المشاركات

قصاصات ورق

صورة
يحدث أحيانا أن يقرأ الواحد منّا في كتاب أو صحيفة معلومة في مجال ما قد تكون مفردة في اللغة أو مصطلحا أو تعبيرا ما، فيحسّ بأن ما قرأه ينطوي على فائدة و يشكّل إضافة إلى مخزونه المعرفي، فيعمد إلى تسجيل وحفظ ما قرأه للعودة إليه مستقبلا إذا تطلّب الأمر. والمصطلحات والإشارات التالية هي عبارة عما كنت قد سجّلته في قصاصات مبعثرة وجدت نفسي أعود إليها في مناسبات مختلفة. وقد أفادتني كثيرا خصوصا في مجال ترجمة النصوص من العربية إلى الإنجليزية. وتصبح الفائدة مضاعفة عندما ندرك أن القواميس المتخصّصة لا تتضمّن دائما كلّ ما يطمح المترجم أو القارئ المواظب إلى معرفته من صيغ وأسماء وأساليب ومصطلحات. مثلا هناك النصوص الدينية التي تتطلب معرفة أسماء الأنبياء والمصطلحات المتعلقة بالفقه والشرائع. من السهل، على سبيل المثال، أن نعرف ترجمة اسم موسى أو عيسى أو إبراهيم أو يوسف بالإنجليزية. لكن ماذا عن أسماء غيرهم من الأنبياء الأقل تداولا؟ أحيانا يصعب علينا أن نحفظ بعض الأسماء دون أن ندوّنها. لولا التدوين ما عرفتُ مثلا أن اسم النبي هود بالإنجليزية هو Heber، وصالح Methuselah، وشعيب Jethro، وأيوب Job، وذي الكفل Eze...

---

===

إلا كبرق سحابة

صورة
عندما كنّا أطفالا، كان مشهد خيوط البرق الفضّية في سماء الليل الملبّدة بالغيوم مشهدا يبعث في نفوسنا مشاعر متناقضة من الرهبة والفرح. الرهبة ممّا تخبّئه الطبيعة من مفاجآت، والفرح بنزول المطر، وهو حدث كان في كثير من الأحيان يوفّر مبرّرا كافيا لغيابنا عن المدرسة في اليوم التالي. وكان ذلك باعثا لسرورنا وفرحنا. في التراث العربي هناك ارتباط وثيق بين ظاهرة البرق وبين أحوال المحبّة والعشق. ويزخر الشعر والنثر العربي بإشارات تشبّه وجه الحبيبة بسنا البرق. وهذه السمة واضحة أكثر في الشعر الأندلسي، كما تشير الى ذلك قصائد ابن زيدون وابن خفاجة وغيرهما من كبار شعراء ذلك العصر. ولا غرابة في ذلك، فالطبيعة الأندلسية الساحرة وما اشتملت عليه من نسيم عليل وماء وفير وخضرة باسقة وحضور دائم للغيث والمطر، كلّ ذلك كان موردا مهمّا غرف منه شعراء ذلك الزمان ووظّفوه في أغراض شعرهم ومواضيع نثرهم المتنوّعة والمختلفة. لكن في العصور القديمة كانت النظرة إلى البرق مختلفة تماما. إذ كانت هذه الظاهرة تتحكّم في حياة الناس وتؤثر على ثقافات شعوب بأسرها. في بلاد فارس، مثلا، كان الناس ينظرون إلى البرق باعتباره مظهرا ...

--

إطلالة على الموسيقى الإيرانية

صورة
التعرّف على ملامح وسمات الموسيقى الفارسية يقتضي أولا إلقاء نظرة على موسيقى الدول المجاورة لايران، بالنظر إلى أن البلدان التي أثّرت في تلك الموسيقى أو تأثرت بها كانت جزءا من إيران في الأزمنة القديمة، أو بحكم القرب الجغرافي منها. وبالإضافة إلى العلاقة مع البلدان المجاورة، هناك عاملان آخران يؤكّدان التأثير الموسيقي المتبادل، وأولهما موقع إيران الكائن في منتصف المسافة تقريبا بين الشرق والغرب. والثاني يتمثل في العبور المتكرّر لأراضي فارس من طرف قبائل متعدّدة تنتمي إلى ثقافات وخلفيات حضارية مختلفة. وكل ذلك ترك أثرا مهما على الثقافة الفارسية بشكل عام. يشير الباحث الموسيقي الإيراني فتح الله ناصح بور إلى أن السجلات التاريخية القديمة تؤكّد وجود موسيقى ذات سمات مختلفة، ولكن متكاملة، في فارس القديمة. وأقدم تلك السجّلات ختم قديم يعود إلى الألفية الخامسة قبل الميلاد ُعثر عليه عن طريق الحفر في بلدة شوغاميش القريبة من ديزفول. ويظهر الختم اقدم أدوات موسيقية في العالم وتتكوّن من آلتي الهارب والطبل الموسيقيتين. ومن ناحية أخرى، هناك ما يشير إلى تأثّر الموسيقى الفارسية بالموسيقى الهندية التي يعتقد أ...

خواطر في الأدب والفن

صورة
منذ أيّام، قرأت كلاما عميقا لأحد الكتّاب عندما تحدّث عمّا اسماه "وهم الهويّة". ولو قرأ كلّ إنسان هذا الكلام لأعاد النظر في بعض الأفكار القديمة عن التفاخر بالأحساب والأنساب وبالقبائل والمناطق والمذاهب وما الى ذلك. فكرة الكاتب تقوم على أساس أن ليس هناك من شعب أو جماعة بشرية أصليّة أو أصيلة. فجميع البشر يتحدّرون من السّفن العائمة والقوافل التائهة و"ألا سبقَ أو تفضيل لجماعة بشرية على أخرى إلا في سرعة الرياح". فالكلّ مولودون في مراكب تقاذفتها الأمواج أو الرياح حينا من الدهر، و"كلّنا أضعنا أوراق هويّاتنا في البحر، وكلّنا بلا استثناء انحدرنا من نسل الناجين من الطوفان. وبناءً عليه، لا أحد يملك اليابسة أو الأصل، ولا أحد يملك الهويّة". ولهذا السبب، يضيف الكاتب، كانت لغتنا دقيقة في التعبير عن الهويّة. فالهويّة ليست أنا، وليست نحن. الـ "هويّة" مشتقّة من ضمير الغائب "هو"، الذي يحيل اصطلاحا إلى الغياب بدل الحضور، وإلى الفقد بدل الامتلاك، وإلى الاجتثات بدل الثبات. ومن هنا، ربّما، يكمن البعد الرمزيّ لسفينة نوح. في رواية 1984 لجورج اورويل...

---

---