خواطر في الأدب والفن
كانت شهرة إدغار آلان بو الأدبية محدودة نسبيّا إلى أن انتقل إلى نيويورك في خريف عام 1847، حيث أصبح شخصية معروفة لدى دائرة واسعة من المؤلّفين والأدباء. وكان سبب اهتمامهم بكتاباته غرابة شخصيّته وجاذبية حضوره الفريد. يقول أحد الذين عرفوه في تلك الفترة: كلّ شيء فيه كان مميّزا. كان رجلا ذا هيبة، ملامحه وهيئته ومشيته كانت جميعها مميّزة. كان وسيما ولا شك. بشرته صافية وسمراء، ولون عينيه الجميلتين يبدو رماديا داكنا، ولكن عند التدقيق يتبيّن أنهما من ذلك اللون البنفسجي المحايد الذي يصعب وصفه". وقال كاتب آخر زار منزله الريفي: حول شجرة كرز قديمة، بالقرب من الباب، كانت هناك مساحة واسعة من العشب الأخضر. أما أحواض الزهور المجاورة والظلّ الوارف فوقها، فقد جعلت من هذا المكان مقعدا مفضّلا". وعندما استيقظ الكاتب الزائر في الصباح، وبينما كان في طريقه إلى جسر القناة المائية، وجد "بو" برفقة والدته يقفان على العشب تحت شجرة كرز، يراقبان بشغف حركات طائرين جميلين كانا يفكّران في الاستقرار على أغصانها. كانت لدى "بو" بعض الطيور الاستوائية النادرة في أقفاص، وكان يعتني به...