خواطر في الأدب والفن
صورة الشمال الروسي، خاصّة الأورال وسيبيريا، كما ينقلها الأدب الكلاسيكي الروسي "تولستوي وشولوكوف مثلا" هي صورة لطبيعة قاسية وغير مضيافة. الخضرة الباردة والقاتمة في تلك المناطق تثير إحساسا بالكآبة وأحيانا بما هو أخطر: الموت. أذكر أنني شاهدت قبل سنوات فيلما عن طبيعة سيبيريا للمخرج الروسي اندريه كونشلوفسكي. ومعظم أحداث الفيلم تجري في تلك المناطق النائية والباردة والمنعزلة التي يتعايش فيها الناس مع البرد القاتل ومع الأشباح والظلام. لكن لوحات الرسّام ميخائيل نيستيروف (1862-1942) تقدّم صورة مختلفة عن تلك الأمكنة. فهو يضفي على الطبيعة هناك قدرا من القداسة والروحانية والنبل والشاعرية. ونيستيروف يصوّر في لوحاته أمسيات الخريف وبساطة الناس والعلاقة الوثيقة التي تربط الإنسان بالطبيعة. وهو يستلهم فنّه من الأفكار الدينية القديمة التي تقول بعودة البشر إلى الأيّام الخوالي عندما كان الناس والحيوانات يتعايشون في رحاب الطبيعة بسلام وانسجام. في إحدى لوحاته المعروفة "فوق"، يصوّر مشهدا استوحاه من الحياة في ريف نهر الفولغا في روسيا وتظهر فيه مجموعة من النساء اللاتي قرّر...