خواطر في الأدب والفن
منذ القدم، اعتُبر وجه الإنسان ملمحا مميّزا وعلامة اجتماعية. ومنذ عصور ما قبل التاريخ، ومرورا بعصر النهضة ثم العصر الحديث، كانت الوجوه، وما تزال، ركنا أساسيّاً في الفنّ. الفنّانون الذين يرسمون الوجوه إمّا يرسمونها في سياق سرديّ، وإما يستخدمونها على سبيل المجاز والاستعارة. وفي كلّ الأحوال، فإن الوجه المرسوم يتواصل مباشرة مع المتلقّي من خلال التعبيرات التي قد تكشف عن قصّة درامية أو عن حالة أو موقف انفعالي. وخلال عصر النهضة بالذات، ساد اعتقاد بأن المظهر الخارجي للإنسان، خاصّة تعبيرات وجهه، يعكس إلى حدّ كبير طبيعته الداخلية. الوجه هو أوّل ما نلاحظه في الأشخاص الذين نقابلهم كلّ يوم. وهو يقول لنا الكثير عن الشخص. وكثيرا ما نكوّن انطباعاتنا الأوّلية عن الآخرين من خلال تعبيرات وجوههم. قد ننظر إلى شخص ما فننجذب إلى ملامح وجهه ويصبح جديرا بثقتنا ومن ثمّ نرتبط به. وقد ننفر من شخص ما لأن تعبيرات وجهه تشي بالخداع أو المكر فنتجنّبه. لكنْ وراء هذا الفعل السلوكي يكمن عامل أكثر عمقاً. فطوال فترة وجود الإنسان على الأرض، كانت قراءة ملامح الوجه سببا مهمّا في البقاء. فبهذه الطريقة، أي الاعتماد ع...