المشاركات

عرض المشاركات من مايو 10, 2026

نصوص مترجمة

صورة
أخرج إدوار مانيه جمهور القرن التاسع عشر من مناطق راحتهم، وواجههم بترتيب للشكل والفراغ بدا صادما لبعض النقّاد. لم يكن مهتمّا بأوهام المنظور الغربية التقليدية. بل على العكس، فإن مساحات الرسّام "المستحيلة" في بعض لوحاته ورفضه خلق أيّ نوع من الحجم الحقيقي في الشخصيات يؤكّدان نبذه للمفهوم القديم لسطح اللوحة كنافذة على فضاء متوهّم. وهذه طريقة حديثة للنظر إلى الرسم. لوحة مانيه فوق يغيب عنها حدّ واضح للغاية، فلا وجود لخطّ الأفق. يصل الماء الأزرق إلى الحافّة العلوية للوحة، مانعا أيّ إحساس بالعمق المكاني. ونتيجة لذلك، لا تمتدّ أعيننا بعيدا عن الشخصيتين، اللتين تبدوان وكأنهما مكبّلتان على سطح الصورة. والحوافّ الأخرى للوحة تعزّز هذا الغموض المكاني. وبدلا من أن يصوّر شخصيتيه وقاربهما ضمن مساحة اللوحة، قام مانيه بقطع القارب فجأة من الحافّتين السفلية واليمنى للوحة بزوايا مائلة وغير صحيحة من الناحية المنظورية. في صيف عام 1874، كان مانيه يقيم في جينفيلييه خارج باريس، أي غير بعيد عن المنزل الذي كان قد اقترحه على عائلة مونيه في ارجنتويل. وكان قد قرّر عدم المشاركة في المعرض المستقلّ ...

المتلاعبون بالعقول

صورة
في عام 2022، اختار قاموس ميريام ويبستر "التلاعب النفسي Gaslighting" كلمةً للعام، وأصبحت الكلمة أكثر شيوعا في اللغة الإنغليزية. ويكشف بحث بسيط على اليوتيوب عن عدد كبير من الفيديوهات التي تركّز على تعريف التلاعب النفسي، والأساليب التي يستخدمها المتلاعبون، وكيفية التعامل معه ومكافحته. لكن أوّلا ما هو التلاعب النفسي؟ في عام ١٩٤٤، عُرض فيلم من بطولة إنغريد بيرغمان، يروي قصّة رجل يحاول إقناع زوجته بأنها مختلّة عقليّا من خلال افتعال أمور غريبة في المنزل، بينما يحاول إقناعها في نفس الوقت بأن كلّ شيء طبيعي. مثلا، كان الزوج يحرّك الصور ويُصدر أصوات خطوات غريبة، والأهم من ذلك، كان يخفت أضواء الغاز "المستخدمة آنذاك" في المنزل ويتصرّف وكأن الإضاءة ساطعة. ويحاول الزوج بناء حججه لإثبات عدم استقرار زوجته وعدم جدارتها بالثقة. وشيئا فشيئا، تبدأ الزوجة بفقدان قدرتها على التمييز بين الواقع والخيال وتفقد ثقتها في إدراكها. وعندما تسأله زوجته عن سبب حدوث هذه الأمور، يتصرّف وكأن الحياة طبيعية، ما يثير الشكوك في نفسها حول سلامة عقلها. كان اسم ذلك الفيلم "ضوء الغاز" ...

خواطر في الأدب والفن

صورة
كثيرا ما يُنظر إلى مطلع القرن العشرين على أنه ذروة التصوّف والروحانية في العالم، حين استكشف أدباء مثل ويليام ييتس وويليام جيمس وتولستوي حدود الوعي البشري وإمكانية وجود عوالم لم تُكتشف من قبل، وحين آمن كتّاب روايات الجريمة المتمرّسون بوجود "الجنّيات في نهاية الحديقة". حوالي ذلك الوقت، شهدت آسيا الوسطى الروسية نموّا في الاهتمام بالسحر والتنويم المغناطيسي، وظهرت مقالات عديدة خُصّصت لمثل هذه المواضيع. وكانت سمرقند، على وجه الخصوص، مركزاً روحياً بالغ الأهمية للتصوّف في آسيا الوسطى وموطناً للعديد من الأضرحة والمزارات مثل شاه زنده وغيرها. وكانت الطرق الصوفية، خاصّة النقشبندية، تتمتّع بنفوذ كبير، امتدّ من وادي زرافشان إلى منطقتي طشقند وسير داريا. وقد ظهر في سمرقند وقتها عارف ومعلّم روحاني أرمني يُدعى جورج غوردجييف. في مذكّراته التي كتبها فيما بعد وأضفى عليها طابعا أسطوريّا، يصف غوردجييف بإسهاب رحلاته في وسط آسيا، وفي سمرقند خاصّة، ويحكي عن إقامته فيها وفي بخارى وعن تواصله مع شيخ صوفي مسلم. ويبدو أن غوردجييف كان يكسب قوته في المدينة من بيع الزهور الورقية والطيور ذات ...