المشاركات

بوشكين و غونتشاروفا

صورة
"أنا هنا مسجون في بولدينو وممنوع من دخول سانت بطرسبورغ. بحقّ السماء يا ناتاليا نيكوليفنا اكتبي إليّ حتى لو لم تكوني تحبّين ذلك. اخبريني أين أنت؟ هل غادرتِ موسكو؟ هل من طريق يقودني إلى قدميك؟! أشعر بالإحباط، وأنا حقّا لا أعرف ما أفعل. من الواضح أن زواجنا لن يتمّ في هذه السنة الملعونة. لـ بولدينو هواء الجزر الصخرية. لا جيران هنا ولا كتب. الطقس مخيف. أقضي وقتي في التدخين والخربشة". من رسالة الكسندر بوشكين إلى ناتاليا غونتشاروفا، 11 أكتوبر 1830م بعد تردّد طويل، قبلت ناتاليا غونتشاروفا عرض بوشكين بالزواج منها في ابريل عام 1830. وخُطب الاثنان إلى بعضهما رسميا في السادس من مايو من ذلك العام. وأرسلت دعوات الزفاف إلى الأصدقاء والمعارف. ونظرا لتفشّي الكوليرا وظروف أخرى، تمّ تأجيل حفل الزفاف لمدّة عام. وأقيم الاحتفال أخيرا في الثامن عشر من فبراير 1831 في كنيسة الصعود الكبير في موسكو. داخل الكنيسة، كانت هناك مجموعة كبيرة من الناس المحتشدين في الصحن. الباب الذي ستدخل منه العروس إلى الكهف المذهّب كان مليئا بالأضواء المرتعشة وبالبخور. الجوقة كانت تغنّي بنشوة. خطَت ناتاليا نيك...

شكسبير في الرسم

صورة
المسرحيات الخالدة لـ وليام شكسبير (1564-1616) وجدت طريقها إلى السينما والموسيقى وألهمت رسّامين كثيرين بشخصيّاتها الحيّة وحبكاتها التي لا تُنسى. الشخصيّة الرئيسيّة في مسرحية "اوتيللو" محارب مغربيّ تقوده شكوكه إلى الاعتقاد بأن زوجته ديدمونا تخونه. صديقه ومستشاره اياغو يحاول بمكر إقناعه بأن شكوكه في مكانها وأن زوجته غير مخلصة له. هنا تسيطر الغيرة على اوتيللو ويقرّر قتل زوجته فيخنقها بوسادة وهي في سريرها. المأساة الأكبر تحدث عندما يكتشف اوتيللو أن ديدمونا بريئة. وفي نهاية المطاف، وتحت تأثير شعوره بالذنب والندم، يُقدِم على الانتحار. الليلة المشئومة والأخيرة لـ اوتيللو وزوجته صوّرها رسّامون مثل وليام باول وأدولف وايز. الرسّام الرومانسي الفرنسيّ أوجين ديلاكروا تناول هو أيضا هذه القصّة في لوحة رسمها عام 1847م. ديلاكروا رسم غرفة نوم ديدمونا بلون احمر فاقع، وهو لون العاطفة والغضب. اوتيللو يدخل الغرفة غاضبا وحاملا بيده مصباحا، بينما تنام ديدمونا قريرة العين. رسم ديلاكروا هذه اللوحة بعد أن شاهد اوبرا اوتيللو للمؤلّف الموسيقي الايطالي غيوتشينو روسيني، والمستوحاة من المسرحية الأ...

غوته في ايطاليا

صورة
اشتهر يوهان فولفغانغ غوته (1749-1832) بمتابعاته وإسهاماته الفكرية الكبيرة في مجالات الشعر والأدب والدراما والفلسفة والعلوم. وهو معروف، خاصّة، بمسرحيتّه المأساوية "فاوست" التي تُعتبر واحدة من أعظم الأعمال الأدبية الكلاسيكية. وغوته هو الذي ابتدع مصطلح "الأدب العالميّ" بسبب افتتانه بآداب الثقافات الأخرى، مثل انجلترا وايطاليا وفرنسا واليونان وبلاد فارس والعالم العربيّ. الأفكار التي عرضها في نصّه العلميّ المهمّ بعنوان "نظرية الألوان" كان لها ابلغ الأثر على علماء الطبيعة في القرن التاسع عشر، وخاصّة تشارلز داروين. كما كان غوته مصدر إلهام كبير في مجالات الموسيقى والشعر والفلسفة. ويُعتبر الكاتب الأكثر أهمّية في اللغة الألمانية، بالإضافة إلى كونه أحد أعظم المفكّرين في الثقافة الغربية. في بداية شهر سبتمبر من عام 1786، أي عندما أكمل غوته عامه السابع والثلاثين، ترك وظيفته كمستشار لدوقيّة فايمار وأهمل علاقة الحبّ الأفلاطوني التي كانت تربطه بـ فراو شارلوت فون ستين ، إحدى سيّدات البلاط. كان غوته شديد التعلّق بهذه المرأة وكان يكتب لها ملاحظات عاطفية كلّ يوم طوال...

جنكيز خان: سيرة حياة

صورة
جنكيز خان هو إحدى الشخصيّات المحورية في التاريخ. وما أن يُذكر اسمه حتى يستدعي إلى الذهن بعض ألقابه الكثيرة كقاهر العالم وذئب السهوب وامبراطور الأباطرة. كان زعيما عبقريّا ومؤسّس إمبراطورية كانت مساحتها ضعفي مساحة روما. في فترة مراهقته، كان جنكيز مختبئا في احد الكهوف الجبلية النائية هربا من أعدائه. ومع ذلك تمكّن في النهاية من تأسيس إمبراطورية شاسعة وغيّر مسار تاريخ العالم كلّه. ومن اجل تأمين فتوحاته، أبقى ورثته على خبر موته الغامض عام 1227 سرّا. كما أحيط قبره وكنوزه المتخيّلة بستار من الكتمان، ما أدّى إلى انتشار العديد من التكهّنات والقصص المثيرة. المؤرّخ والرحّالة البريطاني جون مان يحاول في هذا الكتاب بعنوان حياة جنكيز خان وموته وانبعاثه أن يحقّق طموحا رافقه طوال أكثر من ثلاثة عقود عندما كان يرغب في السفر إلى مكان ما بعيد جدّا. وبدا أن منغوليا هي ذلك المكان المنشود. وقبل أن يبدأ رحلته تعلّم المنغولية وقرأ أشياء كثيرة عن حياة جنكيز خان. رحلات مان المتعدّدة في أرض المغول أنتجت هذا الكتاب المدعوم بمصادر كثيرة، بالإضافة إلى روايات المؤلّف الخاصّة عن ملاحظاته ومشاهداته هناك. بال...

محاكمة رسّام

صورة
يقال إن اسمه الأصلي باولو كالاريو أو باولو غابرييلي. لكنّ الاسم الذي أصبح معروفا به هو باولو فيرونيزي "نسبة إلى مدينة فيرونا الايطالية" التي ولد فيها عام 1528م. نحن الآن في ربيع عام 1573، وفيرونيزي يعكف على رسم صورة ضخمة لتزيّن دير سان باولو جيوفاني في فينيسيا. بالنسبة إلى البعض، كانت فينيسيا في ذلك الوقت مدينة التجارة البحرية والإصلاح الكنسيّ المضادّ، وبالنسبة للبعض الآخر كانت عبارة عن مأخور كبير. المهمّة التي أسندت إلى فيرونيزي كانت محدّدة سلفاً: رسم لوحة تصوّر العشاء الأخير للمسيح. وقيل للرسّام إن اللوحة يجب أن تبهج النفس وتروق للعين، تماما مثل لوحته الأخرى زواج في قانا المعلّقة في دير سان جورجيو ماجيوري. في ذلك الوقت، كان فيرونيزي قد أصبح مشهورا. وكان بالإضافة إلى كلّ من تيشيان وتينتوريتو يمثّلون روّاد ما عُرف بعصر النهضة الشمالية. وهؤلاء الثلاثة كان لهم تأثير واسع على الرسّامين الذين أتوا في ما بعد، مثل روبنز وفيلاسكيز وديلاكروا وسيزان. كان فيرونيزي معروفا باستخدامه الفخم للألوان وبواقعية رسوماته. وبعض النقّاد وصفوا أعماله بأنها حلوى غنيّة بالدسم ومهرجان...

الجَمال في الثقافة العربية

صورة
في كتابها بعنوان الجمال في الثقافة العربية ، تقدّم دوريس بيرنز أبو سيف أستاذة الدراسات الشرقية والأفريقية والعمارة الإسلامية دراسة بانورامية عن مفاهيم الجمال في الثقافة العربية الكلاسيكية وما بعد الكلاسيكية في القرن الخامس عشر. وتستند المؤلّفة في دراستها عن الموضوع إلى نصوص عربية شتّى من الفلسفة واللاهوت والتصوّف والشعر والنقد الأدبي، فضلا عن مصادر تاريخية مختلفة وحكايات من ألف ليلة وليلة. تشير المؤلّفة في مقدّمة الكتاب إلى أن الفكر العربي الإسلاميّ اهتمّ بوضع قواعد للجمال مستقلّة عن المعايير الأخلاقية أو الدينية. وكان يُنظر إلى العمل الفنّي، من شعر وخطّ وموسيقى ومعمار وفنون زخرفية، بمعزل عن الارتباطات الدينية والغيبية. ومع ذلك كان للجمال مكان بارز في الفكر الدينيّ. كما أن التقاليد العربية الإسلامية تنظر إلى جمال الكون، كما يؤكّد على ذلك القرآن الكريم، وإلى الإعجاز الأدبيّ للنصّ القرآني نفسه، كدليل دامغ على القدرة الإلهية. وتحت تأثير الفكر اليوناني، تعامل الفلاسفة والمتصوّفة وعلماء الدين المسلمون مع العلاقة بين الجمال والحبّ بوصفها العامل الأساس في حركة الكون، كما أن التراث ا...

أسطورة فان غوخ

صورة
إحدى أكثر الظواهر الفنّية استعصاءً على الفهم والتفسير هي ظاهرة فينسنت فان غوخ. فقد أصبح هذا الرسّام رمزا للعظمة الفنّية وتحوّل من رائد للرسم الحديث إلى احد أهم رموز الثقافة المعاصرة. حياة فان غوخ تحوّلت بعد موته إلى أسطورة، وفقره وتشويهه لنفسه ومن ثمّ انتحاره، إلى لغز. وبات الكثيرون ينظرون إلى قصّة جنونه بما يشبه الاحترام والقداسة. وفي تلك المناسبات النادرة عندما تكون إحدى لوحات فان غوخ مطروحة للبيع في المزاد، فإنها تكسر الأرقام القياسية وتحصد عشرات الملايين من الدولارات. ومع ذلك فإن اللوحة الوحيدة التي قيل انه باعها أثناء حياته حقّقت له حوالي عشرين دولارا فقط. قبل ربع قرن، بيعت إحدى لوحات سلسلة عبّاد الشمس بمبلغ 40 مليون دولار، و أزهار السوسن بـ 53 مليون دولار. كما اشترى ملياردير ياباني يُدعى ريو سايتو بورتريه الدكتور غاشيه بمبلغ 83 مليون دولار. وكان وكيل المليونير قد قال بأن موكّله سبق وأن رأى اللوحة في متحف المتروبوليتان ووقع في حبّها من النظرة الأولى. والغريب أن سايتو أوصى بأن تُحرق اللوحة وتُدفن معه عندما يموت. ومنذ وفاة هذا المليونير الياباني الغريب الأطوار عام ...