عصر الظلام الرقمي
تلتقط الهواتف الجوّالة بلايين الصور سنويّا، وتُحمَّل بلايين الصفحات على إنستغرام وتيك توك باستمرار، وتُبعث مليارات الرسائل عبر واتساب والرسائل النصّية والبريد الإلكتروني والتغريدات وما إلى ذلك. وكلّ هذه البيانات والصور والرسائل عرضة لأن تُمسح في أيّ وقت وتضيع الى الأبد. ففي يوم ما، قد لا يكون بعيدا، لن يكون هناك وجود لليوتيوب، وقد تضيع مقاطع الفيديو المحمّلة عليه إلى الأبد. وقد يختفي الفيسبوك أيضا. وهناك سوابق لهذا. فقد حَذف موقع Myspace، أوّل شبكة تواصل اجتماعي كبيرة، جميع الصور ومقاطع الفيديو والملفّات الصوتية التي رُفعت إليه قبل عام ٢٠١٦، عن غير قصد على ما يبدو. كما اختفت إلى الأبد من الإنترنت مواقع أخرى كثيرة كانت موطنا لبعض أقدم المحادثات على الشبكة. وقد شكّل هذا الأمر مخاوفَ حقيقية للعديد من أمناء المحفوظات والمؤرّخين وعلماء الآثار حول العالم، الذين حذّروا من أن الأجيال القادمة قد تواجه "عصرا رقميّا مظلما "عند بحثها عن موادّ من الخمسين عاما الماضية. العصور الوسطى في أوروبّا، التي أعقبت انهيار الإمبراطورية الرومانية، وُصفت بعصور الظلام، لا لأنه لم يُنجز خلا...