المشاركات

خواطر في الأدب والفن

صورة
رافال اولبينسكي فنّان بولندي عالمي، رسوماته تذكّرنا إلى حدّ كبير بلوحات الفنّان البلجيكي رينيه ماغريت. يعمل اولبينسكي أستاذا للفنون الجميلة بنيويورك منذ خمسة عشر عاما، وظهرت رسوماته السوريالية على أغلفة العديد من المجلات. كما صمّم الكثير من البوسترات الدعائية للعديد من المسرحيات والأعمال السينمائية والاوبرالية، كما اشترت أعماله مؤسّسات ثقافية مرموقة مثل مكتبة الكونغرس ومؤسّسة كارنيغي والنادي الوطني للفنون بنيويورك. في لوحات اولبينسكي توظيف بارع للخدع البصرية على نحو ما يفعله السورياليون، كما أنها تحفل بعنصر المفاجأة ولا تخلو من اللمسات الحسّية والشاعرية. وفي ملصقاته التي صمّمها لأوبرا موزارت وفيردي وسواهما من كبار الموسيقيين، يبرهن على فهمه العميق لجوهر تلك الأعمال وللإشارات المجازية والمضامين الإنسانية التي تنطوي عليها، وهذا هو السبب في أن رسوماته تضجّ بالحياة وسعة الخيال. حب اولبينسكي الأوّل كان الاوبرا التي احترفها قبل هجرته إلى الولايات المتحدة، وسبب ما أصاب من شهرة عالمية ربّما يعود بالدرجة الأولى إلى ملصقاته التي صمّمها للاوبرا بشكل خاص، بما تتضمّنه من انفعالات ...

اوكتافيو اوكامبو

صورة
اوكتافيو اوكامبو فنان مكسيكي معروف على الصعيد العالمي، ولعلّ رواج رسوماته وكثرة الطلب عليها خير دليل على تميّز هذا الفنان وتفرّد أسلوبه الفني. تنتشر أعمال اوكامبو في قصور الملوك ورؤساء الدول، ومن بين المعجبين الكبار بأعماله الملك الإسباني خوان كارلوس. ولا يقتصر إبداع اوكامبو على الرسم والنحت وانما يتعدّاهما إلى المسرح والسينما، لكن منذ بدايات 1976 اصبح يكرّس وقته وجهده للفن التشكيلي. ويغلب على أعمال اوكامبو المجاز والرمزية وسعة الخيال. ويتطلب فهم لوحاته قدر غير قليل من النظر والتركيز. وكلما أمعنا النظر في إحدى لوحاته كلما اكتشفنا المزيد من عناصرها وتفاصيلها الدقيقة. فالوجوه من بعيد تبدو خلاف ما هي عليه عند النظر إليها عن قرب بفضل عنصري المجاز والرمزية اللذين يوظفهما الفنان باقتدار عال. الزهور في لوحات اوكامبو تتحوّل إلى وجوه بشرية والجبال تتحدّث إلى بعضها البعض، والنساء النائحات فوق الأكفان تأخذ وجوههن ملامح السيد المسيح. في لوحته Visions of Don Quixote يبدو رجل بملامح حالمة يتحوّل إلى دون كيشوت وتابعه سانشو بانزا في الريف الإسباني. وفيForever Always نرى "بورتريه" لرجل عجوز و...

قصائد

صورة
لابن الفارض: شـربنا عـلى ذكـر الحـبيب مدامـة سـكرنا بهـا مـن قبل أن ُيخلق الكرْمُ لهـا البـدر كـأس وهي شمس يديرها هـلال وكـم يبـدو إذا ُمزجـت نجـمُ ولـولا شـذاها مـا اهتـديتُ لحانهـا ولـولا سـناها مـا تصوّرهـا الـوهمُ فـإن ُذكـرتْ فـي الحـي أصبح أهله نشــاوى ولا عـار عليهـم ولا إثـمُ وإن خـطرتْ يومـا على خاطر امـرئ أقـامت بـه الأفـراح وارتحـل الهـمُ وللمعتمد بن عباد: أباح لطيفي طيفها الخدّ والنهـدا فعضّ به تفاحـة واجتـنى وردا وألثمني ثغـرا شممـتُ نسيمـهُ فخُيّل لـي أني شممـتُ به نـدّا ولو قدرتْ زارتْ على حال يقظة ولكنْ حجاب البين ما بيننا ُمـدّا ولأبي نواس: لا تبك ليلـى ولا تطـرب إلـى هنـدِ واشرب على الورد من حمراء كالوردِ كأساً إذا انحـدرت من حلـق شاربها رأيـت حمـرتها في الكـأس والخـدِّ فالخمـر ياقوتـة والكـأس لـؤلـؤة من كـفّ لؤلـؤة ممشـوقـة القـدِّ تسقيك من عينها سحـراً ومن يـدها خمـراً فمـالك من ُسكْريـنِ من ُبـدِّ لـي نشـوتان وللنُـدمـان واحـدة شيء خصصـت به من بينهم وحدي!

لي موثيس

صورة
الطبيعة هي عشق الإنسان الأول منذ الأزل. وتحتفظ الكهوف والجبال برسومات للحيوان والطير تعتبر على نحو ما اقدم سجل فني للبشرية، وقد تكون تلك الرسومات بمنظور اليوم بدائية وبسيطة، لكنها على كل حال تختصر رؤية الإنسان القديم للطبيعة وتصور علاقته الحميمة بعناصرها وتفاصيلها المختلفة. وقد تطورت علاقة الإنسان بالطبيعة على مر العصور، وبرزت العديد من المدارس الفنية التي تجسد عناصر الجمال في الطبيعة من بحار واشجار وجبال وانهار وغيرها من العناصر التي يوفر النظر إليها وتأملها حالة من الشفافية وراحة البال وسمو المشاعر. ومؤخرا حظي فنان شاب باحتفاء خاص من قبل أوساط الثقافة والفن التشكيلي في الولايات المتحدة والغرب بعد سلسلة الرسومات الجميلة التي أبدعها من وحي حبه الجارف والاستثنائي للطبيعة وعنصر الماء فيها بشكل خاص. هذا الفنان هو لي موثيس الذي أبدع لوحات رائعة تنبض بالحيوية الممزوجة بشيء من سحر الأحلام ووهج الرومانسية. هذا الذوبان الحميم مع الطبيعة والذي تشي به لوحات موثيس ليس بالمستغرب، فهو عاش طفولته في أحضان المحيط وحفظت ذاكرته صور البحيرات والشواطئ والمروج الخضراء التي لم تبرح مخيلته. بعض هذه اللوحات ...

تشاو يونغ

صورة
في عام 1962 أي في ذروة زمن المجاعة الكبرى في الصين، ولد في إحدى المقاطعات الريفية طفل موهوب لوالدين معدمين. كانت أسرة تشاو يونغ ، وهذا هو اسم الصبي، تجاهد في تلك الظروف الصعبة من اجل أن تجد ما يسد رمقها، خاصة وقد اصبح ولاؤها مثارا لشكوك الحكم الجديد لان أحد أجدادها القدامى كان ينتمي لفئة الإقطاعيين وملاك الأراضي. وبعد أن جاءت الثورة الثقافية إلى الصين تعاملت الحكومة مع العائلة بقسوة فاصبح أفرادها منبوذين ومنع عنهم الطعام وسحبت منهم أوراقهم الشخصية. في ذلك الوقت، كان الطفل تشاو قد بلغ الخامسة من عمره، لكنه في تلك السن الغضّة كان يعمل في حمل الطوب في سلال ثقيلة كي يعين والديه ويجلب لهما بعض المال. ومن خلال الرسم كان تشاو يجد بعض العزاء والسلوى، وما أن بلغ الحادية عشرة حتى أصبحت موهبته الفنية تحظى بالاعتراف والتقدير. بعد تخرجه من الثانوية محققا أعلى الدرجات في خمس محافظات، رفضت الجامعة قبوله استنادا إلى خلفية عائلته الإقطاعية. لكن تشاو لم ييأس. فبعد سنة توسط له أحد الأساتذة ودافع عنه وضغط على الجامعة لتقبله. وجاء قبوله مشروطا بان يتم فصله إذا ما بدر منه أي تصرف ولو بسيط قد يدل على ...

-----

-----

فلاديمير كوش

صورة
في سنّ الرابعة عشرة، رسم فلاديمير كوش صورة لعاصفة فوق إحدى الجزر في هاواي. وبدت أشجار النخيل في تلك اللوحة وهي تتمايل بعنف تحت وطأة الريح العاتية وغزارة المطر الموسمي. الفنان الموسكوفي الشابّ الذي كان متفوّقا في الجغرافيا كان يعرف انه يتوق للعيش في الجزر الأمريكية الاستوائية التي كانت بالنسبة له "الأرض الموعودة". وبعد عشر سنوات واتته الفرصة لمزاولة فنّه في الولايات المتحدة. وبعد ذلك انتقل للعيش في ماوي بـ هاواي. لكن كوش قرّر في ما بعد أن الوقت قد حان لينشر كتابا يتضمّن رسوماته شبه السوريالية. غير انه قرّر فجأة مغادرة هاواي والعودة إلى موطنه موسكو حيث السماء الرمادية والأرض المكسوّة بالجليد. السبب في اتخاذه تلك الخطوة المفاجئة هو انه أدرك أن قدرته على أن يصبح فنانا مختلفا تتطلب منه أن يكتسب مخيّلة أقوى بما يمكّنه من إدراك طبيعة وقيمة الجمال، وهو أمر لم يحققه في الجزر الاستوائية. يقول كوش: الخيال لا يعمل عندما تكون الشمس في أوج سطوعها. والمسألة لها علاقة بمنطقة ما فوق الشعور". لم تكن تلك هي المرّة الأولى التي يغادر فيها فلاديمير كوش هاواي التي تشبه الجنّة باحثا عن الإله...