المشاركات

عرض المشاركات من 2026

نصوص مترجمة

صورة
عادة ما ننظر إلى كونفوشيوس باعتباره الرمز الأمثل للمصلح الأخلاقي، معتقدين أنه كان يدعو دائما إلى غرس الخير الفطري في النفس البشرية. لكن في مواجهة الأزمات الحقيقية، لم يكن يعتمد على خطابات مطوّلة عن الواجب والولاء. بل توجّه مباشرة إلى جوهر الموضوع. قبل أكثر من 2500 عام، في الصين القديمة، كان أهل "لو" يُحرقون المستنقعات لتطهيرها. وفجأة هبّت ريح شمالية عاتية وانتشر الحريق بسرعة جنوبا، مهدّدا بابتلاع العاصمة بأكملها. فزع الحاكم وسارع بنفسه إلى الموقع ليقود جهود إخماد الحريق. إلا أن الناس من حوله تفرّقوا، ليس لإطفاء النار، بل لمطاردة الوحوش البرّية الهاربة من الحريق. وفي حال من اليأس، استدعى الحاكم شيخ الدولة المحترم، أي الفيلسوف كونفوشيوس، وسأله عن سبب تجاهل شعبه لتلك الأزمة الوطنية. وشرح كونفوشيوس الموقف بمنطق بارد ودقيق فقال: إن مطاردة الوحوش البرّية ممتعة وتؤدّي إلى صيد ولا يترتّب عليها أيّ عقوبة. أما مكافحة الحريق فعملية مؤلمة وخطيرة ولا تجلب أيّ منفعة أو مكافأة". بالنسبة للناس، كان صيد الوحوش خيارا مجزيا "لحم مجّاني" وخاليا من المخاطر. أما مكافحة...

نصوص مترجمة

صورة
أكره الصور، ليس لأنّي أخشى الكاميرا أو أعاني من حساسية تجاه الفلاش، بل لأن الصور ليست سوى فرحة مؤقتة تتحوّل إلى ألم في المستقبل. صورة اليوم هي شبح الغد. في يوم ما، ستنظر إلى صورة، وتدرك أن أحدا فيها أصبح الآن تحت الأرض. حتى لو لم تكن قريبا منه، فإن الأمر مؤلم. سكون الصورة يزيد من حدّة الغياب. والصور الجماعية هي الأسوأ. تأخذ مجموعة من الناس الذين بالكاد تحدّثوا خلال الأمسية، وتدفعهم إلى غرفة، وتجعلهم يبتسمون كما لو أنهم جماعة واحدة سعيدة. هناك دائما ذلك الشخص في الخلف الذي يبتسم بفمه لا بعينيه. هذا الشخص هو أنا. أنا الشبح في الصورة الجماعية، الحاضر شكلا والغائب روحاً. الصور أشبه ما تكون بأداء مسرحي، لقطة تجميد قسرية لتواصُلٍ مصطنع. الجميع يحاولون أن يبدوا وكأنهم جزء من كلّ، وكأنهم ينمون ويزدهرون. لا أحد يبدو وكأنه بكى للتوّ قبل ساعات. لا أحد يلتقط لك صورة أثناء جلوسك صامتا في غرفة مليئة بالناس، بينما تشعر وكأنك غريب بينهم. مثل هذه الصورة ستكون أكثر صدقا، أليس كذلك؟! هذه الصور-الأكاذيب نصنع لها أطرا أو براويز ونعلّقها على الجدران كتذكارات. ننشرها على الإنترنت مع عناوين ...

خواطر في الأدب والفن

صورة
بحسب عبد السلام غاسينوف، عند الحديث عن تولستوي المفكّر وإرثه الفلسفي، يجب مراعاة أمر هام. فلم يكن الرجل فيلسوفا بالمعنى السائد اليوم، ولم يكن جزءا من تلك البيئة التي سكنها "المشرّعون"، مثل أفلاطون وأرسطو وتوما الأكويني وديكارت وهيغل وراسل وهايديغر. كانت بيئته مختلفة، إذ ضمّت كونفوشيوس ولاو تزو وبوذا والسيّد المسيح ومحمّد (ص) وفرانسيس الأسيزي ولوثر وثورو. هؤلاء هم الذين، بتعاليمهم ونشاطهم، قدّموا فهما جديدا للحياة. وبصفته ناقدا لكلّ أشكال الوثنية وفاضحاً لا يكلّ ولا يملّ لأكاذيب المجتمع، اقترحَ تولستوي أنه بدلا من "مملكة الإنسان"، ينبغي لنا أن نسعى إلى تحقيق "مملكة الربّ". وفي ملاحمه السردية، يبدو أن القدَر هو من يوجّه مجرى الأحداث وحياة الأبطال. فالحقيقة لا تحتاج إلى اختراع، بل إلى إعادة اكتشاف. وبأسلوب تعليمي يكشف لنا تولستوي الطريق الذي يجب أن نسلكه: إنه طريق الحياة البسيطة واللاعنف والمحبّة، الذي يقود إلى تحقيق ملكوت الربّ. لكن هذا الجانب الأخير من شخصية تولستوي، أي تولستوي الواعظ، هو ما يرفضه منتقدوه. فنهجه الدوغماتي المتعالي ونزعته المطل...

خواطر في الأدب والفن

صورة
كانت أجواء أرض البخور مثقلة بالتقاليد والروائح الثمينة. وانتشرت حكايات التجّار وقصصهم عن مخاطر جسيمة، وأحيانا مُميتة، تنتظر من يدخلون عوالم العطور. كانت بلاد البخور في نظر العالم القديم أرضا ساحرة، وفي الوقت نفسه موحشة ومحرّمة. وكان سحرها محسوسا حتى من بعيد. يقول هيرودوت: إن بلاد الجزيرة العربية بأكملها تفوح منها رائحة التوابل، وتنبعث منها رائحة حلوة ورائعة". ويصرّح ديودوروس أنه حتى قبل أن يرى البحّار سواحل هذه الأرض، تظهر له مباهجها في البحر. وقد حملتْ إليه نسائم الربيع عبير الأشجار ومتعةً تفوق ما وجده في أيّ مكان آخر، فهذه ليست روائح قديمة مخزّنة، بل هي عبير زهور متفتّحة حديثاً. وكان بليني الأكبر متشكّكا في هذا الكلام، لكنه أعاد سرد القصّة بتفصيل أكبر. يقول إنه تحت أشعّة شمس الظهيرة، تفوح من شبه الجزيرة بأكملها رائحة عطر لا توصف، مزيج من روائح آسرة. وعندما كان أسطول الإسكندر لا يزال بعيدا، علم أنه يقترب من شواطئ الجزيرة العربية. انتشرت روائح البخور العطرة في مدن وقرى سبأ، وأحاطت بعاصمتها الشامخة. كانت أرضيّات المنازل مصنوعة من أخشاب عطرة، وكانت حِزَم الّلبان وأعواد...

قصّة من زمن اللعبة الكبرى

صورة
الأراضي الواقعة بين صحاري تركستان وسهول الهند، وبين الهضبة الفارسية والصين، هي الأكثر وعورةً على وجه الأرض. وفي مطلع القرن التاسع عشر، كانت هذه المنطقة الشاسعة وغير المستكشفة إلى حدّ كبير، جزءا ممّا عُرف بـ "اللعبة الكبرى" التي دارت رحاها آنذاك بين بريطانيا وروسيا والصين للسيطرة على آسيا الوسطى والجنوبية، حيث أرسلت هذه الدول مغامرين ومستكشفين وجواسيس لرسم خرائط المنطقة وجمع المعلومات الاستخباراتية. وتضمّ هذه الأراضي أعلى جبال في العالم، وهي سلسلة جبال شاهقة مكسوّة بالثلوج، تتخلّلها مرتفعات جليدية وبحيرات ووديان عميقة ووعرة. وفي المنطقة دروب قديمة ومتباعدة كانت تُستخدم كطرق للقوافل منذ عهد الإسكندر الأكبر. وأحدها، وربّما أشهرها، يمتدّ من كشمير عبر نهر السند وممرّ كاراكورام إلى خوتان وياركند. ويبلغ ارتفاع هذا الممر أكثر من 18 ألف قدم، وهو الأعلى في العالم، ولا يزال يُستخدم الى اليوم كطريق للتجارة. هذه المرتفعات البرّية ليست المكان المناسب للرحلات السريعة. فالبلاد وعرة للغاية، وسكّانها قليلون، وتبدو حياة الإنسان فيها ضئيلة أمام الجليد الأبدي. ومع ذلك، حدثت في تلك الأ...

قراءات

صورة
على الرغم من أن المشاهد المعمارية في أفلام اندريه تاركوفسكي قد تبدو للوهلة الأولى هياكل جامدة بسبب طابعها غير الجمالي، إلا أنها كيانات بالغة التعقيد وذات دلالة بصرية ومفاهيمية عميقة، وهو ما يتماشى مع مقولة المخرج الروسي بأن "الصورة الفنّية لا يمكن أن تكون أحادية الجانب، ولكي توصف بالصدق يجب أن تجمع في جوهرها ظواهر متناقضة جدليّا". أفلام تاركوفسكي تندرج ضمن فئة السينما الفكرية التي ابتدعها آيزنشتاين قبل عقود عديدة، حيث يشكّل المحتوى كما تعبّر عنه البُنى البصرية الحسّية، وليس السرد، السمة الأساسية للفيلم. في أعمال تاركوفسكي عناصر معمارية أقلّ عددا وأكثر تقشّفا، معظمها بقايا ثقافات وعصور. ووجود البشر هو القوّة الوحيدة التي تُبقي المكان المتهالك متماسكا. وعلاوة على ذلك، تتألّف معظم اللقطات من صور مقرّبة تكشف أجزاءً من الجدران كخلفية، ما يُلغي أيّ نقطة مرجعية. ويتعزّز غياب وجهة نظر ثابتة من خلال هذه اللمحات لهياكل وأسطح قابلة للتمييز، بحيث ينغمس المُشاهد في السرد محاولا تحديد موقعه المكاني. وهذا يضخّم شعور "المتاهة" والضياع الحسّي وعدم اليقين، ومعه توتّر اليأ...

نصوص مترجمة

صورة
كلّما ذُكر اسم سيغموند فرويد ارتسمت نظرات الاستياء على الوجوه وتوالت التعليقات اللاذعة. والفكرة السائدة، حتى بين بعض المتعلّمين والمثقّفين، هي أن فرويد كان مخطئا، وأن أفكاره تُعتبر الآن متقادمة وفي طيّ النسيان. بالطبع لا يزال هناك مدافعون عن نظرياته، لكن ردّ الفعل غالبا هو العداء الصريح. قبل بضع سنوات، ألّف صحافيّ كتاباً عن دراسات التوائم. وكان استنتاجه الأساسي أن الجينات هي التي تحدّد مصير الإنسان. وأثناء نقاشي معه، أشرت إلى أن فرويد، بصفته طبيباً للأعصاب، أمضى سنوات في دراسة الخلايا العصبية في مختبر في فيينا، وأن بعض أفكاره، على الأقل حول العمليات النفسية، قد أكّدتها علوم الأعصاب الحديثة. وقد اندهش الرجل بشدّة من كلامي. لم يكن يعلم أن فرويد كان يعملَ كعالم. وبالنسبة له، كان فرويد شخصية تمثّل كلّ ما لا يمتّ للعلم بِصِلة! ولعقود طويلة، تحوّل الطبيب النمساوي إلى صورة كاريكاتورية، وإلى رمز شعبي لللاوعي والدوافع الجنسية. الأنا، والهوَ، والأنا العليا مصطلحات مألوفة للجميع. لكن لسنوات عديدة، ازدهرت نظرية فرويد في التحليل النفسي كأداة لتفسير النصوص الأدبية، بينما نادرا ما نوقشت...

خواطر في الأدب والفن

صورة
سلسلة لوحات "الحرب" للرسّام الألماني أوتو ديكس (1891-1969) لا تُمجّد الحرب العالمية الأولى ولا تحتفي بالجنود الذين شاركوا فيها، بل تُظهر في خمسين صورة مزعجة الحقائق المروّعة التي عاشها شخص كان هناك. ديكس، الذي كان جنديّ مدفعية في خنادق الجبهة الشرقية للحرب، ركّز على تصوير آثار المعركة، كالجنود القتلى والمحتضرين والمصدومين من القصف، والطبيعة المدمَّرة والقبور. وقد استعان الفنّان بوسائل الحفر والنقش المائي لإبراز التأثيرات العاطفية والواقعية لصوره المرعبة المرسومة بدقّة. وهذه المشاهد الكابوسية مستوحاة من ذكرياته عن المعارك ومن صور فوتوغرافية ومن سراديب الموتى. وبالنسبة لديكس، كانت هذه الرسومات بمثابة طرد أرواح شرّيرة. وقد قام ناشره في برلين بتوزيع الصور في جميع أنحاء ألمانيا بالتعاون مع منظمة سلمية تُدعى "لن تعود الحرب أبدا". ومع أن ديكس نفسه شكّك في أن يكون لرسوماته أيّ تأثير على الحروب المستقبلية، إلا أن تلك الصور ما تزال تعامَل الى اليوم باعتبارها شهادة حيّة على مآسي الحرب، من منظور شخص عايشها وشارك فيها. هـ. فلتشر ❉ ❉ ❉ ربّما كانت فراشة هي الت...

قراءات

صورة
في يناير 1946، نشر جورج أورويل في إحدى الصحف مراجعة لرواية روسية غامضة إلى حدّ ما بعنوان" نحن" لكاتب روسي مغمور يُدعى يفغيني زامياتين. وكانت الرواية قد صدرت أوّلا في نيويورك عام 1921 بعد أن حُظر نشرها في روسيا. وتحكي قصّة رجل يعيش في مدينة مستقبلية شرّيرة وبائسة، حيث لم يعد الناس يحملون أسماء مألوفة، بل يُعرفون بدلاً من ذلك بحروف متبوعة بسلسلة من الأرقام. وفي تلك المدينة المتخيّلة، يخضع المواطنون لمراقبة مستمرّة من قبل فرع من الحكومة يُدعى "مكتب الأوصياء" الذي يرأسه زعيم قويّ يُدعى "فاعل الخير"! وفي مرحلة مبكّرة من القصّة، يلاحظ بطلها، واسمه D-503، امرأة معيّنة تظهر له أينما ذهب. في البداية تملؤه الشكوك بشأنها، لكنه سرعان ما يقع في حبّها. ثم تلهمه لارتكاب أعمال تمرّد ضدّ الحكومة. في مراجعته للرواية، أشاد أورويل بـ "فهم الكتاب للجانب غير العقلاني من الشمولية". وبعد ثلاث سنوات من كتابة هذه الكلمات، نشر أورويل "1984"، وهي رواية ديستوبية، هي الأخرى، عن رجل يُدعى ونستون يعيش في مدينة فاسدة في المستقبل. وفي هذه المدينة، يخضع ا...

نصوص مترجمة

صورة
○ ينبغي أن نتعلّم كيف نكون بمفردنا وأن نحاول قضاء أكبر وقت ممكن لوحدنا. أحد عيوب الشباب اليوم هو محاولتهم التجمّع في مناسبات صاخبة، بل وعدوانية أحيانا. هذه الرغبة في التواجد معا لتجنّب الشعور بالوحدة هي أمر مؤسف. يحتاج كلّ شخص أن يتعلّم منذ الصغر كيف يقضي وقته مع نفسه. هذا لا يعني أن يكون وحيدا، بل ألا يشعر بالملل من نفسه، لأن الأشخاص الذين يشعرون بالملل من أنفسهم يعانون من نقص خطير في تقدير الذات. سو يونغ ❉ ❉ ❉ ○ سبع سنوات بعيدا عن عشيرته كانت مدّة طويلة. لم يكن مكان الرجل متاحا دائما وفي انتظاره. فما أن يرحل، حتى ينهض آخر ويملأ مكانه. كانت العشيرة كالسحلية، إذا فَقدت ذيلها سرعان ما ينبت لها ذيل آخر. ت. اتشيبي ❉ ❉ ❉ ○ هذا العالم ليس مكانا يمكننا أن نكون فيه سعداء. لم يُخلق العالم من أجل سعادة الإنسان، مع أن الكثيرين يعتقدون أن هذا هو سبب وجودنا. هناك أوقات يندم فيها المرء على ولادته، لكن الحياة تقدّم لنا أيضا أشياء مدهشة، تستحقّ العيش لذاتها. ج. ماربل ❉ ❉ ❉ ○ في طفولتي، اقترحت أمّي أن أقرأ ر...

رُعاة أركاديا

صورة
عاش الرسّام الفرنسي نيكولا بوسان في القرن السابع عشر وقضى معظم حياته في إيطاليا. وكان من عادته أن يمزج لوحاته بشيء من الفلسفة والفكر. لوحته "فوق" ذات طبيعة فلسفية، وقد صوّر فيها عددا من الرعاة في أركاديا، وبينهم امرأة، وهم يكتشفون قبرا في أرضهم ويحاولون قراءة عبارة غامضة مكتوبة بلسان الموت على شاهد القبر وتقول: أنا أيضا كنت في أركاديا". وبينما يبدو الرجال مذهولين من حقيقة أن الموت يمكن أن يزور مكانا مثاليّا مثل أرضهم الوادعة والهانئة، فإن المرأة ذات الملامح التمثالية تبدو حكيمة ومتفهّمة وكأنها تقول: لا يمكن فعل شيء حيال ذلك، حتى أكثر العوالم كمالاً محكوم عليها بالزوال. هذه طبيعة الحياة". قيل إن عبارة "أنا أيضا كنت في أركاديا"، التي أصبحت مشهورة ومتداولة كثيرا، هي من اختراع الرسّام نفسه ولم ترد في أيّ كتاب أو أثر قبل ذلك. وقد اقتبسها كثير من الفلاسفة والشعراء في القرون التالية. وهناك من يرى أن للعبارة معنى أكثر عمقاً ممّا تعنيه ظاهريا، ويمكن تلخيصه في أن اكتشاف الفنّ كان ردّ فعل مبدعاً من الإنسان عندما اكتشف لأوّل مرّة الحقيقة الصادمة عن حتمية ...

قراءات

صورة
أعتقد أن كلّ وداع يقال عند حافّة البحر يتحوّل إلى نورس. تلك الطيور البيضاء التي تصرخ عند الأمواج ليست أكثر من ذكريات غارقة بأجنحة، وُجدت لتذكّرنا بأن بعض الوداع يتردّد صداه إلى الأبد. وأؤمن أن ليست كلّ روح طيّبة تنال نهاية سعيدة. يغادر البعض هذا العالم مبكّرا، دون حبّ. وعندما يفعلون، يقول الكون: هيّا كن نجماً". لهذا السبب تتألّق النجوم بشدّة، لأنها تحمل كلّ ذلك الحبّ غير المعبّر عنه في داخلها. وأعتقد أنه بعد قرون من الآن سيعيش في منزلي الحالي شخص ما، عائلة تشبه عائلتي في أغرب تفاصيلها، نفس عدد أفرادها ونفس سماتها. وأحد أفرادها، ربّما طفل، سيجلس في ركني المفضّل ويشعر بشيء ما. شيء لا يمكن تفسيره. وهذا الشيء هو أنا. وأؤمن أن الكلمات التي لم تقل لا تتلاشى، بل تختبئ في زوايا الغرف، تحت وسائدنا، بين طيّات ستراتنا التي لم نرتدِها منذ سنوات. وأحيانا، في ليلة وحيدة، نشعر بها تمرّ سريعا كأشباح لم تكن ترغب إلا في أن تُسمع. ❉ ❉ ❉ بعد زيارته لألمانيا عام ١٩٤٣، عاد الكاتب النرويجي كنوت هامسون إلى اوسلو وأرسل ميدالية جائزة نوبل التي حصل عليه...