المشاركات

لي موثيس

صورة
الطبيعة هي عشق الإنسان الأول منذ الأزل. وتحتفظ الكهوف والجبال برسومات للحيوان والطير تعتبر على نحو ما اقدم سجل فني للبشرية، وقد تكون تلك الرسومات بمنظور اليوم بدائية وبسيطة، لكنها على كل حال تختصر رؤية الإنسان القديم للطبيعة وتصور علاقته الحميمة بعناصرها وتفاصيلها المختلفة. وقد تطورت علاقة الإنسان بالطبيعة على مر العصور، وبرزت العديد من المدارس الفنية التي تجسد عناصر الجمال في الطبيعة من بحار واشجار وجبال وانهار وغيرها من العناصر التي يوفر النظر إليها وتأملها حالة من الشفافية وراحة البال وسمو المشاعر. ومؤخرا حظي فنان شاب باحتفاء خاص من قبل أوساط الثقافة والفن التشكيلي في الولايات المتحدة والغرب بعد سلسلة الرسومات الجميلة التي أبدعها من وحي حبه الجارف والاستثنائي للطبيعة وعنصر الماء فيها بشكل خاص. هذا الفنان هو لي موثيس الذي أبدع لوحات رائعة تنبض بالحيوية الممزوجة بشيء من سحر الأحلام ووهج الرومانسية. هذا الذوبان الحميم مع الطبيعة والذي تشي به لوحات موثيس ليس بالمستغرب، فهو عاش طفولته في أحضان المحيط وحفظت ذاكرته صور البحيرات والشواطئ والمروج الخضراء التي لم تبرح مخيلته. بعض هذه اللوحات ...

تشاو يونغ

صورة
في عام 1962 أي في ذروة زمن المجاعة الكبرى في الصين، ولد في إحدى المقاطعات الريفية طفل موهوب لوالدين معدمين. كانت أسرة تشاو يونغ ، وهذا هو اسم الصبي، تجاهد في تلك الظروف الصعبة من اجل أن تجد ما يسد رمقها، خاصة وقد اصبح ولاؤها مثارا لشكوك الحكم الجديد لان أحد أجدادها القدامى كان ينتمي لفئة الإقطاعيين وملاك الأراضي. وبعد أن جاءت الثورة الثقافية إلى الصين تعاملت الحكومة مع العائلة بقسوة فاصبح أفرادها منبوذين ومنع عنهم الطعام وسحبت منهم أوراقهم الشخصية. في ذلك الوقت، كان الطفل تشاو قد بلغ الخامسة من عمره، لكنه في تلك السن الغضّة كان يعمل في حمل الطوب في سلال ثقيلة كي يعين والديه ويجلب لهما بعض المال. ومن خلال الرسم كان تشاو يجد بعض العزاء والسلوى، وما أن بلغ الحادية عشرة حتى أصبحت موهبته الفنية تحظى بالاعتراف والتقدير. بعد تخرجه من الثانوية محققا أعلى الدرجات في خمس محافظات، رفضت الجامعة قبوله استنادا إلى خلفية عائلته الإقطاعية. لكن تشاو لم ييأس. فبعد سنة توسط له أحد الأساتذة ودافع عنه وضغط على الجامعة لتقبله. وجاء قبوله مشروطا بان يتم فصله إذا ما بدر منه أي تصرف ولو بسيط قد يدل على ...

-----

-----

فلاديمير كوش

صورة
في سنّ الرابعة عشرة، رسم فلاديمير كوش صورة لعاصفة فوق إحدى الجزر في هاواي. وبدت أشجار النخيل في تلك اللوحة وهي تتمايل بعنف تحت وطأة الريح العاتية وغزارة المطر الموسمي. الفنان الموسكوفي الشابّ الذي كان متفوّقا في الجغرافيا كان يعرف انه يتوق للعيش في الجزر الأمريكية الاستوائية التي كانت بالنسبة له "الأرض الموعودة". وبعد عشر سنوات واتته الفرصة لمزاولة فنّه في الولايات المتحدة. وبعد ذلك انتقل للعيش في ماوي بـ هاواي. لكن كوش قرّر في ما بعد أن الوقت قد حان لينشر كتابا يتضمّن رسوماته شبه السوريالية. غير انه قرّر فجأة مغادرة هاواي والعودة إلى موطنه موسكو حيث السماء الرمادية والأرض المكسوّة بالجليد. السبب في اتخاذه تلك الخطوة المفاجئة هو انه أدرك أن قدرته على أن يصبح فنانا مختلفا تتطلب منه أن يكتسب مخيّلة أقوى بما يمكّنه من إدراك طبيعة وقيمة الجمال، وهو أمر لم يحققه في الجزر الاستوائية. يقول كوش: الخيال لا يعمل عندما تكون الشمس في أوج سطوعها. والمسألة لها علاقة بمنطقة ما فوق الشعور". لم تكن تلك هي المرّة الأولى التي يغادر فيها فلاديمير كوش هاواي التي تشبه الجنّة باحثا عن الإله...

--

ديوان حافظ الشيرازي

صورة
ألا يا أيَها الساقي أدرْ كأسا وناولها فإنّ الكأس للملدوغ بالعشق هو الراقي قد استسهلتُ أمرَ العشق فانهالتْ على قلبي مشاكلُ قيّدتْ عقلي فلا ُيؤملُ إطلاقي متى ما تلقَ من تهوى دع الدنيا وأهملها فيا حافظُ جمع الشمل بالذكرى هو الباقي ولد حافظ في شيراز عاصمة إقليم فارس بإيران حوالي العام 1320 م أي بعد حوالي خمسين سنة من وفاة جلال الدين الرومي أكثر شعراء إيران الصوفيين شهرة. ترعرع حافظ في وقت كانت افضل الآداب الفارسية قد كتبت وفي ظلّ السمعة التي تمتّع بها مواطنه المتميّز الشاعر سعدي . في تلك الأثناء كان الشعر الفارسي قد بلغ ذروته خلال المرحلة الرومانسية. وقد وصلت شهرة حافظ أوجها وجذبت أشعاره المترجمين لقرون عديدة، وقد أسئ فهم حافظ وظنه الناس رجلا مجنونا ومتهوّرا لا يهتم بشيء قدر اهتمامه بالشراب. كان أبوه التاجر قد هاجر من اصفهان إلى شيراز هربا من غزاة المغول ومات الأب فيما يبدو وحافظ ما يزال شابّا. تلقى الشاعر تعليما تقليديا في اللغة العربية والقرآن الكريم والعلوم والأدب، ويشي شعره بمعرفة عميقة بالشعر الفارسي طيلة القرون الخمسة التي سبقته كما تكشف أيضا عن معرفة بالعلوم الإسلامية وعن تمكّنه ...

العاطفة والخرافة مقابل العلم والعقلانية

صورة
هل انتقلت مجتمعاتنا، فعلا، من طور العشائرية والتقليدية إلى طور الحداثة والتمدّن؟ عندما نتمعّن في نسق الممارسات الاجتماعية وأنماط التفكير السائدة في مجتمعاتنا سرعان ما نجد أن الناس ما زالوا إلى درجة كبيرة مشدودين إلى الماضي وغير قادرين على مسايرة التغيّرات الجديدة التي يضج بها العالم من حولنا. تأمّلوا هذا التقديس الغريب لأفكار وآراء شخص مثل بن تيمية الذي عاش قبل أكثر من سبعمائة عام. ومع ذلك ما يزال الناس في بلادنا يستنطقون كتبه وينقبون في فتاواه بحثا عن حلول لمشاكل وتعقيدات نواجهها ونحن في القرن الحادي والعشرين! وحدنا نحن من بين كافة الأمم من نفتّش في الرمم وننبش قبور الأموات لاستنطاقهم وطلب العون منهم. وهذا بحدّ ذاته دليل على جهلنا وخيبتنا وبعدنا عن العقل. مع انه لو ُبعث بن تيمية هذه الأيام لاستلقى على ظهره من شدّة الضحك وهو يرى هيام البعض به وتقديسهم لتراثه مع ما فيه من تشدّد وغلو وتكفير.. في المجتمع الحديث لا نرى مثل هذا الهوس المرَضي بالماضي. فالناس قد يتمسّكون ببعض الأمور والمظاهر التقليدية لكنهم لا يصبحون عبيدا لها، كما تتوفر لديهم روح الاقتحام والجرأة التي تمكّنهم من التخلّص من ا...