراحل عبور الإنسان من مرحلة إلى أخرى ومن طور إلى طور بطريقة رمزية .ومن أشهر الرسّامين الذين تناولوا هذه الفكرة في أعمالهم كلود مونيه وإدوار مانيه وكاسبار فريدريش ورمبراندت. في هذه اللوحة المعبّرة "فوق" بعنوان "أوهام ضائعة"، يرسم الفنّان الفرنسي شارل غلير حلم يقظة راوده وهو جالس ذات مساء على ضفاف النيل خلال جولة قام بها في بعض حواضر الشرق حوالي منتصف القرن التاسع عشر. كان غلير وقتها قد جاوز الستّين من عمره. وقد صوّر نفسه في اللوحة على هيئة شاعر عجوز يجلس على ضفّة النهر ويراقب قاربا غامضا يمرّ إلى جواره ويحمل مجموعة من الفتيات وهنّ يغنّينَ ويعزفن على آلاتهنّ الموسيقية. الفتيات في اللوحة هنّ رمز لأحلام وأوهام الشباب ...