خواطر في الأدب والفن
أذكر أنني شاهدت قبل سنوات فيلما عن طبيعة سيبيريا للمخرج الروسي اندريه كونشلوفسكي. ومعظم أحداث الفيلم تجري في تلك المناطق النائية والباردة والمنعزلة التي يتعايش فيها الناس مع البرد القاتل ومع الأشباح والظلام.
لكن لوحات الرسّام ميخائيل نيستيروف (1862-1942) تقدّم صورة مختلفة عن تلك الأمكنة. فهو يضفي على الطبيعة هناك قدرا من القداسة والروحانية والنبل والشاعرية.
ونيستيروف يصوّر في لوحاته أمسيات الخريف وبساطة الناس والعلاقة الوثيقة التي تربط الإنسان بالطبيعة. وهو يستلهم فنّه من الأفكار الدينية القديمة التي تقول بعودة البشر إلى الأيّام الخوالي عندما كان الناس والحيوانات يتعايشون في رحاب الطبيعة بسلام وانسجام.
في إحدى لوحاته المعروفة "فوق"، يصوّر مشهدا استوحاه من الحياة في ريف نهر الفولغا في روسيا وتظهر فيه مجموعة من النساء اللاتي قرّرن اختيار حياة تبتّل وعزلة.
وفي لوحة أخرى، يرسم ثلاثة رجال مسنّين يجلسون على تلّ أمام إحدى غابات الصنوبر وبالقرب من أحد الأنهار. ووجودهم هناك يجتذب ثعلبا خرج لتوّه من الغابة الكثيفة المجاورة باحثا عن طعام. والثعلب لا يبدو حذرا أو خائفا، بل يلتقط الطعام من أيديهم بأمان. لماذا اختار الرسّام ثعلبا دون غيره من الحيوانات، هل هناك رمزية ما؟ ليس الأمر واضحا.
لكن عموما، هذه اللوحة تجسّد نظرة الفنّان إلى الطبيعة والرابطة الروحية ما بينها وبقيّة المخلوقات. وفي لوحة أخرى، يرسم الفنّان راهبا عجوزا يمشي في طبيعة خريفية. وقد استوحى هذه الصورة من إحدى شخصيّات دوستويفكسي في رواية "الإخوة كارامازوف" عن ناسك طيّب القلب.
كان نيستيروف معروفا بملاحظته الدقيقة للطبيعة التي أصبحت معبده الخاصّ والمقدّس. ومناظره تخلو من الإبهام والتعقيد الكثير. وكان بالإضافة إلى موهبته الفنّية يتمتّع بقدرة فائقة في الكتابة.
يقول في مذكّراته التي سجّلها قبيل وفاته موضّحا فلسفته الإنسانية: أفضّل دائما أن ارسم طبيعة بسيطة وأشخاصا يعيشون حياتهم الروحية والداخلية في أحضان الطبيعة. أؤمن وأشعر بأن كلّ مخلوق في هذا الكون له روح وشعور ووعي".
رسم نيستيروف الطبيعة كثيرا. لكنّه أيضا رسم العديد من اللوحات لوالدته وزوجتيه وابنته وأقاربه ولبعض مشاهير عصره مثل تولستوي ومكسيم غوركي وغيرهما.
❉ ❉ ❉
❉ ❉ ❉
لذا قرّر الرجل أن يساعدها. فأخذ مقصّا وشقّ به الجزء المتبقي من الشرنقة. وبعدها خرجت الفراشة بسهولة. لكن بدا جسمها متورّما وجناحاها صغيرين ذابلين. استمرّ الرجل يراقب الفراشة لأنه كان يتوقّع في أيّ لحظة أن يكبر الجناحان ويمتدّا إلى أن يصبحا قادرين على دعم جسمها.
لكن شيئا من ذلك لم يحدث! وفي الحقيقة قضت الفراشة بقيّة حياتها تزحف وتدور بجسمها المتضخّم وجناحيها المتغضّنين ولم يكن بمقدورها أن تطير أبدا.
ما لم يفهمه الرجل، على الرغم من عطفه وتسرّعه، هو أن الشرنقة المحصورة وروح العزيمة التي كان مطلوبا من الفراشة إظهارها كي تنفذ من خلال الفتحة الصغيرة كانت الطريقة الوحيدة التي تمكّن الفراشة من ضخّ السائل من جسمها إلى جناحيها كي تستطيع الطيران بمجرّد أن تظفر بحرّيتها وتخرج من الشرنقة.
في أحيان كثيرة تكون العزيمة هي السلاح الذي نحتاجه في هذه الحياة. ولو كنّا نعيش حياتنا بلا مشاكل ولا منغّصات أو عقبات لأصابنا الشلل والعجز ولما كنّا أقوياء، ولما استطعنا أن "نطير".
❉ ❉ ❉
○ تصبح سعيدا عندما ترى زهرة وتكون ممتنّا لتلك النعمة. وتصبح قويّا عندما تحتوي حزنك وتعلّمه أن يبتسم. وتصبح حكيما عندما تدرك حدود حكمتك. وتصبح حرّا عندما تتحكّم في نفسك ولا ترغب في التحكّم بالآخرين.
وتصبح كريما عندما تجد أن كرامتك تكمن في احترام كرامة الآخرين. وتصبح شجاعا عندما تتغلّب على الخوف وتساعد الآخرين على فعل الشيء نفسه. وتصبح محبّا عندما لا يمنعك ألمك من رؤية آلام الآخرين.
وتصبح حيّا عندما تكون أمال الغد بالنسبة إليك أكثر أهمّية من أخطاء الماضي. وتصبح كبيرا عندما تعرف من أنت وليس ماذا ستكون. وتصبح سخيّا عندما تستطيع أن تعطي بقدر ما تأخذ. وتصبح متواضعا عندما لا تعرف إلى أي مدى أنت متواضع.
وتصبح رحوما عندما تغفر للآخرين الأخطاء التي تنكرها على نفسك. وتصبح جميلا عندما لا تحتاج لمرآة لكي تخبرك بذلك. وتصبح غنيّا عندما لا تحتاج لأكثر مما عندك.
○ حاسّة الإبصار هي أكثر الحواسّ كمالا وإثارة للبهجة. فهي تملأ العقل بأنواع كثيرة من الأفكار والصور وتتحادث مع الأشياء من مسافات بعيدة وتقوم بعمليات أخرى كثيرة دون أن تحسّ بالإشباع أو التعب. جوزيف اديسون
○ إذا ابتعد الإنسان عن الطبيعة فإن قلبه يصبح قاسيا. وانعدام الاحترام للأشياء التي تحيا وتنمو سرعان ما يؤدّي إلى انعدام الاحترام للبشر أيضا. لوثر بير ○ الطبيعة الإنسانية ستجد نفسها فقط عندما تدرك بشكل كامل أنه لكي تكون إنسانا يتعيّن عليك أن تتوقّف عن التصرّف كالوحوش والبهائم. المهاتما غاندي
○ البرج العاجيّ مكان جميل طالما أنك تبقي على بابه مفتوحا. داربي بانارد
Credits
archive.org
archive.org


