المشاركات

رمضان كريم

صورة
كالعادة ومع حلول اول أيّام الشهر الفضيل داهمتني نوبات الصداع العنيفة. وهي لا تأتي عادةً سوى في اليوم الاول، وسرعان ما تختفي في الايام التي تليه. صداع يضرب مقدّمة الرأس كالمطرقة ويسبّب زغللة وتشوّشا في النظر، ووتيرة الالم لا تخفّ عادةً الا بعد الافطار وتناول قرص بروفين أو حتى قرصين إذا لزم الامر. المشكلة أن الانسان الصائم لا يستطيع أن يكسر صيامه ليتناول حبّة دواء هي في الحقيقة لا تسمن ولا تغني من جوع لكنها تستطيع إراحة متناولها من أذى جسدي أو ذهني ألمّ به فجأة. أظنّ أن صداع أولّ يوم من رمضان أصبح عندي كالهاجس أو الخوف المرضي، بمعنى أنني لو لم افكّر به أو اترقّب مجيئه لربّما لا يأتي أبدا. وهناك من قال لي إن سبب هذه النوبات له علاقة بالاثار الانسحابية للتدخين وقد يكون اختلالا في وظائف المعدة نتيجة الامتناع المفاجئ عن الطعام والشراب مما ينعكس سلبا على الجهاز العصبي والدماغ. وقد سمعت منذ يومين المفكّر الاسلامي المعروف والمثير للجدل جمال البنّا وهو يقول ان التدخين حلال في نهار رمضان، لانه – كما قال – لا يفطّر الصائم وهو مثل الهواء الذي يدخل الرئتين وأثره اقلّ من اثر المغذّيات الطبيّة التي تد...

لوحات عالمية

صورة
يمكن اعتبار أيّ عمل فنّي تحفة إبداعية عندما يتضمّن قيمة فكرية تبقى وتدوم مع مرور الزمن، وعندما يثير في المتلقّي إحساسا بالمتعة أو الاثارة والفضول. ومنذ البداية، حرصت على أن تتضمّن مدوّنة اللوحات الفنية العالمية أشهر الاعمال التشكيلية في تاريخ الفن وأكثرها رواجاً وانتشاراً. وكان هناك تركيز خاص على أن تكون الاعمال المختارة – التي قاربت الان المائة - ممثّلة لكافّة مدارس واتّجاهات وأساليب الفنّ النشكيلي وعصوره المختلفة. وفي الحديث عن كلّ لوحة راعيت أن يكون الشرح مبسّطا ومختصرا ومفيدا دون تكلّف أو استدعاء للاساليب الاكاديمية الجافّة والمعقّدة. وقد قال لي صديق منذ أيّام ان ما تتضمّنه مدوّنة الفنّ التشكيلي من معلومات فنّية قيّمة يعدّ جهدا متميّزا على مستوى المواقع الالكترونية العربية التي تعنى بالفن التشكيلي، اذ يندر أن تجد في موقع واحد كلّ هذا العدد الكبير من الاعمال الفنية العالمية مع شروحات مبسّطة عن كلّ لوحة وعن صاحبها. وهو ما يطمح اليه كلّ من يريد أن يعرف شيئا ولو بسيطا عن الفنّ التشكيلي. وربّما يلاحظ زائر هذه المدوّنة ان اللوحات المختارة ضمّت اعمالا لفنّانين أحياء وهو أمر ركّزت عليه منذ...

حوكمة و توجرة و صوملة

صورة
من وقت لاخر نطالع المزيد من المصطلحات والتعابير والمفردات الجديدة التي تفرضها التطوّرات والنظريات والأحداث المستجدّة. ومن بين المصطلحات الجديدة التي دخلت أدبيات الاقتصاد والتي لا بدّ وانّ الكثيرين لاحظوا رواج استخدامها في الفترة الأخيرة مصطلح "حوكمة الشركات". وفي التغطية التي تخصّصها القنوات التلفزيونية المهتمّة بأخبار وتطوّرات الأسهم يرد هذا المصطلح دائما، خاصةً على ألسنة المحللين الماليين وخبراء الاقتصاد. سألتُ زميلا متخصّصا في الاقتصاد عن معنى المصطلح ودلالته فقال إن حوكمة الشركات Corporate Governance مصطلح اقتصادي حديث نسبيا، وهو يعني إخضاع الشركات المساهمة للقوانين الرسمية التي تفرض المراقبة والمتابعة وضمان أن تتّسم بيانات تلك الشركات وممارساتها الإدارية والمالية بأقصى درجات الإفصاح والشفافية حمايةًً لحقوق المساهمين فيها. ومن بين المصطلحات المستجدّة نسبياً ما يعرف بالـ Commercialization وهو يعني إدارة المنظمات والمؤسّسات الحكومية على أسس تجارية Profit-oriented ابتغاء تحقيق الربح. والمقابل العربي طويل جدا كما هو واضح، ولا أدري لماذا لا يستعاض عن هذا الشرح المملّ بكلمة واح...

---

--

----

----

إكسير الحياة

صورة
كلّنا نريد أن نعيش إلى الأبد، لكننا نموت أثناء المحاولة. مثل صيني قديم ما من إنسان إلا ويتمنّى أن يعيش لأطول فترة ممكنة على هذه الأرض. ولهذا السبب اجتهد الإنسان منذ القدم في سعيه نحو الخلود والحياة الأبدية. وهناك من الرحّالة والمغامرين من ذهبوا إلى أقاصي الأرض بحثا عن نافورة الشباب التي قيل إن من يشرب من مائها يعش إلى الأبد. وفي أحد الأوقات، تقاطر الكثير من الأثرياء على عيادة طبيب روسي قيل انه يمنح مرضاه عمرا مديدا من خلال حقنهم بعقار مستخلص من خصية فصيلة نادرة من القردة. لكن اتضح بعد ذلك أن كلّ ما قيل كان مجرّد ضرب من الأحلام والخيالات المجنّحة. وخلال ستّينات القرن الماضي، سادت الولايات المتحدة موضة تجميد جثث الموتى على أمل أن يُبعثوا من رقادهم ذات يوم عندما يتقدّم العلم وتنجح البشرية في العثور على علاج ناجع للأمراض والعلل المستعصية اليوم من سرطان وايدز ونحوهما. أتذكر أن أحد معلّمينا في الجامعة، وكان أمريكيا من أصل عراقي، كان يكرّر على مسامعنا انه لا يتمنى أن يعيش الى ما بعد الستّين. وحجّته هي أن حياة الإنسان بعد تلك السنّ تصبح مملّة ويتحوّل إلى عبء يثقل على كا...

صلاة إلى غمامة شاردة

صورة
أقبلي كالصـلاة رقرقها النُسْـك بمحـراب عابـد متبتّـلْ أقبلـي آية من الله ُعليـا زفّـها للفنـون وحـي منـزّلْ أقبلي فالجراح ظمأى وكاس الحب ثكلى والشعر ناي معطّلْ أنت لحـن على فمي عبقـريّ وأنا في حدائـق الله ُبلبـلْ أقبلي قبل أن تميـل بنا الريـحُ ويهوي بنا الفنـاءُ المعجّلْ أنت كاسي وكرمتي ومدامي والطلا من يديك ُسكْر محلـّلْ أنت لي رحمة براها شعاع هـلّ من أعين السمـا وتنـزّلْ أنت نبـع من الحنـان عليه أطـرق الفن ضارعا يتوسّـل ولك الصـوت ناغم عاده الشـوق فأضحـى حنينه يترسّلْ نبرات كأنهـا شجـن الأوتار في عـود عاشـق مترحّـلْ أو نشيد أذابـه الأفُـقُ النائـي وغناه خاطـري المتـأمّلْ فتعالي نغيب عن ضجّة الدنيا ونمضي عن الوجود .. ونرحلْ! شعر محمود حسن إسماعيل