المشاركات

إيشر والفنّ الإسلامي

صورة
رغم أن الكثيرين منّا لا يتذكّرون أو لم يسمعوا أصلا من قبل باسم إيشر، إلا أننا على الأرجح سبق وأن رأينا بعضا من رسوماته المشهورة على مستوى العالم مثل يدان ترسمان و عين و يد مع مجال عاكس و بيت السلالم وغيرها. كان إيشر شخصية فريدة ومتميّزة. وقد استحقّ التقدير لمقدرته الفائقة على تطبيق مواهبه الرياضية وتوظيفها في الإبداع الفنّي. وهو معروف على وجه الخصوص بهياكله المستحيلة مثل الصعود والنزول وبأشكاله المتحوّلة مثل التحوّل 1 و 2 و3. ويمكن للمرء أن يرى أعماله اليوم على الملصقات وأغلفة الكتب وورق الحيطان وفي العديد من المواقع على شبكة الإنترنت. ولد موريتس كورنيليس إيشر في ليوفاردن بهولندا التي درس فيها المرحلتين الابتدائية والثانوية. مهاراته في الرسم والرسوم البيانية يمكن أن تُعزى إلى أيّام الدراسة، وعلى وجه الخصوص لتأثير أستاذه فان دير هاغن عليه. في البداية حاول إيشر أن يرضي طموح والده بأن يصبح مهندسا معماريّا. وفي كلّية الهندسة المعمارية في هارلم درس فنّ الغرافيك والفنون الزخرفية، حيث طوّر مهاراته على يد معلّمه الآخر جيسيرون دي ميسكيتا. وعلى مرّ السنين، خلق إيشر عددا من...

نجمة الشمال

صورة
رغم كثرة الكتب التي اُلّفت عن حياة وحكم كاثرين العظيمة، إلا انه ما يزال هناك دائما شيء ما غامض يحيط بسيرة هذه الإمبراطورة التي كانت تفضّل بأن تخاطَب بكاثرين الثانية فقط. مثلا، كيف تسنّى لفتاة من عائلة ألمانية غامضة وأبوين لا يتميّزان بشيء ويعوزها أيّ تدريب في فنّ الحكم، أن تصبح واحدا من أنجح الحكّام الذين عرفتهم روسيا؟ ثمّ كيف استطاعت أن تترك كلّ هذا التعاطف في نفوس الكثيرين ممّن عرفوها، وهو عامل أضاف لشخصيّتها المزيد من الافتتان الذي ما تزال تتمتّع به بعد مرور أكثر من مائتي عام على وفاتها. استمرّ عهد كاثرين العظيمة ما يقرب من ثلاثة عقود ونصف. وقد جرت العادة على اعتبار فترة حكمها "العصر الذهبيّ" لروسيا، على الرغم من أن المؤشّرات السياسية والاقتصادية في ذلك الوقت لم تكن تبدو مشرقة. وبعض المؤرّخين يعتقدون أن "الحكم المطلق المستنير" للإمبراطورة أسهم في إبطاء وتيرة التنمية السياسية وفاقم الإقطاع. لكنّ أسطورة الملكة العظيمة والعادلة التي كانت تحرص على رفاهية رعاياها وتعمل على ازدهار الدولة راجت بكثرة خلال عهود من أتوا إلى الحكم في ما بعد من أعضاء سلالة روما...

شخصيّات في الرسم: سالومي

صورة
سالومي (أو شالوميت بالعبرية) هي واحدة من العديد من "النساء الشرّيرات" في تاريخ الفن. كانت ابنة لزوجة هيرود الذي كان ملكا على الجليل وحيفا في القرن الأوّل الميلادي. وكثيرا ما يأتي ذكر هذه المرأة، أي سالومي، مقرونا بحادثة قتل القدّيس يوحنّا المعمدان. كان الملك هيرود متردّدا في قتل يوحنّا خوفا من ردود فعل الناس. وكان يوحنّا قد استنكر زواج هيرود من زوجة أخيه هيروديا، أي والدة سالومي. لذا قرّر هيرود الغاضب أن يُلقي بالقدّيس في السجن. زوجة هيرود الجديدة والمثيرة للجدل كانت تريد يوحنّا ميّتا. وقد أتيحت لها فرصة مثالية لفعل ذلك خلال حفلة عيد ميلاد هيرود التي جمع فيها وزراءه وأركان حكمه. وتوسّلت الأمّ إلى ابنتها الجميلة سالومي كي تحاول التأثير على هيرود من خلال رقصها أمام الضيوف. ويقال إن سالومي لم تكن قد بلغت سنّ المراهقة عندما أدّت أمام هيرود رقصة الأقنعة السبعة المشهورة. وقد وقع الملك تحت سحر حركاتها المغرية، لدرجة انه عرض عليها وعدا بمكافأة. فطلبت أن يُسلّم لها رأس يوحنّا المعمدان على طبق. كان هذا طلبا دمويّا، خاصّة أنها عبّرت عنه أثناء حفل عشاء. كانت سالومي، مثل أمّها...

عالم بلا بشر

صورة
ترى ما الذي سيحدث لو اختفى البشر فجأة من الأرض؟ كيف سيعيد هذا الكوكب إصلاح سطحه؟ وكيف يمكن أن تتصرّف الطبيعة في غياب الضغط المستمرّ عليها من البشر؟ وما هي المخلوقات التي ستظهر من الظلام وتندفع بأعداد كبيرة إلى سطح الأرض؟ والى أيّ مدى يمكن لهياكلنا الثمينة، من أنفاق ومنازل وجسور وسدود وغيرها، أن تدوم في كوكب لم يعد يخضع لتدخّل البشر؟ هذه هي بعض الأسئلة التي يحاول العالم آلان فايتزمان الإجابة عنها في كتابه "العالم من دوننا". وفايتزمان يتخيّل بالتفصيل اضمحلال وتلاشي مظاهر الحضارة المادّية من الأرض التي اختفى منها البشر. وهو لا يقدّم تفسيرا لفرضية انقراضنا كبشر. ولكن الشعور بكارثة بيئية يخيّم بشدّة على الكتاب، وهي فرضية تأتي مباشرة من كتب الخيال العلمي. فكرة تأليف الكتاب ولدت في ذهن الكاتب قبل سنوات عندما كتب مقالا يبدي فيه تعجّبه كيف أن الطبيعة في موقع تشيرنوبيل النووي تمكّنت من إصلاح نفسها بسرعة في أعقاب كارثة عام 1986 بعد أن اجلي عن المنطقة جميع قاطنيها من البشر. وقد ذهب الكاتب إلى منطقة الحدود بين أوكرانيا وروسيا البيضاء ورأى هناك بقايا سليمة لحوالي خمسة آلاف فدّان...

الحطّاب والأشجار وقصص أخرى

صورة
من الحكايات الجميلة والمعبّرة التي كنّا نسمعها ونحن صغار حكاية الحطّاب والأشجار، حيث يأتي حطّاب إلى الغابة ويتوسّل الأشجار أن تمنحه مقبضا مصنوعا من اصلب أنواع الخشب. وتختار له الأشجار الطيّبة والسخيّة خشب الزيتون البرّي. وما أن يأخذ الرجل المقبض ويثبّته على فأسه، حتى يبدأ في قطع فروع وجذوع الأشجار. وتقول شجرة لرفيقاتها وهي تراقب ما يفعله الحطّاب: إننا نستحقّ ما يجري لنا لأننا أعطينا عدوّنا السلاح الذي كان يحتاجه". والدرس الذي تقدّمه هذه الحكاية هو أن عليك أن تفكّر مرّتين قبل أن تقدّم صنيعا لأعدائك. وهناك أكثر من تنويع على هذه الحكاية. لكن القصّة الأصلية تُنسب إلى الحكيم الإغريقي ايسوب. وهي تنبّهنا إلى ضرورة أن نكون حذرين من أن نبذل الكرم في غير محلّه خوفا من أن يعود علينا ذلك بالأذى والضرر. وإحدى أقدم الإشارات إلى هذه الحكاية وردت في قصّة رجل كان يعمل وزيرا عند احد ملوك الآشوريين. وقد تعرّض هذا الوزير للخيانة من قبل ولد له بالتبنّي. وعندما يتوسّل الابن العفو من والده، يرفض الأب ذلك موردا جملة من الأسباب حول أن العفو سيكون عديم الفائدة وبلا مبرّر. ثم يقول مخاطبا ال...

أسمال وعظام

صورة
على بعد أمتار، كانت هناك مجموعة من رؤوس الغنم المقطوعة. الأفواه فاغرة والمناخير مفتوحة على اتّساعها. والرؤوس تنظر إليك كما لو أنها مستعدّة للغناء. رأيت هذا المنظر قبل سنوات في سوق حلب الكبير، أي في قلب المدينة التي يقال إنها أقدم مدينة مأهولة في العالم. وبعد بضع ساعات من التجوال في شوارعها، أدركت أن باستطاعتي أن أجد أيّ شيء تقريبا في محلاتها التي يربو عددها على الألف. كان هذا السوق مركز المدينة حتى في زمن الرومان. وأكثر معروضاته لم تتغيّر منذ ذلك الحين. وفي نهاية اليوم، عاينت محلا لبيع التحف القديمة ولاحظت أن الهواء حوله مشبع بروائح التفّاح المحترق المتصاعد من الاراغيل في مقهى مجاور والتي يخالطها روائح عرق وتوابل وشاي. وبعد قليل ظهر من داخل المحلّ رجل أخذ ينظر إليّ شزرا ثم سألني: هولندي أم فرنسي أم انجليزي؟! قلت: أمريكي. فقال بابتهاج: أهلا أمريكا! ثم لوّح بيديه باتجاه أواني البصل والمخلّل ورؤوس الغنم المقطوعة وقال: هل تأكل شيئا يا سيّد أمريكا؟ شكرته وواصلت سيري بحثا عن رؤوس من نوع آخر. في كلّ دليل سياحي عن سوريا، هناك إشارة إلى أن رفات النبيّ زكريا يمكن رؤيتها في ...

تأمّلات مع حافظ

صورة
"قم بنا نقرع ليلا، باب خمّارٍ حكيم، نطلب الفتح لنروي، عنه أشتات العلومِ. قم بنا نجلس في الإيوان في الليل البهيمِ، ندرك السُؤْل ونجني، منه لذّات النعيمِ". على الرغم من أن حافظ الشيرازي عاش في القرن الرابع عشر الميلادي، إلا أن قصائده ما تزال تحظى بشعبيّة كبيرة. حكمته ولغته التعبيريّة وتقديره العميق للجمال جعلت منه شاعرا مفضّلا للعشّاق، وبخاصة محبّي الله. وعلى مدى قرون، استُخدمت قصائد حافظ للتدريس بطرق متنوّعة. وكثيرا ما وُظّفت في الأغاني والمسرحيّات ولجأ إليها الناس كنوع من محاولة التنبّؤ بالغيب. الشاعر الأميركي دانيال لادينسكي يقدّم في هذا الكتاب بعنوان "عام مع حافظ : تأمّلات يوميّة" وجهة نظر فريدة ومتبصّرة عن حكمة الشاعر الفارسيّ من خلال أكثر من 350 من قصائده. كما يُفرد قسما خاصّا عن ترجمة رالف إيمرسون لشعر حافظ. والقصائد في مجموعها تُمسك بروح العاطفة ومعاني الرحمة اللانهائية والحبّ والشوق والروعة الإلهية كما تتجلّى في الكون. في مقدّمة الكتاب، يشير لادينسكي إلى انه يقدّم تفسيرات وشروحات لقصائد الشاعر بدلا من الترجمات الحرفية. وهو يستند في عمله...