المشاركات

عرض المشاركات من مارس 1, 2026

عصر الظلام الرقمي

صورة
تلتقط الهواتف الجوّالة بلايين الصور سنويّا، وتُحمَّل بلايين الصفحات على إنستغرام وتيك توك باستمرار، وتُبعث مليارات الرسائل عبر واتساب والرسائل النصّية والبريد الإلكتروني والتغريدات وما إلى ذلك. وكلّ هذه البيانات والصور والرسائل عرضة لأن تُمسح في أيّ وقت وتضيع الى الأبد. ففي يوم ما، قد لا يكون بعيدا، لن يكون هناك وجود لليوتيوب، وقد تضيع مقاطع الفيديو المحمّلة عليه إلى الأبد. وقد يختفي الفيسبوك أيضا. وهناك سوابق لهذا. فقد حَذف موقع Myspace، أوّل شبكة تواصل اجتماعي كبيرة، جميع الصور ومقاطع الفيديو والملفّات الصوتية التي رُفعت إليه قبل عام ٢٠١٦، عن غير قصد على ما يبدو. كما اختفت إلى الأبد من الإنترنت مواقع أخرى كثيرة كانت موطنا لبعض أقدم المحادثات على الشبكة. وقد شكّل هذا الأمر مخاوفَ حقيقية للعديد من أمناء المحفوظات والمؤرّخين وعلماء الآثار حول العالم، الذين حذّروا من أن الأجيال القادمة قد تواجه "عصرا رقميّا مظلما "عند بحثها عن موادّ من الخمسين عاما الماضية. العصور الوسطى في أوروبّا، التي أعقبت انهيار الإمبراطورية الرومانية، وُصفت بعصور الظلام، لا لأنه لم يُنجز خلا...

نصوص مترجمة

صورة
عادة ما ننظر إلى كونفوشيوس باعتباره رمزا أمثل للمصلح الأخلاقي، معتقدين أنه كان يدعو دائما إلى غرس الخير الفطري في النفس البشرية. لكن في مواجهة الأزمات الحقيقية، لم يكن يعتمد على خطابات مطوّلة عن الواجب والولاء. بل توجّه مباشرة إلى جوهر الموضوع. قبل أكثر من 2500 عام، في الصين القديمة، كان أهل "لو" يُحرقون المستنقعات لتطهيرها. وفجأة هبّت ريح شمالية عاتية وانتشر الحريق بسرعة جنوبا، مهدّدا بابتلاع العاصمة بأكملها. فزع الحاكم وسارع بنفسه إلى الموقع ليقود جهود إخماد الحريق. إلا أن الناس من حوله تفرّقوا، ليس لإطفاء النار، بل لمطاردة الوحوش البرّية الهاربة من الحريق. وفي حال من اليأس، استدعى الحاكم شيخ الدولة المحترم، أي الفيلسوف كونفوشيوس، وسأله عن سبب تجاهل شعبه لتلك الأزمة الوطنية. وشرح كونفوشيوس الموقف بمنطق بارد ودقيق فقال: إن مطاردة الوحوش البرّية ممتعة وتؤدّي إلى صيد ولا يترتّب عليها أيّ عقوبة. أما مكافحة الحريق فعملية مؤلمة وخطيرة ولا تجلب أيّ منفعة أو مكافأة". بالنسبة للناس، كان صيد الوحوش خيارا مجزيا "لحم مجّاني" وخاليا من المخاطر. أما مكافحة ال...

نصوص مترجمة

صورة
أكره الصور، ليس لأنّي أخشى الكاميرا أو أعاني من حساسية تجاه الفلاش، بل لأن الصور ليست سوى فرحة مؤقتة تتحوّل إلى ألم في المستقبل. صورة اليوم هي شبح الغد. في يوم ما، ستنظر إلى صورة، وتدرك أن أحدا فيها أصبح الآن تحت الأرض. حتى لو لم تكن قريبا منه، فإن الأمر مؤلم. سكون الصورة يزيد من حدّة الغياب. والصور الجماعية هي الأسوأ. تأخذ مجموعة من الناس الذين بالكاد تحدّثوا خلال الأمسية، وتدفعهم إلى غرفة، وتجعلهم يبتسمون كما لو أنهم جماعة واحدة سعيدة. هناك دائما ذلك الشخص في الخلف الذي يبتسم بفمه لا بعينيه. هذا الشخص هو أنا. أنا الشبح في الصورة الجماعية، الحاضر شكلا والغائب روحاً. الصور أشبه ما تكون بأداء مسرحي، لقطة تجميد قسرية لتواصُلٍ مصطنع. الجميع يحاولون أن يبدوا وكأنهم جزء من كلّ، وكأنهم ينمون ويزدهرون. لا أحد يبدو وكأنه بكى للتوّ قبل ساعات. لا أحد يلتقط لك صورة أثناء جلوسك صامتا في غرفة مليئة بالناس، بينما تشعر وكأنك غريب بينهم. مثل هذه الصورة ستكون أكثر صدقا، أليس كذلك؟! هذه الصور-الأكاذيب نصنع لها أطرا أو براويز ونعلّقها على الجدران كتذكارات. ننشرها على الإنترنت مع عناوين ...