خواطر في الأدب والفن
بحسب عبد السلام غاسينوف، عند الحديث عن تولستوي المفكّر وإرثه الفلسفي، يجب مراعاة أمر هام. فلم يكن الرجل فيلسوفا بالمعنى السائد اليوم، ولم يكن جزءا من تلك البيئة التي سكنها "المشرّعون"، مثل أفلاطون وأرسطو وتوما الأكويني وديكارت وهيغل وراسل وهايديغر. كانت بيئته مختلفة، إذ ضمّت كونفوشيوس ولاو تزو وبوذا والسيّد المسيح ومحمّد (ص) وفرانسيس الأسيزي ولوثر وثورو. هؤلاء هم الذين، بتعاليمهم ونشاطهم، قدّموا فهما جديدا للحياة. وبصفته ناقدا لكلّ أشكال الوثنية وفاضحاً لا يكلّ ولا يملّ لأكاذيب المجتمع، اقترحَ تولستوي أنه بدلا من "مملكة الإنسان"، ينبغي لنا أن نسعى إلى تحقيق "مملكة الربّ". وفي ملاحمه السردية، يبدو أن القدَر هو من يوجّه مجرى الأحداث وحياة الأبطال. فالحقيقة لا تحتاج إلى اختراع، بل إلى إعادة اكتشاف. وبأسلوب تعليمي يكشف لنا تولستوي الطريق الذي يجب أن نسلكه: إنه طريق الحياة البسيطة واللاعنف والمحبّة، الذي يقود إلى تحقيق ملكوت الربّ. لكن هذا الجانب الأخير من شخصية تولستوي، أي تولستوي الواعظ، هو ما يرفضه منتقدوه. فنهجه الدوغماتي المتعالي ونزعته المطل...