نصوص مترجمة
أخرج إدوار مانيه جمهور القرن التاسع عشر من مناطق راحتهم، وواجههم بترتيب للشكل والفراغ بدا صادما لبعض النقّاد. لم يكن مهتمّا بأوهام المنظور الغربية التقليدية. بل على العكس، فإن مساحات الرسّام "المستحيلة" في بعض لوحاته ورفضه خلق أيّ نوع من الحجم الحقيقي في الشخصيات يؤكّدان نبذه للمفهوم القديم لسطح اللوحة كنافذة على فضاء متوهّم. وهذه طريقة حديثة للنظر إلى الرسم. لوحة مانيه فوق يغيب عنها حدّ واضح للغاية، فلا وجود لخطّ الأفق. يصل الماء الأزرق إلى الحافّة العلوية للوحة، مانعا أيّ إحساس بالعمق المكاني. ونتيجة لذلك، لا تمتدّ أعيننا بعيدا عن الشخصيتين، اللتين تبدوان وكأنهما مكبّلتان على سطح الصورة. والحوافّ الأخرى للوحة تعزّز هذا الغموض المكاني. وبدلا من أن يصوّر شخصيتيه وقاربهما ضمن مساحة اللوحة، قام مانيه بقطع القارب فجأة من الحافّتين السفلية واليمنى للوحة بزوايا مائلة وغير صحيحة من الناحية المنظورية. في صيف عام 1874، كان مانيه يقيم في جينفيلييه خارج باريس، أي غير بعيد عن المنزل الذي كان قد اقترحه على عائلة مونيه في ارجنتويل. وكان قد قرّر عدم المشاركة في المعرض المستقلّ ...