خواطر في الأدب والفن
بوهيميا هي "أركاديا" أخرى، لكن أكثر رقّة، إقليما آخر للشباب والحبّ والأحلام. لكن الشباب يزول والحبّ جنون عابر والحلم قد لا يتحقّق. ومثل أركاديا، فإن بوهيميا، كحالة ذهنية، لها وجودها في أرض محاطة بالجبال، لكنها - على عكس أركاديا - تغيّرت على الخارطة، رافضةً أن تُحصر بأيّ حدود جغرافية معروفة. والآن حتى اسمها، بموسيقاه ودلالاته الشعرية، ضاع في غياهب الجغرافيا، وحلّت مكانه "تشيكيا"، ذات الاسم القاسي. اشتهرت بوهيميا تاريخيّا كمملكة مستقلّة ضمن الإمبراطورية الرومانية المقدّسة، ثم تحت حكم عائلة هابسبيرغ. لذلك، فإن بوهيميي الفنّ والأدب والاندفاع الجامح والخيال، ليس لديهم مكان يسمّونه وطنهم. بمعنى ما، لم توجد بوهيميا قط، على الرغم من وجود تلك الأرض الحصينة التي وضعتها الطبيعة عند منابع نهر إلبا على حدود ألمانيا. القبيلة الكِلتية التي استمدّت منها بوهيميا اسمها أصبحت ذكرى باهتة في التاريخ، أما البوهيميون الذين حاربوا إلى جانب البولنديين والألمان وتاقوا إلى البروتستانتية وأشعلوا حرب الثلاثين عاما، فهم سلاف أطلقوا على أنفسهم اسم التشيك. أدبهم أقدم من الأدب الألمان...