المشاركات

أغاني الدم والسيف

صورة
في أمريكا عائلة كينيدي. وفي بريطانيا عائلة ويندسور. وباكستان لديها عائلة بوتو. وقد قدّمت كلّ من هذه العائلات الثلاث مشهدا دراميا مثيرا. لكن ربّما تكون قصّة عائلة بوتو أكثر القصص الثلاث مسرحيةً. إنها دراما عائلية لها طبيعة المأساة الإغريقية. فهي حافلة بالاغتيالات والخيانات وعمليات القتل الغامضة والإرهاب والانتقام. فاطمة بوتو هي واحدة من آخر الأفراد الأحياء من هذه العائلة المحاصَرة. في مذكّراتها الفاتنة بعنوان "أغاني الدم والسيف: مذكرات ابنة"، تحكي فاطمة بوتو فصولا من قصّة عائلتها بأسلوب يتميّز بوتيرته الميلودرامية العالية. كانت عائلة بوتو إحدى العائلات الإقطاعية الكبيرة في مقاطعة السند، حيث أثرى الجدّ الأكبر لـ فاطمة، السيّد شاه نواز بوتو، بفضل الألقاب والأراضي التي قدّمها له الانجليز مكافأة له على الخدمات التي قدّمها لهم أثناء حكم الراج. إبنه ذو الفقار علي بوتو (1928-1979) كان أعظم شخصية باكستانية في مرحلة ما بعد استقلال البلاد. وقد حلّ وزيرا للخارجية عام 1963 أثناء حكم الرئيس أيّوب خان، وساعد في تأسيس حزب الشعب الباكستاني بعد ذلك بأربع سنوات. وقد أسفرت انتخابات عام 197...

ماذا حدث لليدي جين ؟

صورة
بعد دقائق قليلة من مرورنا بعلامة طريق سريع مكتوب عليها "بغداد"، ظهر طريق آخر فرعي عليه لافتة تحمل عبارة "مقهى بغداد". وبينما كنت أتمتم بيني وبين نفسي بنغمات من موسيقى فيلم بيرسي ادلون، طلبت من السائق أن يتوقّف. داس السائق فؤاد على الكوابح وانحرف قليلا إلى جانب الطريق. ورأينا عددا من الشاحنات تحيط بالمقهى الذي يشبه الكوخ، بينما ارتفع على احد جانبي الطريق جرف صخري حادّ ولاحت على الجانب الآخر منه أبراج ضخمة. كان الأفق الأصفر من بعيد فارغا باستثناء صورة ظلّية لشاحنة عابرة. إذن نحن هنا، تائهون في الأرض القاحلة لصحراء سوريا الشرقية في مقهى سيتبيّن لنا بعد قليل انه شرَك سياحي. في هذه الأيام أصبح من الصعب أن تهرب من طريق رحلات المجموعات الثقافية. لفتت انتباهنا في المقهى مجموعة من الأشياء واللوازم القليلة والمبالَغ في أسعارها كالحليّ والمشروبات. واكتفينا بتصوير بعضها. ثم أشرت إلى فؤاد بمواصلة مشوارنا. منذ 150 عاما، لم تكن الليدي جين ديغبي (1807-1881) قد رأت شيئا من هذا عندما عبرت الطريق الصحراوي نفسه في طريقها إلى واحة تدمر البعيدة. وحتى ذلك الحين، كان قليل من الناس هم...

جَسر الهوّة من خلال الفنّ

صورة
كان تأثير العالم الإسلامي على عصر النهضة الايطالي حقيقيا، وإن كان هامشيا إلى حدّ ما. في عصر ميكيل انجيلو وليوناردو دافنشي كان من الخطر عبور التقسيم الثقافي لمنطقة البحر المتوسّط. فـ ميكيل انجيلو الذي كان يؤمن بالمسيحية إيمانا عميقا رفض دعوة السلطان التركي لأن يبني جسرا في القسطنيطينية. وفضّل بدلا من ذلك أن يستمرّ في رسم سقف كنيسة سيستين. في بداية القرن السادس عشر أسرّ ميكيل انجيلو لتلميذه اسانيو كونديفو انه دُعي من قبل حكّام القسطنيطينية الأتراك ليذهب إلى هذه المدينة الأسطورية شرق المتوسط كي يبني جسرا. لكن ميكيل انجيلو رفض الذهاب إلى اسطنبول، كما أصبحت تُسمّى اليوم، لأن ذلك كان بمثابة خيانة منه لإيمانه المسيحيّ. وفي ذلك الوقت، أي حوالي العام 1506، كان لديه سبب وجيه لأن يهرب من ايطاليا. فقد كان على خلاف مع راعيه وربّ نعمته، أي البابا يوليوس الثاني، الذي كان رجلا مخيفا جدّا. وكان بإمكان ميكيل انجيلو أن يتجنّب غضب البابا وذلك بالهرب من المسيحية نفسها. لكن ذلك كان ثمنا باهظا بالنسبة لهذا الفنّان الذي كان صاحب قناعات دينية عميقة. وعلى ما يبدو، كان منافسه ليوناردو دافنشي أكثر تعرّضا ل...

حوارات مع التاريخ ورجال السلطة

صورة
تُعتبر اوريانا فالاتشي (1929-2006) أشهر صحفية امرأة في العالم. وقد وصفها احد الكتّاب ذات مرّة بأنها الصحفية التي لا يمكن أن يرفض زعيم سياسي الالتقاء بها. واشتهرت فالاتشي في ستّينات وسبعينات وثمانينات القرن الماضي بمقابلاتها الجريئة والصِدامية مع العديد من زعماء العالم والتي تمّ نشرها في اكبر صحف ومجلات العالم مثل شتيرن الألمانية والتايم والنيويورك تايمز والنيويوركر الأمريكية. هذا الكتاب بعنوان "مقابلات مع التاريخ والسُّلطة" يتضمّن بعض أشهر المقابلات التي أجرتها الصحفية الايطالية في مراحل مختلفة من عملها في الصحافة مع ابرز شخصيات السياسة العالمية. ومن أهمّ هؤلاء هنري كيسينجر وشاه إيران وآية الله الخميني وليش فاليسا والدالاي لاما وويلي براندت وذو الفقار علي بوتو وولتر كرونكايت ومعمّر القذافي ودينغ هسياو بينغ وياسر عرفات وانديرا غاندي والأسقف مكاريوس وغولدا مائير وهيلا سيلاسي وغيرهم. كانت اوريانا فالاتشي تجوب العالم وتتحدّث إلى المشاهير والأقوياء. وكانت تتعمّد دائما إنزالهم من بروجهم العاجية وجعلهم في مصافّ الناس العاديّين. وبهذه الطريقة، قدّمت لنا فكرة الصحفي كبطل خارق وك...

فلسفة الأرق

صورة
يقول هيغل في كتابه "فلسفة الحقّ": مينيرفا تطير فقط في الليل". وكان يشير بذلك إلى نوبات الأرق. الإجهاد، التعب، احمرار العينين، كلّها علامات تذكّر بأن الأرق يهدّ الجسد والروح. الجيران المزعجون، بكاء الأطفال، العمل الزائد، الغذاء السيّئ، المرض، الألم، الحساسية، والزوّار الوقحون، كلّها عوامل تتسبّب في حرمان الإنسان من النوم. وكذلك الحال بالنسبة إلى الأفكار المجرّدة والكلمات التي ترتديها. الفلسفة في مسلمّاتها الهائلة لا تغفل شيئا. لذا كان هناك دائما فلاسفة للأرق. لقد فتن الأرق المفكّرين منذ القدم. وهو اهتمام ما يزال مستمرّا إلى اليوم، خاصّة في أوربّا. الفلسفة ليست صديقا للنوم. في كتابه "القوانين" يكتب أفلاطون: عندما يكون الإنسان نائما فإنه ليس بأفضل حالا مما لو كان ميّتا. والذين يحبّون الحياة والحكمة لا يحتاجون نوما أكثر ممّا هو ضروري لصحّتهم". كليمنت الاسكندري قال كلاما قريبا من هذا: لا فائدة من إنسان نائم، مثلما لا فائدة من إنسان ميّت. لكن أكثر الناس اهتماما بالحياة الحقيقية والمشاعر النبيلة يظلّون مستيقظين لأطول فترة ممكنة". ويضيف: الحاجة إلى النو...

محطّات

صورة
فتاة بومبي العمياء بعض الأعمال الفنّية لها خلفية درامية تنافس ما للعمل نفسه من إثارة وشهرة. وهذا الوصف يصدق على تمثال "نيديا" الذي نحته الفنّان الأمريكي راندولف روجرز حوالي منتصف القرن قبل الماضي. وروجرز ينحدر من عائلة كانت من أوائل العائلات التي استوطنت مقاطعة آن آربر. وقد غادر المنطقة وهو شابّ كي يكسب لقمة عيشه كفنّان في نيويورك. كانت مهارته الرائعة في خلق التماثيل من كتل الرخام مثار اهتمام الشخص الذي كان يعمل عنده في إحدى شركات الحفر. وتقديرا منه لموهبته، قام ذلك الرجل بإقراضه بعض المال ليسافر إلى فلورنسا كي يدرس النحت على يد النحّات الايطالي لورنزو بارتوليني. في فلورنسا، أحرز روجرز تقدّما سريعا في دراسته. ولم يمضِ طويل وقت حتى أقام له محترفا خاصّا هناك. وسرعان ما حقّق نجاحا تجاريّا واضحا وعبَر المحيط الأطلنطي مرّات عديدة كي ينجز أعمالا نحتية كلّفه بها زبائن أمريكيون وكنديون. وفي إحدى زياراته لعائلته في آن أربر، قابل روجرز البروفيسور هنري فريز الذي كان قد وصل إلى هناك حديثا وأصبح الاثنان صديقين. وفي وقت لاحق، زار فريز محترف روجرز في ايطاليا وعاد إلى ارض الوطن...

أسطورة كوكو شانيل

صورة
الحياة المثمرة والمفعمة بالنشاط لـ كوكو "غابريال" شانيل ونجاحها المبكّر كمصمّمة أزياء في باريس وفّرا لها كتابا اسود صغيرا يحسدها عليه الكثيرون ويزدحم بأسماء العديد من الأثرياء والمشاهير. بعض هؤلاء كانوا مجرّد زبائن. لكن العديد منهم كانوا عشّاقا والقليل منهم كانوا متزوّجين. وقد ربطتها أحوال عشق مع عدد من الرجال اللامعين. ومن بين هؤلاء يبرز اسمان مميّزان: الأوّل دوق ويستمنستر هوغ غروسفينور الذي فُتنت به ذات مرّة وتزوّجته. والثاني: رئيس وزراء بريطانيا الأسبق ونستون تشيرشل الذي يعود إليه الفضل في انه أنقذ حياتها من الأخطار والمشاكل أثناء الحرب العالمية الثانية. خلال الحرب، وكانت شانيل وقتها في أواخر الخمسينات من عمرها، كانت تربطها علاقة برجل كان على صلة بالنازيين. كان ذلك الرجل، واسمه هانز غونتر، يصغرها بثلاثة عشر عاما. وكان يعمل بأوامر مباشرة من وزارة الدعاية النازية ويستخدم من وظيفته كملحق صحفي في باريس غطاءً لأنشطته الجاسوسية. وقد راجت في ذلك الحين نظرية تقول انه كان عميلا مزدوجا وانه كان يعمل سرّا ضدّ النازيين. في باريس، بعد تحريرها من الاحتلال النازي، استُدعيت شانيل من قبل...