المشاركات

عرض المشاركات من أبريل 22, 2012

خواطر في الأدب والفن

صورة
عندما يتقدّم الإنسان في العمر ويحسّ بثقل الشيخوخة ووهن الجسد، يبدأ في تذكّر الماضي والحنين إلى الأيّام الخوالي عندما كان شابّا يافعا تملأ نفسه الآمال والأحلام العريضة. والشاعر والفنّان، بما جُبلا عليه من عاطفة جيّاشة ورهافة في الشعور، هما أفضل من يعبّر عن فداحة الإحساس بمرور الزمن وانصرام سنوات العمر. على صعيد الرسم، هناك لوحات كثيرة تصوّر مراحل عبور الإنسان من مرحلة إلى أخرى ومن طور إلى طور بطريقة رمزية .ومن أشهر الرسّامين الذين تناولوا هذه الفكرة في أعمالهم كلود مونيه وإدوار مانيه وكاسبار فريدريش ورمبراندت. في هذه اللوحة المعبّرة "فوق" بعنوان "أوهام ضائعة"، يرسم الفنّان الفرنسي شارل غلير حلم يقظة راوده وهو جالس ذات مساء على ضفاف النيل خلال جولة قام بها في بعض حواضر الشرق حوالي منتصف القرن التاسع عشر. كان غلير وقتها قد جاوز الستّين من عمره. وقد صوّر نفسه في اللوحة على هيئة شاعر عجوز يجلس على ضفّة النهر ويراقب قاربا غامضا يمرّ إلى جواره ويحمل مجموعة من الفتيات وهنّ يغنّينَ ويعزفن على آلاتهنّ الموسيقية. الفتيات في اللوحة هنّ رمز لأحلام وأوهام الشباب ...

خطوط وألوان

صورة
رافائيل، حلم الفارس، 1504 يُعتبر رافائيل احد أعظم الرسّامين الذين أنجبهم عصر النهضة الايطالي. وقد ولد في أوربينو عام 1483 وتلقّى تعليما مبكّرا في الرسم على يد والده، الذي كان رسّاما هو الآخر. في عام 1504 انتقل رافائيل إلى فلورنسا، حيث درس أعمال كبار الرسّامين آنذاك مثل ليوناردو دافنشي ومايكل أنجيلو، وتعلّم أساليبهما في التعامل مع الضوء والظلّ وعلم التشريح والعمل الدرامي والحركة. من أشهر أعمال رافائيل لوحته الرمزية بعنوان "حلم الفارس". وهي تصوّر فارسا من العصور الوسطى وهو نائم بينما تقف عن يساره ويمينه امرأتان. المرأة إلى اليسار ترمز إلى الفضيلة. وهي ترتدي ثياب أثينا إلهة العدالة اليونانية وتمسك بإحدى يديها كتابا وبالأخرى سيفا، بينما تقف بموازاة طريق يقود إلى جبل صخري يظهر في نهايته منحدر بُنيت على أطرافه قلعة عالية. المعنى الذي قصده رافائيل هو أن الطريق الذي يؤدّي إلى الفضيلة من الصعب سلوكه لأنه شاقّ ووعر. المرأة إلى اليمين ترتدي ثوبا ملوّنا وعقدا من اللؤلؤ. وهي لا تقدّم للفارس سوى زهرة صغيرة. والطريق الذي تقف بمحاذاته يمرّ عبر تلال ومروج وينتهي بمنزل فاره ي...

كوابيس كافكا

صورة
إن كنت تتطلّع لقراءة رواية فيها أشياء من دستويفكسي ونيتشه وبيكيت وسارتر في وقت واحد، فإن هذه الرواية قد تلبّي طموحك. "القلعة" هي أجمل روايات فرانز كافكا، وربّما أكثرها إثارة للمشاعر. صحيح أن المحاكمة و المسخ مليئتان بعمقهما الخاصّ وبحزنهما المعقّد، لكنهما لا تتركان في النفس مثل هذا الإحساس اللاذع بغربة الإنسان وعبثية الحياة. "القلعة" هي قصّة (ك)، الذي يدّعي أنه مسّاح أراض أرسله شخص مجهول لغرض ما غير معروف إلى القلعة. القلعة نفسها مكان مجهول. كما أن القارئ لا يعرف على وجه التحديد ما الذي يُفترض أن ينجزه (ك) هناك. السرد في هذه الرواية لا يتحرّك نحو نهاية أو غاية واضحة. وبدلا من ذلك، يقدّم كافكا للقارئ سلسلة من الإحباطات وهو يتابع محاولات (ك) المتكرّرة كي ينجز عمله. ومع ذلك لا يستطيع أن يتحرّك أبعد من محيط القلعة الشبحي. (ك) لا يُسمح له أبدا بدخول القلعة. كما انه لا يستطيع العودة إلى بيته. ويُترك لوحده وهو يواجه ثنائيات اليقين والشك، الأمل والخوف، في كفاحه الذي لا ينتهي وهو ينتقل من متاهة لأخرى. بدأ كافكا كتابة "القلعة" عام 1922م. ولم ...