المشاركات

عرض المشاركات من فبراير 15, 2026

نصوص مترجمة

صورة
كلّما ذُكر اسم سيغموند فرويد ارتسمت نظرات الاستياء على الوجوه وتوالت التعليقات اللاذعة. والفكرة السائدة، حتى بين بعض المتعلّمين والمثقّفين، هي أن فرويد كان مخطئا، وأن أفكاره تُعتبر الآن متقادمة وفي طيّ النسيان. بالطبع لا يزال هناك مدافعون عن نظرياته، لكن ردّ الفعل غالبا هو العداء الصريح. قبل بضع سنوات، ألّف صحافيّ كتاباً عن دراسات التوائم. وكان استنتاجه الأساسي أن الجينات هي التي تحدّد مصير الإنسان. وأثناء نقاشي معه، أشرت إلى أن فرويد، بصفته طبيباً للأعصاب، أمضى سنوات في دراسة الخلايا العصبية في مختبر في فيينا، وأن بعض أفكاره، على الأقل حول العمليات النفسية، قد أكّدتها علوم الأعصاب الحديثة. وقد اندهش الرجل بشدّة من كلامي. لم يكن يعلم أن فرويد كان يعملَ كعالم. وبالنسبة له، كان فرويد شخصية تمثّل كلّ ما لا يمتّ للعلم بِصِلة! ولعقود طويلة، تحوّل الطبيب النمساوي إلى صورة كاريكاتورية، وإلى رمز شعبي لللاوعي والدوافع الجنسية. الأنا، والهوَ، والأنا العليا مصطلحات مألوفة للجميع. لكن لسنوات عديدة، ازدهرت نظرية فرويد في التحليل النفسي كأداة لتفسير النصوص الأدبية، بينما نادرا ما نوقشت...

خواطر في الأدب والفن

صورة
سلسلة لوحات "الحرب" للرسّام الألماني أوتو ديكس (1891-1969) لا تُمجّد الحرب العالمية الأولى ولا تحتفي بالجنود الذين شاركوا فيها، بل تُظهر في خمسين صورة مزعجة الحقائق المروّعة التي عاشها شخص كان هناك. ديكس، الذي كان جنديّ مدفعية في خنادق الجبهة الشرقية للحرب، ركّز على تصوير آثار المعركة، كالجنود القتلى والمحتضرين والمصدومين من القصف، والطبيعة المدمَّرة والقبور. وقد استعان الفنّان بوسائل الحفر والنقش المائي لإبراز التأثيرات العاطفية والواقعية لصوره المرعبة المرسومة بدقّة. وهذه المشاهد الكابوسية مستوحاة من ذكرياته عن المعارك ومن صور فوتوغرافية ومن سراديب الموتى. وبالنسبة لديكس، كانت هذه الرسومات بمثابة طرد أرواح شرّيرة. وقد قام ناشره في برلين بتوزيع الصور في جميع أنحاء ألمانيا بالتعاون مع منظمة سلمية تُدعى "لن تعود الحرب أبدا". ومع أن ديكس نفسه شكّك في أن يكون لرسوماته أيّ تأثير على الحروب المستقبلية، إلا أن تلك الصور ما تزال تعامَل الى اليوم باعتبارها شهادة حيّة على مآسي الحرب، من منظور شخص عايشها وشارك فيها. هـ. فلتشر ❉ ❉ ❉ ربّما كانت فراشة هي ال...

قراءات

صورة
في يناير 1946، نشر جورج أورويل في إحدى الصحف مراجعة لرواية روسية غامضة إلى حدّ ما بعنوان" نحن" لكاتب روسي مغمور يُدعى يفغيني زامياتين. وكانت الرواية قد صدرت أوّلا في نيويورك عام 1921 بعد أن حُظر نشرها في روسيا. وتحكي قصّة رجل يعيش في مدينة مستقبلية شرّيرة وبائسة، حيث لم يعد الناس يحملون أسماء مألوفة، بل يُعرفون بدلاً من ذلك بحروف متبوعة بسلسلة من الأرقام. وفي تلك المدينة المتخيّلة، يخضع المواطنون لمراقبة مستمرّة من قبل فرع من الحكومة يُدعى "مكتب الأوصياء" الذي يرأسه زعيم قويّ يُدعى "فاعل الخير"! وفي مرحلة مبكّرة من القصّة، يلاحظ بطلها، واسمه D-503، امرأة معيّنة تظهر له أينما ذهب. في البداية تملؤه الشكوك بشأنها، لكنه سرعان ما يقع في حبّها. ثم تلهمه لارتكاب أعمال تمرّد ضدّ الحكومة. في مراجعته للرواية، أشاد أورويل بـ "فهم الكتاب للجانب غير العقلاني من الشمولية". وبعد ثلاث سنوات من كتابة هذه الكلمات، نشر أورويل "1984"، وهي رواية ديستوبية، هي الأخرى، عن رجل يُدعى ونستون يعيش في مدينة فاسدة في المستقبل. وفي هذه المدينة، يخضع ...