المشاركات

الصحراء الكبرى: تاريخ ثقافي

صورة
زيارة الصحراء الكبرى والتجوّل بين معالمها هو حلم كان وما يزال يراود الكثيرين. ومن بين من فتنتهم رمال هذه الصحراء وواحاتها وسكّانها الاسكندر الأكبر ونابليون بونابرت واللورد بايرون والكاتب الأمريكي بول بولز.. وغيرهم. في هذا الكتاب بعنوان "الصحراء الكبرى: تاريخ ثقافي"، يغطّي الباحث والمستعرب البريطاني إيمون غِيرون تاريخ الصحراء الكبرى، من عصور ما قبل التاريخ وصولا إلى الدراما السياسية التي تشهدها المنطقة اليوم: آلاف السنين من المستوطنات البشرية، وإحدى عشرة دولة حديثة، وطبيعة تسرّ وتُفزع بشكل متساو: بحار من الرمال وجبال تشبه تضاريس القمر وأراض بُور وواحات ماء وخضرة واهبة للحياة. المشهد الإنساني للصحراء يتألّف من البدو والصيّادين والمزارعين وعدد لا يُحصى من الغزاة الذين جاءوا إليها مسلّحين بالسيوف والبنادق. وهناك زوّار آخرون جاءوا يحملون الأقلام وأدوات الرسم وآلات التصوير. وعلى مرّ قرون، وجد الفنّانون والكتّاب والشعراء وصنّاع الأفلام متعتهم في الصحراء الكبرى. المستكشفون والمغامرون والجغرافيّون عبروا، هم أيضا، الصحراء بحثا عن الذهب والعبيد والملح. يقول المؤلّف في مقد...

عالم سليمان: نظرة مختلفة

صورة
هل كان سليمان الشخص الأكثر حكمة على الأرض؟ أم كان مجرّد عرّاف لقي نهاية حزينة مثل فاوست؟ سليمان يبدو في بعض تقاليد الكابالا المبكّرة اقرب ما يكون إلى صورة كاريكاتورية لعرّاف. فهو يبحر في عرش مضيء على أحد الأنهر كي يسهّل لحيرام ملك صور زيارة الجحيم بمساعدة شياطين ومخلوقات أخرى. وفي القرآن الكريم، يرد ذكره مقرونا بالرياح والجان اللذين يطيعان أوامره. في هذا الكتاب بعنوان "سليمان: غواية الحكمة"، يحاول ستيفن فايتزمان أستاذ الدين في جامعة ستانفورد، استكشاف ما لا نعرفه عن سليمان؛ الملك الذي كان "الأكثر حكمة من أيّ شخص آخر" والذي انتهى به الأمر إلى نوع من الخواء الوجودي. والمؤلّف يكشف الكثير من قصّة هذا الملك وتعطشّه للمعرفة. كما يطرح أسئلة صعبة مثل مشكلة سليمان المتمثّلة باستلامه العرش متقدّما على أشقائه الأكبر منه سنّا، الأمر الذي تطلّب منه إظهار بعض الميكيافيلية، بالإضافة إلى علاقاته الدولية وفتوحاته وقصّته المشهورة مع ملكة سبأ ومغامراته الجنسية التي لا تنتهي مع ألف من الزوجات والمحظيّات، وكذلك ثروته الفاحشة من الذهب والفضّة. يقول فايتزمان: من الغريب ...

روح الإنسان

صورة
هل ما نراه في هذه اللوحة بورتريه شخصيّ؟ دراسة سيكولوجيّة؟ تصوير لحالة ذهنية عن الوحدة والخواء؟ أم محاولة من الرسّام للامساك بجمال الطبيعة؟ لو كان الرسّام يريد حقّا تصوير جمال الطبيعة لما حجب جانبا من المنظر بتضمين اللوحة رجلا يقف في منتصفها. الطبيعة في هذا المشهد صعبة ووعرة: منحدرات عميقة وخطرة، ضباب كثيف وسماء بيضاء باردة في الأفق. وهناك أيضا انطباع عن طقس عاصف جدّا. أي أننا أمام مكان غير مريح بالمرّة، بل وخطير جدّا على سلامة الإنسان. وبالتأكيد لا احد يرغب بالمجيء إلى هنا. مثل هذا المكان المخيف والمملوء بالخطر يمكن للإنسان بالكاد أن يبقى فيه للحظات على أقصى تقدير. لكنّ الرجل يبدو صامدا كما لو انه يستطيع الوقوف حيث هو والتأمّل في هذا المكان إلى الأبد. لأن صور كاسبار ديفيد فريدريش تركّز على الطبيعة أكثر من البشر، فإن لها ملمحا متساميا وصالحا لكلّ زمان ومكان. عالما صوره، الداخليّ والخارجيّ، يبدوان متوحّدين. وهذا كان إنجازا عظيما للعصر الرومانسي الذي كان فريدريش، بصوره التأمّلية والمثيرة للذكريات، أحد أعلامه الكبار. والغريب أن هذا الفنّان شقّ طريقه في الرسم بقوّة رغم ما يقال من...

الثديان: تاريخ

صورة
على مدى قرون، تحدّث العلماء والكتّاب من الرجال، من سيغموند فرويد إلى ديف باري وروبيرت بول سميث وآخرين، عن ثديي الأنثى فامتدحوهما وقدّسوهما كموضع للحنان وللإثارة الجنسية. الكاتبة والفيلسوفة النسوية ايريس يونغ أشارت ذات مرّة إلى هذه الثنائية في وظيفة الثديين عندما كتبت تقول: الثديان فضيحة، لأنهما يحطّمان الحدود بين الأمومة والجنسانية''. والحقيقة أن لا شيء يذكّرنا بالثديين وروعتهما وتألّقهما التطوّري وتأثيرهما على تفكيرنا الجمعي أفضل من التحديق في الجبال. فلورانس وليامز، وهي كاتبة علمية جسورة تعيش بالقرب من جبال روكي في كولورادو، صرفت من وقتها وجهدها الشيء الكثير لتخرج لنا بهذا الكتاب المثير للاهتمام بعنوان "الثديان: تاريخ طبيعيّ وغير طبيعيّ". في بداية الكتاب، تؤكّد المؤلّفة أن ثديي المرأة تطوّرا في الأساس استجابة لمتطلّبات بقاء الإنسان على قيد الحياة. أما هاجس الرجال بهما فلم ينشأ إلا في مرحلة متأخّرة. وتشير إلى أن أجيالا عديدة من الباحثين الذكور ركّزوا دراساتهم العلمية على افتراض خاطئ مؤدّاه أن وظيفة الثديين في المقام الأوّل هي زيادة الجاذبية الجنسية...

الرجل الذي ابتكر التاريخ

صورة
اعتاد المؤرّخون على أن يتعاملوا مع هيرودوت بشيء من التعالي، لأنه كان ميّالا لأن يسلّي قرّاءه بحكايات عن بشر لهم رؤوس كالكلاب وعن نمل يحفر بحثا عن الذهب وعن ثعابين تطير في الهواء. شيشرون، المؤرّخ الروماني، أطلق عليه لقب "أبو التاريخ"، لكن بلوتارك وصفه في وقت لاحق بـ "أبو الأكاذيب". في هذا الكتاب بعنوان "طريق هيرودوت: رحلات مع الرجل الذي ابتكر التاريخ"، يتتبّع الكاتب والرحّالة البريطاني جستين ماروتزي خطى هيرودوت عبر الشرق الأوسط والبحر المتوسّط، ويدرس ملاحظاته التي كتبها قبل ألفين وخمسمائة عام عن الثقافات والأماكن التي زارها. قبل أكثر من ألفي عام، كانت المدن اليونانية تتناثر على سواحل تخوم آسيا. ولم يكن اختيار أيّ من تلك المدن كنقطة انطلاق أمرا صعبا بالنسبة لرجل مثل هيرودوت كان يعشق السفر والترحال. كانت مصر تبعد أقلّ من أربعمائة ميل إلى الجنوب. وكانت جزر بحر إيجه ومدنها تقع على بعد أمتار من عتبة منزله. وعبر الماء، كانت أثينا العظيمة تتلألأ مثل منارة. وإلى الشرق، يقع مركز الإمبراطورية الفارسية وبابل وما وراءها. ومثل مستكشف من القرن التاسع عشر ي...

حكايات صينية 3 من 3

صورة
ظلّت الصين دائما في حالة عدم وفاق مع كلّ ما هو أجنبيّ. وكان الصينيون يَعتبرون أن جميع الشعوب التي تعيش خارج حدود السور العظيم هم من البرابرة. ولكن في بعض الأحيان كان الغزاة موضع ترحيب داخل الأسرة الصينية الكبيرة. وأحد هؤلاء كان قُبلاي خان. في القرن الثالث عشر، لم يكن احد يدرك كم أن هذا العالم كبير وواسع. لذلك لم يكن غريبا أن ينطلق المغول خارج مراعيهم ومروجهم وفي ذهنهم فكرة أن يبسطوا سيطرتهم على العالم أجمع. عندما توفّي الزعيم القويّ جنكيز خان عام 1227، كان قد أسّس بالفعل إمبراطورية تمتدّ من المحيط الهادئ إلى حدود أوروبّا. وكان على حفيده قبلاي خان أن يكمل تلك المهمّة. وقد بدأ الأخير مسيرته بالاتجاه جنوبا لمهاجمة سلالة سونغ الصينية. لكن الصين كانت إمبراطورية موحّدة لأكثر من ألف عام. وبالنسبة لحكّام سلالة سونغ، لم يكن متصوّرا على الإطلاق أن يتمكّن المغول من الاستيلاء على كامل التراب الصينيّ. كان الأمر أشبه بأن تحتلّ قبيلة بدائية روما، أو بأن تحتلّ قبيلة هندية كلا من كندا والولايات المتحدة. كان أمرا لا يمكن تصوّره أبدا. لذا عندما حدث، كان يمثّل صدمة وكارثة. الإمبراطور الطفل أق...

حكايات صينية 2 من 3

صورة
مضى على موت ماو تسي تونغ أربعون عاما. لكن رفاته ما تزال محفوظة داخل ضريح في ساحة تيانان مين أو ميدان السلام السماوي. هذا الميدان يُعتبر القلب الرمزي للدولة الصينية، ومنه أعلن ماو الصين جمهوريةً شعبية عام 1949. ماو، أو الإمبراطور الأحمر كما كان يُلقّب، كان يعزو فكرة هذا البلد الشاسع والعريق إلى مؤسّس عاش قبل حوالي ألفي عام. هذا الرجل هو تشين جن هوان، الإمبراطور الذي ارتبط اسمه بما يُعرف الآن بجيش التماثيل الطينية. وقد أطلق اسم تشين الأوّل على هذا البلد، ولولاه لما كانت هناك اليوم دولة تُدعى الصين. ضريحا ماو وتشين يُعتبران اليوم قبلة للزوّار الأجانب الذين يحلّون ضيوفا على الصين. غير أن هناك أيضا شيئا آخر مشتركا بين هذين الرجلين، فقد علّم تشين ماو دروسا في كيفية اضطهاد وقمع المثقّفين. قبل تشين جن هوان، كانت الصين عبارة عن ارض تحوي عددا من الدول المتباينة والمتباعدة. وكان لكلّ دولة كتابتها وتقويمها الخاصّ. تشين نفسه كان ملكا على دولته الصغيرة منذ أن بلغ سنّ الثالثة عشرة. وقد بدأ حكمه بإزالة ما كان يعتبره تهديدا لعرشه عندما أمر بإعدام عشيق والدته ومعه كافّة أفراد أسرته. و...