المشاركات

عرض المشاركات من أبريل 8, 2012

خواطر في الأدب والفن

صورة
إحدى لوحات رينيه ماغريت رسَمَها اعتمادا على لوحة معروفة للرسّام الفرنسي دافيد "الى اليمين فوق". كان الأخير قد رسم اللوحة "الى اليسار" عام 1800 لـ مدام ريكامييه التي قيل إنها كانت أجمل امرأة في زمانها. وكانت، بالإضافة إلى جمالها الباهر، سيّدة تهوى الفنون والشعر والأدب. وكان صالونها يضمّ نخبة المجتمع الباريسي آنذاك من ساسة وأدباء وفلاسفة وفنّانين. ماغريت، بأسلوبه السوريالي وميله لمزج الفنّ بالفلسفة والأفكار الوجودية، رسم نسخة مشابهة تقريبا لبورتريه دافيد للمرأة، لكنه استبدل صورتها بصورة تابوت تتدلّى من أسفله قطعة صغيرة من القماش. وقد أراد من خلال لوحته أن يقول إن تلك القطعة من القماش هي كلّ ما تبقى من تلك السيّدة التي كانت أثناء حياتها ملء السمع والبصر ومحطّ إعجاب الناس واهتمامهم. ولوحة ماغريت أثارت السؤال القديم الذي طالما شغل الكثيرين. فإذا كان الموت هو النهاية الطبيعية لكلّ مخلوق على ظهر البسيطة، وإذا كان الموت ينهي أي وجود مادّي للإنسان من هذه الأرض، فما مبرّر لهاثنا المحموم وراء متع ومطامع الدنيا ونحن نعرف أن الموت هو نهاية كلّ شيء وعندما نموت ينقطع ...

رحيل رسّام الضوء

صورة
كان توماس كينكيد يمثّل ظاهرة فريدة في الفنّ الأمريكي. الرواج الكبير للوحاته في أوساط الناس العاديّين جعل منه اكبر رسّام تجاريّ في الولايات المتحدة. وقد بلغ من شعبيّة هذا الرسّام أن واحدا من بين كلّ عشرين منزلا في الولايات المتحدة يضمّ نسخة من إحدى لوحاته. كان كينكيد مشهورا بمناظره التي تصوّر طبيعة مثالية تظهر فيها أكواخ حجرية، وحدائق وارفة الخضرة، ومنارات ترتفع فوق صخور عالية، وبيوت يتسلّل منها الضوء في برد الشتاء. وعندما انتشر خبر وفاة كينكيد المفاجئة يوم الجمعة الماضي عن أربعة وخمسين عاما، تدفّق الناس بالآلاف على الغاليريهات والمعارض والمتاجر لشراء نسخ من لوحاته. لكن برغم كل هذه الشعبية التي كان يحظى بها الفنّان في أوساط الجمهور، كانت المؤسّسة الفنّية تتجاهله والنقاّد يرفضونه ويعتبرونه رسّاما تقليديا وغير جدير بالدراسة. احد النقّاد تساءل ذات مرّة بسخرية واضحة ملمّحا إلى لوحات كينكيد: هل يمكن للشخص أن يصبح مريضا بالسكّر إذا نظر إلى لوحات تحتوي على كمّيات كبيرة من السكّر؟! المتاحف الكبيرة أيضا لم تكن تحرص على شراء لوحاته بحجّة أن فنّه يفتقر للابتكار وعلى أساس انه لم يحقّق شي...

موت إيفان إيليتش

صورة
في عام 1869، وبعد أن انتهى من كتابة روايته "الحرب والسلام"، مرّ ليو تولستوي بأزمة روحية عميقة نتيجة حادثة حصلت له أثناء رحلة عبر مدينة أرزاماس التي تقع على نهر تايوشا وتبعد حوالي 250 ميلا إلى الشرق من موسكو. تولستوي وصف تلك التجربة في قصّته "مذكّرات رجل مجنون". وقد اختار لها هذا العنوان لأنه كان مقتنعا بأن القرّاء سيجدون القصّة غير قابلة للتصديق. بعد ساعات قليلة من منتصف إحدى الليالي استيقظ تولستوي من نومه وقد استولى عليه اليأس والرعب كما لم يحدث له من قبل. وبعد أن سأل نفسه عن سبب خوفه وحيرته، جاءته الإجابة سريعا: أنا هنا". ولم يكن المتحدّث سوى الموت. كان الكاتب يواجه حتمية موته ويشعر بالرعب والهلع من سلطة الموت. ظلّت ذكرى تلك الليلة المؤرّقة تلازم تولستوي بقيّة حياته، وأصبح مشغولا بشكل دائم بفكرة الفناء. وعندما كتب اعترافاته بعد ذلك بعشر سنوات تساءل: هل يبقى لحياتي أيّ معنى في ظلّ حتمية اقتراب الموت؟". وانهمك في تأمّلات طويلة وشاقّة. زوجته صوفيا التي عانت معه طويلا تصف ما حدث بقولها: كثيرا ما كان يقول إن دماغه يؤلمه. كانت هناك عملية مؤلمة تجري ...