إكسير الحياة
كلّنا نريد أن نعيش إلى الأبد، لكننا نموت أثناء المحاولة. مثل صيني قديم ما من إنسان إلا ويتمنّى أن يعيش لأطول فترة ممكنة على هذه الأرض. ولهذا السبب اجتهد الإنسان منذ القدم في سعيه نحو الخلود والحياة الأبدية. وهناك من الرحّالة والمغامرين من ذهبوا إلى أقاصي الأرض بحثا عن نافورة الشباب التي قيل إن من يشرب من مائها يعش إلى الأبد. وفي أحد الأوقات، تقاطر الكثير من الأثرياء على عيادة طبيب روسي قيل انه يمنح مرضاه عمرا مديدا من خلال حقنهم بعقار مستخلص من خصية فصيلة نادرة من القردة. لكن اتضح بعد ذلك أن كلّ ما قيل كان مجرّد ضرب من الأحلام والخيالات المجنّحة. وخلال ستّينات القرن الماضي، سادت الولايات المتحدة موضة تجميد جثث الموتى على أمل أن يُبعثوا من رقادهم ذات يوم عندما يتقدّم العلم وتنجح البشرية في العثور على علاج ناجع للأمراض والعلل المستعصية اليوم من سرطان وايدز ونحوهما. أتذكر أن أحد معلّمينا في الجامعة، وكان أمريكيا من أصل عراقي، كان يكرّر على مسامعنا انه لا يتمنى أن يعيش الى ما بعد الستّين. وحجّته هي أن حياة الإنسان بعد تلك السنّ تصبح مملّة ويتحوّل إلى عبء يثقل على كا...