خواطر في الأدب والفن
إحدى لوحات رينيه ماغريت رسَمَها اعتمادا على لوحة معروفة للرسّام الفرنسي دافيد "الى اليمين فوق". كان الأخير قد رسم اللوحة "الى اليسار" عام 1800 لـ مدام ريكامييه التي قيل إنها كانت أجمل امرأة في زمانها. وكانت، بالإضافة إلى جمالها الباهر، سيّدة تهوى الفنون والشعر والأدب. وكان صالونها يضمّ نخبة المجتمع الباريسي آنذاك من ساسة وأدباء وفلاسفة وفنّانين. ماغريت، بأسلوبه السوريالي وميله لمزج الفنّ بالفلسفة والأفكار الوجودية، رسم نسخة مشابهة تقريبا لبورتريه دافيد للمرأة، لكنه استبدل صورتها بصورة تابوت تتدلّى من أسفله قطعة صغيرة من القماش. وقد أراد من خلال لوحته أن يقول إن تلك القطعة من القماش هي كلّ ما تبقى من تلك السيّدة التي كانت أثناء حياتها ملء السمع والبصر ومحطّ إعجاب الناس واهتمامهم. ولوحة ماغريت أثارت السؤال القديم الذي طالما شغل الكثيرين. فإذا كان الموت هو النهاية الطبيعية لكلّ مخلوق على ظهر البسيطة، وإذا كان الموت ينهي أي وجود مادّي للإنسان من هذه الأرض، فما مبرّر لهاثنا المحموم وراء متع ومطامع الدنيا ونحن نعرف أن الموت هو نهاية كلّ شيء وعندما نموت ينقطع ...