نصوص مترجمة
كان قد قرّر أن يكتب قصيدة. فكّر في أنها يجب أن تكون كاملة ومحكمة. لذا جلس قرب النافذة المفتوحة. كانت السماء تمطر في تلك اللحظات. شعر بلزوجة المطر وهشاشة العالم. أشعل سيجارة ظنّا منه أنها ستساعده على أن يكتب، بينما كان يبحث عن بداية عظيمة. البداية هي الشيء المهم. بدايات كلّ الأشياء دائما مهمّة. قال في نفسه. لكن عن أيّ شيء سيكتب؟ يمكن أن يكتب عن الضفّة الغربية أو غزّة أو لبنان أو عن فقراء أفريقيا. بدا الأمر صعبا في البداية. فـ فلسطين لديها شعراؤها الكثيرون، وبعضهم عظماء ومتفرّدون. كما أن هناك فقراء في إفريقيا وفي كلّ مكان من هذا العالم. يمكن أن يكتب عن قصّة حبّ لا تُنسى. تلك كانت إحدى أفكاره المفضّلة. لكن الفكرة بدت له عادية جدّا، بل ومستهلَكة. يمكن أن يكتب عن وضع يائس ومحزن في هذا العالم. لكنه خاف أن ينتهي به الأمر إلى قصيدة وجودية لا تختلف عن هذا البحر الواسع من الأفكار الوجودية. ويمكن أن يكتب قصيدة سوريالية. لكن من شأن ذلك فقط أن يزيد من معاناته. بالإضافة إلى انه غير مولع كثيرا بالسوريالية. ثم أليس الواقع سورياليا بما يكفي؟! تذكّر شيئا تعلّمه في الماضي. وهو انه لا يمك...