المشاركات

عرض المشاركات من مايو 17, 2026

البحث عن كيڤيرا

صورة
لم يكن فرانسيسكو فاسكيز دي كورونادو ليرضى بالعودة خالي الوفاض من حملته الأخيرة. فحلمَ مجدّدا بالتوجّه شمالا، وكان اسم حلمه هذه المرّة "كيڤيرا". كان هذا المغامر الإسباني قد سمع عن أمّة ثريّة تُدعى "كيڤيرا"، تقع أراضيها في أقصى الشرق. وبين هذه الأرض الخيالية في وادي المسيسيبي، والمدينة الساحرة الأخرى المبنيّة على حافّة سهل باتاغونيا، تمتدّ ستّة آلاف ميل من الأرض في خطّ مستقيم. انجرف دي كورونادو، تحت تأثير حماسه الشديد، إلى مغامرة كيڤيرا بعد أن فكّر قائلا: في شرق مدن الذهب السبع، لا بدّ من وجود أماكن أغنى وكنوز أكبر". تقول أسطورة أنه بعد سقوط مملكة القوط الغربيين في إسبانيا على يد العرب عام 711، فرّ سبعة أساقفة عبر المحيط، حاملين معهم كنوزهم من الذهب والفضّة. ثم بنوا سبع مدن رائعة في أماكن خفيّة ومتفرّقة، وملئوها بالذهب. وامتزجت هذه الحكاية بالفولكلور على مرّ القرون، وأصبحت أسطورةً آسرة بحلول الوقت الذي وصل فيه المستكشفون الأوروبيون إلى الأميركتين. في ربيع عام 1541، قاد دي كورونادو جيشه وكهنته وحلفاءه من السكّان الأصليين إلى السهول الكبرى للبحث عن ...

نصوص مترجمة

صورة
كحال الكثير من الأوزبك، قضيت طفولتي في قرى وادي فرغانة. في منتصف ثلاثينات القرن الماضي، وبينما كنت أسترجع ذكريات تلك الفترة، بدأت أراها وكأنها حلم منسيّ منذ زمن بعيد؛ كقصّة نيزك اختفى وراء الأفق. ذات يوم، أطلق شرطيّ يمتطي حصانا النار على صبيّ يُدعى بابار، لكنه لم يمت. إلتفتَ الشرطيّ نحو الناس وقال: يا إلهي! لقد رأيت لصوصا فظيعين في حياتي، لكن هذا اللصّ الصغير أصيب بخدش في فروة رأسه برصاصة ولم يطرف له جفن!" تطفو هذه الذكريات في وعيي على الفور، بينما تبقى ذكريات أخرى لا تُحصى غارقة في أعماق ذهني كما لو كانت مقيّدة بالحجارة. وحده أنطون تشيكوف هو من علّمني كيفية الوصول إليها. قبل ثلاثين عاما، قرأت جميع مؤلّفات الكاتب العظيم بنهم شديد، ولم أترك الكتب من يديّ قط. كنت لا أزال شابّا، وكنت أتخيّل وأنا أقرأ، أن تشيكوف سيعطيني نظّارته الشهيرة التي تظهر دائما على أنفه في جميع صوره قائلا: هاك، ارتدِ هذه وانظر إلى ماضي شعبك!" بفضل تلك النظّارات، عادت جميع الذكريات التي كانت راسخة في ذهني فجأة إلى الوعي، وتجسّدت أمام عينيّ حياة أجدادي الماضية. وهكذا تشكّلت حكايات منتصف الثلاث...

نصوص مترجمة

صورة
هناك حزن متجذّر في روعة "تاج محل". لم يكن فقدان "ممتاز محل" مجرّد حزن شخصي، بل كان زلزالا هزّ أركان إمبراطورية المغول. لذا، عندما بنى شاه جهان تاج محل، لم يكن الأمر مجرّد تعبير عن مشاعره. كان الضريح أيضا بمثابة رسالة منه: هذه المرأة كانت عماد إمبراطوريّتي، وبدونها خفَتَ بريق العالم". كان على شاه جهان أن يحزن علناً، بوضوح وبجلال مُهيب، لأن وفاة ممتاز محل لم تكن مجرّد مأساة شخصية، بل كانت مسألة دولة. لكن بعد ذلك، يتساءل المرء: هل كان بناء تاج محل حقّا "من أجلها"، أم كان "من أجله هو"، لخلق شيء يدور حول إرثه الخاص؟ معظم الناس ينظرون الى هذا الصرح على أنه مأساة رومانسية منحوتة من الرخام. لكن هناك جانبا آخر له متشابكا مع براغماتية سياسة المغول. لم يكن شاه جهان مجرّد عاشق مفجوع قرّر بناء ضريح فخم في لحظة حزن، بل كان حاكما قاد إحدى أغنى وأقوى الإمبراطوريات في العالم. وبالنسبة لشخص مثله، لم تكن حياته الخاصّة لتخلو من السياسة. ولم تكن ممتاز محل زوجته فحسب، بل كانت إمبراطورة ذات نفوذ سياسيّ حقيقي. وأحد أسباب أهميّتها لشاه جهان هو ذكاؤها الح...

أزهار الخوخ

صورة
في إحدى قصائده المشهورة، يروي الشاعر الصيني تاو يوان مينغ، من القرن الرابع الميلادي، حكاية متخيّلة عن أرض مثالية يعيش فيها الناس في مجتمع خالٍ من المطالب السياسية والصراعات المسلّحة والطبقات الاجتماعية. وتذكر القصيدة أنه في عهد سلالة جين الصينية، عاش رجل يكسب رزقه من صيد السمك. وذات يوم، وبينما كان يتتبّع مجرى النهر، لم يدرك إلى أيّ مدى وصل. وفجأة، صادف حديقة لأزهار الخوخ تمتدّ على ضفّتي النهر بمئات الأقدام. ولاحظ أن بتلات الأزهار الزاهية والعطرة تساقطت بغزارة في كلّ مكان. واعتبر الصيّاد المكان غريبا، فواصل سيره ليرى إلى أيّ مدى يمكنه الوصول. وعندما بلغ منبع النهر، اختفى بستان أشجار الخوخ ووجد الصيّاد نفسه أمام جبل به كهف صغير يتسلّل من خلاله الضوء. فترك قاربه ودخل الكهف. في البداية، كان الكهف ضيّقا ويصعب المرور من خلاله، ولكن بعد أن تقدّم قليلا، اتّسع المشهد فجأة ليكشف عن عالم آخر مختلف: أرض منبسطة، حقول خصبة، وبرك وأشجار توت وخيزران وغيرها. ورأى الصيّاد مسارات ممتدّة في كلّ اتجاه عبر الحقول، وسمع أصوات دجاج وكلاب. ثم ظهر رجال ونساء يعملون في الحقول ويرتدون ملابس زاهية. ...