المشاركات

كتاب الملوك

صورة
dir="rtl" align="right">في سنة 1010م، أي قبل حوالي ألف عام، أكمل الشاعر الفارسي الفردوسي ملحمته "الشاهنامة" أو كتاب الملوك. هذه التحفة الأدبية التي تتكوّن من خمسين ألف بيت مقفّى هي من بين أطول الأعمال الشعرية في العالم. ومثل إلياذة وأوديسّا هوميروس، تتحدّث ملحمة الفردوسي عن أحداث كبيرة من العالم الكلاسيكي. وقد ساعدت هذه الملحمة في الحفاظ على الحضارة واللغة الفارسيتين بعد الفتح العربي لبلاد فارس في القرن السابع الميلادي. وقبل عامين أحيت بعض المنظّمات الثقافية، مثل اليونيسكو، ذكرى مرور ألف عام على وفاة الفردوسي. يُعتبر الفردوسي احد أشهر خمسة أسماء في الشعر الفارسي في جميع العصور. وفي طهران، عاصمة إيران، يمكن رؤية ساحة الفردوسي التي ينتصب فيها تمثال ابيض للشاعر وهو يمسك بكتابه الشهير. وقد أقيم التمثال عام 1976 مكان تمثال آخر للفردوسي كان قد تبرّع به الزارادشتيون الهنود لمدينة طهران قبل أربعة عقود. هذا التمثال ليس سوى معلم واحد من بين العديد من المعالم التي تحمل اسم الفردوسي، ومنها شوارع ومكتبات وكلّيات داخل إيران وخارجها. الجامعة الرئيسية في مدينة مشهد ...

تحفة فان غوخ الحقيقية

صورة
لا بدّ وأنك تعرف على الأقلّ واحدة من هاتين اللوحتين. الأولى، إلى اليمين، هي "ليلة مرصّعة بالنجوم" التي رسمها فان غوخ عام 1889 عندما كان يقيم في مصحّة سان ريمي في باريس. والكثيرون يعتبرون هذه اللوحة المزعجة تحفة فان غوخ الحقيقية. وهي بالتأكيد أفضل صورة معروفة له. وقد لا تبتعد كثيرا عن موناليزا دافنشي التي يقال إنها أشهر لوحة في العالم. لكنْ بصراحة، هذه اللوحة، أي ليلة مرصّعة بالنجوم، لا تروق لي كثيرا. وعندما مررتُ بجوارها في متحف الفنّ الحديث بـ نيويورك لم تُثِر في نفسي أيّ شعور بالإعجاب أو الانجذاب. مع أن اللوحة كانت ملهمة لعشرات القصائد الشعرية والأغاني. وكنت افترض دائما أن لامبالاتي باللوحة لها علاقة بالمسائل الوجدانية والشعورية. إذ من عساه يهيم في حبّ لوحة تتضمّن قدرا كبيرا من التوتّرات والإغماءات! اللوحة الثانية، إلى اليسار، إسمها أشجار السرو. وهي لوحة معروفة جدّا لأنها معروضة دائما في متحف المتروبوليتان في نيويورك. هذا على الرغم من أنها محاطة بالعديد من التحف الانطباعية وما بعد الانطباعية التي تجعل التغاضي عنها أمرا سهلا. على الورق، اللوحتان متماثلتان. وف...

ما وراء الأقنعة

صورة
لم يكن فرويد مجرّد عالم أحدث ثورة كبرى في مجال دراسة النفس البشرية، بل إن أهميّته تكمن في أنه كان عالما موسوعيّا متعدّد المواهب والاهتمامات. ولطالما شدّتني نظرياته عن اللاشعور والأحلام والرغبات الباطنية بقدر ما فتنت بأسلوبه الساحر وكتاباته المشوّقة والعميقة عن الشخصيات التاريخية وعن الفن وعلم الجمال وتاريخ الأديان وعلم الإنسان.. إلى آخره. إن فرويد لا يتحدّث كعالم نفس فقط، بل كمؤرّخ وعالم اجتماع وفنان وشاعر وإنسان يملك رؤية واسعة وخيالا خصبا. ومن الصدف الجميلة أنني وجدت أن ثلاثة من أهمّ كتبه هي "علم نفس الجماهير" و"إبليس في التحليل النفسي" و"الهذيان والأحلام في الفن" مترجمة إلى اللغة العربية بأسلوب راق ومبسّط وسلس يناسب الشخص المتخصّص كما يناسب الإنسان العاديّ على حدّ سواء. والمترجم الذي تصدّى لهذه المهمّة العسيرة هو المفكّر والأكاديمي العربي جورج طرابيشي الذي ما من شكّ في أن ترجمته لأعمال فرويد تلك تمثل إضافة نوعية ومهمّة للمكتبة العربية. وكنت قد قرأت قبل ذلك جانبا من آراء فرويد وانطباعاته عن الفنّ وعن مشاكل الإبداع بشكل عام. صحيح أن الكثير من الآراء ا...

رسّام الفقراء

صورة
عند الحديث عن الفنّ الأوروبّي، فإنه من السهل جدّا أن ننشغل بأعمال فنّانين من ايطاليا وفرنسا وألمانيا وهولندا وانكلترا، لدرجة أننا قد ننسى رسّامي معظم البلدان الأخرى. لكنّ هناك رسّامين عظاما ومؤثّرين ظهروا في أرجاء مختلفة من القارّة. ومع ذلك لا يكاد احد اليوم يتذكّرهم أو يشير إلى أعمالهم. وربّما تكون اسبانيا البلد الأكثر عرضة للتجاهل. نحن مثلا نعرف إل غريكو "رغم انه لم يكن اسبانيا أصلا". ونعرف فيلاسكيز. ونعرف بيكاسو، رغم أننا نربطه غالبا بفرنسا. ولو فكّرنا في غير هؤلاء فسنتذكّر دالي وميرو. تاريخ الرسم الاسباني يمتدّ لأكثر من خمس مائة سنة. ومع ذلك يمكن عدّ الفنّانين المعروفين من هذا البلد على أصابع اليد الواحدة. ولكي نوسّع العدد قليلا، لنتذكّر رسّاما اسبانيّا لا يقلّ أهمّية عن أيّ من الفنّانين الذين وردت أسماؤهم آنفا. اسم هذا الرسّام بارتولومي موريللو . لم يعش موريللو حياة صاخبة أو مثيرة. والمعروف انه ولد حوالي عام 1617 في اشبيلية. وقد شاء له سوء حظّه أن يجرّب حياة اليُتم وهو في سنّ العاشرة. لكنّ هذا العامل خدم موريللو من حيث لا يتوقّع وأحدث تغييرا جذريا في حياته. فبعد وف...

التغيير قانون حياة

صورة
من العبارات المشهورة المنسوبة للفيلسوف اليوناني القديم هيراكليتوس قوله: لا يمكن أن نخطو في نفس النهر مرّتين". والمعنى الكامن في هذه العبارة هو أن كلّ شيء في هذه الحياة مآله إلى التغيّر والتبدّل المستمرّ. فمياه النهر في حال تدفّق وفيضان دائم. وماء النهر في هذه اللحظة هو غيره بعد دقيقة او حتّى بعد ثانية. إن الإنسان لا يستطيع أن يخطو في نفس النهر مرّتين. لأن النهر في المرّة الثانية سيكون قد تغيّر وتبدّل ولا يعود هو نفسه. لكن يمكن أن ينصرف معنى العبارة أيضا إلى أن الإنسان نفسه في حالة تغيّر دائم. فأنت الآن غير ما ستكون عليه بعد لحظات. المشاعر والأحاسيس والافكار تتغيّر باستمرار وهذا من طبيعة الإنسان. ولا يبتعد كثيرا عن هذا المعنى قول آخر منسوب الى الكاتب المشهور إسحاق ازيموف رائد روايات الخيال العلمي إذ يقول: التغيير هو الثابت الوحيد في هذه الحياة". التغيير أمر مهم، قانون حياة، بل وعنصر مركزي في حركة الكون وما يضمّه من مخلوقات وموجودات. والتغيير مرتبط دائما بالنموّ وبالإبداع. إذ لا إبداع بلا تغيير أو تجديد. وكثير من مظاهر إبداع الإنسان في المجالات المختلفة لم تتحقق إلا من خلال تغي...

نبوءات لاو تسو

صورة
إذا أردت أن تعرف شيئا عن الصين وعن الحضارة الصينية فلا بدّ وأن تقرأ كتاب الطاو لـ لاو تسو. فالفلسفة الطاويّة التي وضع لاو تعاليمها قبل أكثر من ألفي عام متغلغلة في كل شيء في تلك البلاد؛ في السياسة كما في الثقافة والتراث والدين والفنّ والأدب والطبّ والأساطير.. إلى آخره. وكتاب الطاو صغير جدّا في حجمه ويمكن للقارئ المستعجل أن يقرأه في اقلّ من ساعتين. لكنْ بالنسبة للقارئ المتمعّن قد تستغرق قراءته وقتا أطول بكثير. فهو مليء بالإشارات المركّبة والجمل والرموز العميقة في مضمونها ومعناها. ويحسن أن ُيقرأ هذا الكتاب بكثير من التركيز والتامّل. عاش لاو تسو حوالي العام 2500 قبل الميلاد. ويقال انه عاصر كونفوشيوس، لكن الرجلين لم يكونا على وفاق. كونفوشيوس كان يريد تنظيم الدولة والمجتمع من خلال القوانين. لكن لاو وأتباعه كانوا يرون في العزلة والتامّل في الطبيعة الأسلوب الأمثل لفهم الحياة والناس. والكونفوشية كفلسفة تهتمّ في الأساس بسلوك الإنسان في حياته اليومية. بينما الطاوية ذات طبيعة فردانية وصوفية. وهي تركّز على الجوانب الروحانية وعلى الطبيعة وأثرها في السلوك البشري. وقصّة تدوين كتاب الطاو لا تخلو ...

نصوص مترجمة

صورة
كان جورج أورويل ينفر من أعمال سلفادور دالي. لكنه كان يرفض أن يدينها. واورويل لم يكن معروفا بأنه ناقد للفنّ. فمؤلّف رواية 1948 وغيرها من الكتب المهمّة يذكره الناس باعتباره أحد أعظم الروائيين والشهود الكبار على القرن العشرين. لكن إسهاماته في أدب الفنّ الحديث تستحقّ الإشادة أيضا. في عام 1944، كتب أورويل مقالا ضمّنه ملاحظاته عن دالي بعد أن قرأ كتاب هذا الأخير بعنوان "الحياة السرّية لـ سلفادور دالي". وخلص أورويل في مقاله إلى أن أعمال دالي مريضة ومثيرة للاشمئزاز وأن أيّ تمحيص في فنّه لا بدّ أن يقود إلى هذه النتيجة. لكن، لا تحكم على مقال من آخر عبارة فيه. فالمقال كان عبارة عن محاولة نادرة لاستخلاص فكرة عن مسألة انقسم حيالها الناس. والفنّ الحديث موضوع جدلي بطبيعته. كان هذا هو الحال أيّام أورويل وما يزال كذلك حتى اليوم. ولا يوجد رأي إجماعي بشأنه. في ملاحظاته عن دالي، كان واضحا أن أورويل لم يكن معجبا كثيرا بالسوريالية التي كانت صدمة فنيّة في ذلك الوقت. وفي الحقيقة كان أورويل رافضا للتفاصيل الداعرة والسوقية في لوحات دالي، مع أنها لم تعد تثير أيّ قدر من الاستهجان لدى الن...