المشاركات

عرض المشاركات من مارس 8, 2026

نصوص مترجمة

صورة
في أقصى غرب جبال الهيمالايا، يمتدّ وادٍ ساحر كجنّة على الأرض. وكما يوحي اسمه، يتراءى "وادي الزهور" لزائره كبساط أخضر مغطّى بالأزهار. وكلّ من حاول تسلّق قمم الهيمالايا ذُهل من جمال هذا الوادي المُزهر الذي يمتدّ على مساحة تسعين كيلومترا مربّعا، ويبلغ ارتفاع أعلى نقطة فيه حوالي سبعة آلاف متر فوق سطح البحر، وهو بمثابة واحة غنّاء يرتاح فيها المتسلّقون من عناء الرحلة. و"وادي الزهور" حديقة وطنية تقع في ولاية أوتاراكاند بالهند، بجوار حديقة ناندا ديفي الوطنية شرقا. وقد أُدرجت هاتان الحديقتان الوطنيّتان ضمن مواقع التراث العالمي لليونسكو عام 2004. وفي الماضي، كانت هذه المنطقة غائبة تماما عن الخريطة. ولكون المنطقة محاطة بالجبال والتلال، يبدو أن الوصول إلى الوادي لم يكن معروفا إلا لعدد قليل من الحيوانات البرّية، كالدبّ الأسود الآسيوي والنمر الثلجي والدبّ البنّي والأغنام الزرقاء. وكان هذا هو الحال إلى أن اكتشفه المتسلّق البريطاني فرانك سميث عام ١٩٣١، بعد أن تسلّق بنجاح قمة جبل كاميت. وكان سميث محظوظا بالعثور على هذا الوادي ذي الجمال الأخاذ. وهو من أطلق عليه هذا الاسم ا...

روبنسون كروزو الحقيقي

صورة
مشهد روبنسون كروزو وهو يتراجع عند اكتشافه آثار أقدام في جزيرته هو ما يسمّيه ستيفنسون أحد المشاهد الفارقة في الأدب الرومانسي، وهو يقارَن بصراخ أخيل في وجه الطرواديين وانحناء أوديسيوس للقوس العظيم وجَرْي كريستيان واضعا أصابعه في أذنيه. ومع ذلك، يوجد بين قصص المغامرات البحرية الحقيقية مشهد واحد على الأقل جدير بالذكر إلى جانب اللحظة الحاسمة في رواية كروزو. حدث هذا عندما التقى بيدرو دي سيرانو بناجٍ آخر "وكان إسبانيّا أيضا" على جزيرة مرجانية مهجورة قبالة سواحل البحر الكاريبي. في وقت ما خلال عشرينات القرن السادس عشر، أي في بدايات الاستكشاف والاستيطان الإسباني على سواحل أمريكا الجنوبية، تحطّمت سفينة البحّار دي سيرانو، ونجا بنفسه عندما سبح إلى الشاطئ، بينما غرق باقي أفراد الطاقم. ثم وجد نفسه في جزيرة قاحلة موحشة، خالية من أسباب الحياة. وعندما زحفت السلاحف البحرية الضخمة على الرمال، كان يَقلبها على ظهورها ويذبحها بسكّينه ثم يشرب دمها ويأكل لحمها نيّئا أو يجفّفه تحت أشعّة الشمس الحارقة. وكان بحّارة آخرون، منكوبون وفي ظروف مشابهة، قد شكروا الله على ذلك النوع من الطعام واعتب...

نصوص مترجمة

صورة
هل فكّرت يوما في سرّ رائحة الأرض الرائعة مع بداية المطر؟ هذه الرائحة ليس مصدرها الماء، بل هناك في الواقع عملية بيولوجية وراءها. إنها أنفُك تلتقط ما يحمله المطر. وأحد الأسباب المهمّة لهذه الرائحة هو مادّة تُسمّى الجيوسمين، وهو مركّب تنتجه أنواع مختلفة من البكتيريا التي تعيش في التربة. وعندما تُرشّ الأرض الجافّة بالماء، تتشكّل فقاعات صغيرة في البِرك ومسامّ التربة. وتنفجر هذه الفقاعات، ناشرةً قطرات صغيرة من الرذاذ في الهواء. ويختلط الجيوسمين في هذا الرذاذ مع مجموعة متنوّعة من الزيوت النباتية والموادّ العضوية الأخرى التي احتفظت بها الأرض. ودماغك يترجم مزيج الروائح هذا إلى تلك الرائحة النظيفة والترابية التي نعشقها جميعا عند هطول المطر. ثم يتولّى علم النفس الباقي. بالنسبة لمعظم الناس، ترتبط هذه الرائحة بأشياء معيّنة: هواء بارد، استراحة من الحر، بداية شيء جديد، وفكرة أن الأشياء تنمو. لذا، هي لا تُسجّل كإشارة كيميائية فحسب، بل تُشعرنا بمزاج رائع ومرغوب به. س. أنغولو ❉ ❉ ❉ مرّت عليّ أوقات كنت أحسد فيها أصحاب المناصب والإقطاعيين. ثم فكّرت أن أصبح كاهنا. ...

قراءات

صورة
كتب فيكتور شكلوفسكي هذه العبارات المتعاطفة مع صوفيا أندرييفنا زوجة تولستوي: كانت صوفيا المنقذ من الواقع، ولطالما ذكّرت تولستوي بأن على أطفالهما أن يعيشوا "كغيرهم"، وأن عليهم امتلاك المال وتزويج بناتهم وأن يتخرّج أبناؤهم من الثانوية والجامعة. لم يكن بوسعه أن يعارض الحكومة وإلا نُفي. كان عليه أن يكون كاتبا مشهورا وأن يكتب رواية أخرى مثل "آنا كارينينا"، وأن تنشر هي بنفسها كتبه كما فعلت زوجة دوستويفسكي، وأن تكون، علاوة على ذلك، "من الطبقة الراقية" لا بين أناس أغراب و"مريبين". كانت صوفيا رمزا للعقلانية السائدة آنذاك. أرادت أن يكون تولستوي شخصا طبيعيا، بينما كان هو يرغب في نبذ ثروته، والتنازل عن أرضه وممتلكاته لفلّاحيه، والتخلّي عن جميع حقوق نشر كتبه، معتبرا التربّح من كلماته أمرا لا أخلاقيا. واقترح على زوجته حياة بسيطة في فقر، ظانّاً أن في ذلك خلاص روحهما. وكلّما أصرّ على ترك ضيعته وبدء حياة جديدة نقيّة، ازدادت مقاومتها. وغضبت بشدّة من رغبته في جعل أبنائه، وهو الكونت، متسوّلين وبعثرتهم في العالم. كان تولستوي سيغادر "ياسنايا بوليانا...