المشاركات

عرض المشاركات من يونيو 27, 2010

رباعيّة السلمون

صورة
الأفكار والحالات والمواقف التي تصوّرها الموسيقى لا تعرف حدودا. هل يمكن مثلا أن يدور بخلد أحد أن تكون حركة سمكة صغيرة في مياه إحدى البحيرات موضوعا لقطعة موسيقية كُتب لها في ما بعد أن تصبح إحدى أشهر المعزوفات الكلاسيكية وأكثرها انتشارا؟ ألّف فرانز شوبيرت موسيقاه المسمّاة رباعية السلمون، أو رباعية البيانو كما تُسمّى أحيانا، في العام 1819 وهو لم يتجاوز بعد الثانية والعشرين من عمره. وقد باشر تلك المهمّة بناءً على طلب احد أصدقائه الذي روى له قصّة سمكة سلمون صغيرة رآها ذات يوم في الماء وهي تحاول جاهدة الإفلات بخفّة وبراعة من شباك احد الصيّادين. كان شوبيرت احد أشهر موسيقيّي العصر الرومانسي. وكان يُلقّب بالطفل المعجزة بعد أن ظهرت بوادر عبقريته وهو بعد في سنّ مبكرة. وقد قيل انه كان ما أن يلمس شيئا حتى يتحوّل إلى أغان وموسيقى. وكان أوّل أعماله التي لاقت استحسانا كبيرا هو موسيقاه التي ألّفها لمسرحية فاوست لـ غوته. ولد فرانز شوبيرت لعائلة من الطبقة الوسطى. وقد عهد به والده إلى عدد من الأساتذة الذين علّموه العزف على البيانو والكمان. لكنه في النهاية استطاع منافستهم بل والتفوّق عليهم بفضل موهب...

محطّات

صورة
(1) "محامي الشيطان" من أجمل وأبلغ المصطلحات التي نستخدمها كثيرا في لغة الخطاب اليومي. لكنك قد تُدهش إذا عرفت أن أصل هذا المصطلح يُعزى للكنيسة الكاثوليكية. تقول القصّة انه كان من عادة الرهبان أنهم إذا أرادوا تنصيب، أو بالأصح تطويب، شخص ما قدّيسا فإنهم يعيّنون في نفس الوقت شخصا آخر تكون مهمّته إظهار عيوب المرشّح وأخطائه التي يمكن أن تكون مبرّرا لحرمانه من ذلك اللقب وما يرتبط به من مكانة وقداسة في أعين الناس. في ما بعد خرج هذا المصطلح عن سياقه اللاهوتي ليصبح من التعبيرات الشائعة التي تجري على ألسنة الناس وتتردّد في الأوساط الثقافية والصحافية والإعلامية. محامي الشيطان، بمعنى ما، هو شخص يحاول أن ينزع عن بعض البشر صفات القداسة المتوهّمة ويعيدهم إلى دائرة البشر العاديين حيث لا مظاهر حصانة ولا امتيازات أو عصمة. السؤال: ترى كم محاميا للشيطان تحتاجه مجتمعاتنا المليئة بالقدّيسين والملائكة المزعومين؟! (2) ثمّة إحساس بأن اللغة العربية تفتقر إلى المرونة والتجدّد والحيوية التي تتمتّع بها اللغات الأخرى، ليس من حيث قدرتها على توليد الاشتقاقات والمترادفات والصيغ المختصرة فحسب، وإنما أيضا...

خواطر في الأدب والفن

صورة
أفكار الرمزيين الفرنسيين تشبه الى حدّ ما تصوّرات وأفكار المتصوّفة عبر العصور. فالرسّام الرمزي والشاعر أو الحكيم الصوفي كلاهما معنيان بالرموز والصور كوسيلة للتعبير عن الرؤى الداخلية للإنسان. الفونس اوسبير قد لا يكون اسما مألوفا كثيرا في دنيا الرسم. ومع ذلك لا تملك إلا أن تُعجب بألوانه ومواضيع صوره الرمزية التي تنزع عن الأشكال والأشياء مادّيتها وتضفي عليها طابعا روحيا يمازجه بعض الغموض. تتمعّن في لوحاته فتتذكّر صور دو شافان وغوستاف مورو واوديلون ريدون وغيرهم من الرسّامين الذين شكّلوا أضلاع الرمزية الفرنسية في الفنّ. تأثّر اوسبير في بداياته بواقعية الرسّامين الإسبان، ثم جرّب الأسلوب الانطباعي. وبنهاية ثمانينات القرن التاسع عشر، تعرّف على عدد من الشعراء الرمزيين، ثم تبنّى الأفكار الجمالية التي كانوا ينادون بها، وعلى رأسها التعبير عن الأفكار والرؤى الداخلية من خلال الرموز والصور. كان اوسبير يُلقّب برسّام الأمسيات. والسبب انه كان يرسم مناظر مسائية وليلية تغلب عليها الألوان الصفراء والبنفسجية والزرقاء والخضراء والفضّية، وتستدعي مزاجا من الغموض والتذكّر الصامت. وفي معظم صور...