المشاركات

حريم السلطان

صورة
لست من هواة متابعة المسلسلات أو الأفلام السينمائية، عدا تلك التي تتناول شخصيات تاريخية أو مواضيع علمية. وقد وجدت نفسي، مثل الكثيرين، مشدودا لمتابعة بعض حلقات المسلسل التركي التاريخي المدبلج حريم السلطان ، واكتشفت أن موضوع المسلسل لا يخلو من إثارة وتشويق. المسلسل التلفزيوني الفخم، الذي يزخر بحكايات الصراع على السلطة ومؤامرات القصر، تجري أحداثه في عهد السلطان سليمان القانوني، أي في القرن السادس عشر، عندما كان العثمانيون يسيطرون على إمبراطورية مترامية الأطراف تتمدّد فوق أراضي ثلاث قارّات. هذا المسلسل وغيره من منتجات الدراما التركية أصبحت تحظى بمشاهدة واسعة بفضل عرضها بانتظام في محطّات التلفزة عبر بلاد البلقان والشرق الأوسط، وهما الوجهتان الرئيسيتان للطفرة الجديدة التي تشهدها الدراما التركية. يكفي أن تشاهد حلقة واحدة من حريم السلطان كي تتعرّف على المستوى الرفيع الذي وصلت إليه الدراما التركية. الإخراج البارع، الإيقاع السريع للأحداث، الرشاقة في الانتقال من مشهد لآخر، الصور واللقطات الجميلة التي تنبئ عن إبداع وذوق واضحين، الطريقة المقنعة التي يؤدّي بها الممثّلون أدوارهم، با...

عن الكتب والقراءة

صورة
قراءة كتاب جيّد هو احد الأشياء المفضّلة عند الكثيرين، لأن القراءة تعلّم الإنسان وتُكسبه المزيد من المعارف والخبرات. وبعض الناس يتوقون لأن يقرءوا أكثر وأكثر، لكنهم لا يعرفون كيف. بداية، لا تقرأ لأنك ينبغي أن تقرأ، بل اقرأ من اجل المتعة. إبحث عن الكتب التي تتحدّث عن قصص وتجارب مثيرة، عن أناس يفتنونك، عن عوالم جديدة ترغب في أن تسافر إليها وتستكشفها. إنسَ الكتب الكلاسيكية، عدا تلك التي تلبّي هذه الشروط. حاول أن تختار وقتا مناسبا للقراءة. عادة لا يتوفّر لدينا الوقت الكافي لقراءة المزيد من الكتب، ربّما لأننا نعمل كثيرا، ولدينا المزيد من الارتباطات، كما أننا نقضي وقتا أطول ممّا ينبغي في مشاهدة التلفزيون. إبدأ بعشر دقائق فقط إذا كان من الصعب أن تجد وقتا أطول للقراءة. حتى عشر دقائق تعتبر بداية معقولة. ثم حاول أن تقرأ لعشرين أو ثلاثين دقيقة، ولو كان ثمن ذلك إسقاط بضعة أشخاص من جدولك اليومي. عندما تبدأ القراءة، ألغِ كافّة الأشياء التي تصرف انتباهك عن الكتاب. إبحث عن مكان هادئ، ولا تفكّر في فعل أشياء أخرى وأنت تقرأ. القراءة نوع من السحر وهي كفيلة بتغيير كلّ شيء في حياتك. حاول أن ...

الفنّ في زمن الحرب

صورة
كثيرا ما تقترن باريس في الأذهان بكونها مدينة الهدوء والدّعَة والترف، حيث الموسيقيون الذين يعزفون ألحانهم في الطرقات، وأصوات نغمات الكمان والأكورديون التي تصدح في الليل، وأزهار الربيع التي تنشر شذاها في أجواء أمسيات المدينة الحالمة. لكن هذا لم يكن حال باريس في عام 1870. فقد قرّر الفرنسيّون آنذاك، بزعامة نابليون الثالث، شنّ حرب على بروسيا. ونتيجةً لذلك، انفتحت بوّابات الجحيم على مصاريعها في باريس خلال خريف وشتاء ذلك العام. وكما يحدث عادة عندما يشتبك بَلَدان في حرب، فقد فرّ السكان -أو على الأقلّ أولئك الذين لم يتحمّلوا الحرب- محاولين البحث عن ملاذ آمن خارج مناطق القتال. ولم تكن توقّعات الإمبراطورية الفرنسية المترهّلة بإحراز نصر سريع وحاسم متطابقة مع إمكانيات آلة الحرب البروسية الضاربة وإصرار البروسيين على إحباط الهجوم الفرنسيّ. وبعد هزيمة الفرنسيين في سبتمبر من ذلك العام، تدهورت الحياة على نحو خطير في باريس. وواجه الفنّانون تحدّي الحرب بوسائل مختلفة. بعضهم هرب إلى لندن أو بروكسل، كما فعل كلّ من كلود مونيه وأوجين بُودان وشارل دوبينييه. أما كميل بيسارو، فرغم أنه كان يعيش بأمان ...

سورويا الدانمركي

صورة
في بدايات القرن العشرين، تزوّجت ماري تريبكي من الرسّام الدانمركي الأكثر شهرة آنذاك بيدير كْروْيَر. وأصبح هذا الثنائيّ أشهر زوجين في الدانمرك. كان المشاهير في ذلك الوقت من ساسة ورجال أعمال ونبلاء وعلماء وكتّاب يتطلّعون لأن يرسمهم كروير وبأيّ ثمن. وكانت البورتريهات التي يرسمها تخلع على أصحابها أهمّية ومكانة. ماري التي تظهر في العديد من اللوحات التي رسمها كروير كانت تُعتبر وقتها أجمل امرأة في أوروبّا. وقد حظي الاثنان، مع ابنتهما فيبكي، بأفضل ما يمكن أن توفّره الحياة: الكثير من الأسفار والحفلات والرفاهية. ومع ذلك، كان هذا هو ما يظهر على السطح فقط. إذ كانت ماري تعيش حياة أشبه ما تكون بالجحيم. فقد كان كروير يعاني من الهوس والاكتئاب والخرف الناجم عن مرض الزهري الذي يمكن أن يحوّل الإنسان، في لحظات، من كونه إنسانا مبتهجا ومتفائلا إلى وحش شيطاني لا يأبه ولا يكترث بمن حوله. كان كروير يعرف ماري قبل ذلك بزمن عندما قدّمها له صديق مشترك. وكانت هي نفسها رسّامة مبتدئة ومن عائلة محترمة. وقد تعرّف إليها بعد وقت قصير من وصوله إلى باريس في احد أيّام ديسمبر من عام 1888 في مقهى يرتاده فنّانو ...

المثقّف والسياسة

صورة
الفيلسوف والكاتب الرومانيّ المشهور ماركوس شيشيرون يقدّم نموذجا للمثقّف الذي يختار عن طواعية الانخراط في عالم السياسة، حتى وهو يدرك خطورة ما يمكن أن يجلبه عليه ذلك من أحقاد وثارات. شيشيرون كان في صغره طفلا عبقريا، إذ كان يتمتّع بذكاء متوقّد وموهبة استثنائية. وكانت هذه الخصال مثار حنق أترابه عليه. كما اظهر منذ نعومة أظفاره ميلا غير عاديّ لطلب المعرفة والتعلّم، على نحو ما تصوّره اللوحة فوق. عاش شيشيرون في عصر مليء بالاضطرابات السياسية. وكان أشهر كاتب وخطيب في زمانه. كما كان مدافعا عنيدا عن الحرّيات ومنتقدا بقوّة للتسلّط والاستبداد. ومن أقواله التي أصبحت مشهورة: سلام ظالم أفضل من حرب عادلة"، و "المهمّة الأساسية للفلسفة هي تعليم الإنسان كيف يستعدّ للموت". وقد قُتل شيشيرون بطريقة بشعة في العام 43 قبل الميلاد على أيدي مجموعة من أتباع خصمه اللدود مارك انطوني عضو المجلس العسكريّ الحاكم في روما في ذلك الوقت وأحد أكثر الذين تعرّضوا لانتقادات شيشيرون العنيفة والقاسية. ❉ ❉ ❉ ❉ ❉ ❉ كانت المطاردة بين الرجلين قد وصلت إلى ذرو...

روح معذّبة

صورة
معظم الفنّانين ينوءون تحت عبء الفكرة الشائعة عنهم بأنهم مجانين أو غريبو أطوار. وبعضهم يستمتع بهذه التهمة، وإن سرّاً. والبعض الآخر يرون فيها ترخيصا بسلوك الطريق الأقلّ ارتيادا دون النظر في المرآة الخلفية لمعرفة من الذي يتعقّبهم ولا الاهتمام بمن يحدّق فيهم بفزع. وهناك من هؤلاء الفنّانين من يتطلّع إلى العظمة بالذهاب إلى ابعد ممّا هو غريب أو شاذّ. وما يجعل الأمور أسوأ هو انه ليس هناك سوى خيط رفيع جدّا بين كل هذه الفروق، كما أن هناك ميلا من جانب بعض الفنّانين لاجتياز هذه الخطوط دون أن يدركوا ذلك. والمؤلم أن بعضهم في نهاية المطاف يسلك مسارا ينتهي بتدمير الذات الذي لم يستطع فينسنت فان غوخ تجنّبه. طوال حياته، كان فينسنت روحا مضطربة. فقد اُسيء فهمه، ولم يكن محبوبا إلا من شقيقه ثيو. كما فشل فشلا ذريعا في جميع جهوده المختلفة لتحقيق النجاح في أيّ شيء. وحتى عندما وجد ضالّته وراحته النفسية في الرسم وخلق الجمال، فإنه لم يجد سوى القليل من التقدير ولم يحقّق أيّ نجاح ماليّ على الإطلاق. وقد بحث فان غوخ عن علاقة مهنية وشخصية مع بول غوغان. وانتهت تلك العلاقة عندما هاجم صديقه الوحيد بشفرة حل...

عن الصحّة والمرض

صورة
ذهبت إلى المستشفى وفي ذهني عبارة منسوبة إلى الأديب الروسيّ انطون تشيكوف، الذي كان طبيبا أيضا، يقول فيها: لا فرق كبيرا بين الأطبّاء والمحامين. الفارق الوحيد هو أن المحامين يسرقونك، بينما الأطبّاء يسرقونك ويقتلونك"! وعندما دخلت على الطبيب، تمعّن قليلا في نتائج الفحوصات والتحاليل التي أمامه ثم قال: لقد تأخّرت كثيرا. هذا النزيف يثير الانزعاج فعلا. وأقدّر انك بحاجة إلى عمليّتين: الأولى لا بدّ من إجرائها دون إبطاء. ثمّ بعد شهرين على الأقلّ سنشرع في التفكير في الجراحة الثانية". خلال السنوات العشر الأخيرة، وباستثناء مراجعتي المنتظمة لطبيب الأسنان، لا أتذكّر أنني زرت مستشفى أو رأيت طبيبا. ولطالما آمنت بأن الأطبّاء، أو معظمهم على الأصح، لا يحلّون مشاكل المرضى، وإنّما يضيفون إليها مشاكل جديدة. كما أنني ممّن يؤمنون بأن الزمن أفضل معالج، وبأن كلّ إنسان هو، بمعنى ما، طبيب نفسه، وأنك كلما فكّرت اقلّ بصحّتك كلّما كان ذلك أفضل، لأن الانشغال أكثر مما ينبغي بأمور الصحّة والمرض قد يتطوّر إلى نوع من الهاجس أو الوسواس الذي يحرم الإنسان من الاستمتاع بمباهج الحياة. قلت للطبيب: إذن أ...