المشاركات

محطّات

صورة
الرجل في البحر إذا كان الناس قد نسوا اليوم فيرجيني ديمونت بريتون، فلا شكّ أن هناك من المهتمّين بالرسم من يتذكّر لوحتها المسمّاة "الرجل في البحر". وربّما لولا استنساخ فان غوخ لهذه اللوحة لما عرفها الناس. وحتى عندما تكتب اسم اللوحة في محرّك غوغل الصوري دون ذكر اسم الرسّام، فإن نتيجة البحث ستحيلك في الغالب إلى نسخ من لوحة فان غوخ التي يقلّد فيها لوحة بريتون. ولدت الرسّامة فيرجيني بريتون في يوليو من عام 1859 وتتلمذت على يد والدها الرسّام الفرنسيّ المعروف جول بريتون (1827-1906). وقد عاشت الرسّامة طفولة ومراهقة ريفية وبسيطة. لكنها كانت منفتحة بشكل دائم على الفنّ والأدب. موهبتها الفنّية المبكّرة ازدهرت بتوجيهات والدها الذي كان يشجّعها على أن تركّز على دراسة الطبيعة وملاحظتها. وكانت ترسم مواضيع تاريخية ودينية ومشاهد من الحياة اليومية ومناظر للطبيعة. واشتهرت على وجه الخصوص برسوماتها عن حياة عائلات الصيّادين. كانت تتأمّل المآسي التي يسبّبها البحر، ورسمت معاناة الزوجات اللاتي ينتظرن عودة أزواجهنّ من البحر كما في هذا اللوحة. وقد نالت فيرجيني بريتون العديد من الجوائز وال...

أرض أخرى؟

صورة
قد يتمكّن البشر قريبا من جعل موطنهم الوحيد، أي الأرض، مكانا غير صالح للسكنى. ولهذا يبذل علماء الفلك جهودا حثيثة للعثور على كواكب أخرى تتوفّر فيها الظروف المناسبة لعيش الإنسان، على أمل أن يتمكّن البشر من الوصول إليها واستيطانها مستقبلا. ومؤخّرا، تمّ اكتشاف بضعة كواكب في الكون الخارجي تُعدّ أكثر العوالم شبها بالأرض ويُتوقّع أن تكون داعمة للحياة. المعروف أن أوّل كوكب فعليّ يقع خارج مجموعتنا الشمسية ويدور حول نجم غير شمسنا اكتشفه العلماء قبل حوالي ثلاثين عاما. ومنذ اكتشافه، تمّ إحراز تقدّم معقول في استكشاف العوالم الخارجية. وهناك من يقول إننا ربّما نقترب الآن من لحظة اكتشاف "الأرض الأخرى"، أي الكوكب الذي يشبه أرضنا. العلماء، من جهتهم، يقدّرون أن هناك عشرات البلايين من هذه العوالم الصخرية التي تدور حول نجوم قزمية في مجرّة درب التبّانة لوحدها. والصورة فوق هي عبارة عن رسم متخيّل لمنظر الغروب كما يظهر في سماء أحد هذه الكواكب الخارجية المسمّى غليسا 667 سي سي (Gliese 667 Cc). النجم الأكثر سطوعا في سماء هذا الكوكب، كما يبدو في الصورة، هو قزم أحمر، وهو واحد من منظومة تتألّف م...

عودة إلى البدايات

صورة
قبل القرن التاسع عشر، كان موقف الإنسان تجاه المحيط أو البحر نفعيّا أكثر منه جماليّا. كان البحر يُصوّر على انه خطير وطارد وقبيح وغير صالح للتمثيل الأدبيّ أو الفنّي. وكانت المحيطات تُستكشف كوسيلة للوصول إلى أراض بعيدة. ولم يكن هناك سوى اهتمام قليل بالمياه نفسها. كانت الفكرة الشائعة عند الكثيرين هي أن البحر العميق نادرا ما يترك انطباعا. وحتى المستكشفون العابرون للمحيطات كانت وجهتهم الأراضي وليست المحيطات. كانوا يستخدمون البحر فقط كطريق سريع للوصول إلى اليابسة التالية. العلم الحديث في بداياته كان يعرف عن السماء أكثر ممّا كان يعرفه عن المحيطات. وكان هناك اهتمام باستخراج ثروات البحار، وخاصّة الأسماك، اكبر من الاهتمام بالمياه نفسها. وكلّ ما يكمن تحت السطح، أي في الأعماق، كان يُنظر إليه على أنه هاوية بلا قرار ومنطقة ميّتة ومظلمة ومجهولة لا يمكن اختراقها، كما أنها تحاصر وتحبس كلّ ما يغرق هناك تحت السطح ولا تكشف عن أسرارها أبدا. كانت روايات البحر الخيالية والرسومات المبكّرة فقيرة على نحو مستغرب عندما يتعلّق الأمر بالمحيطات نفسها. والتركيز كلّه تقريبا كان على السفن ومهارات الرجال ال...

آلة الزمن

صورة
كان القدماء ينظرون إلى الضوء كشيء مقدّس. بل إن كثيرا من الثقافات القديمة كانت تنظر إلى الشمس، مصدر الضوء الأساسيّ في الكون، على أنها إله. في مصر الفرعونية مثلا، كان يسود اعتقاد بأن إله الشمس "رع" يسافر عبر السماء على قارب كبير فيصبح الوقت نهارا. وعندما يسافر عبر العالم السفليّ يصير الوقت ليلا. والحقيقة انه لا توجد عبارة أكثر بلاغة ولا دقّة في وصف الضوء من انه آلة الزمن. فالضوء يأخذنا في رحلة عبر الزمن، ولكن في اتجاه واحد فقط، أي إلى الماضي. ومن الناحية النظرية، لا شيء يمكنه أن يسافر أسرع من الضوء. أن تسافر بسرعة الضوء معناه أن بإمكانك أن تدور حول الأرض 7 مرّات في ثانية واحدة فقط! والمسافة التي يقطعها الضوء في سنة واحدة تُسمّى بالسنة الضوئية، وتقدّر بحوالي 6 تريليونات ميل. والسنة الضوئية هي مقياس الوقت والمسافة معا. والمسألة ليست صعبة الفهم تماما. بإمكانك أن تفكّر فيها على هذا النحو: الضوء يسافر من القمر، القريب نسبيّا من الأرض، ليصل إلينا في حوالي ثانية واحدة، وهذا يعني أن القمر يبعد عنّا حوالي ثانية ضوئية واحدة. بينما الشمس، الأكثر بعدا، يستغرق ضوئها حوالي 8 دقا...

أغاني البحر

صورة
على مرّ التاريخ، ازدهرت الحضارات على طول السواحل وعلى ضفاف الأنهار. مثال ذلك حضارات السومريين والمصريين واليونانيين والفايكنج والآشوريين وحضارة وادي السند وغيرها. حيث يوجد ماء، توجد قوارب. وحيث توجد قوارب، هناك بحّارة وملاحون. وحيثما هنالك ملاح، هنالك أغنية. ثمّة شيء ما ساحر وغامض في أغاني البحّارة. إغراء الأصوات في المياه المفتوحة أو عبر الضباب البعيد مشوب بحزن مجهول يواكب حركة المدّ والجزر في النهر أو البحر. أغاني البحّارة ظاهرة عالمية يمكن تتبّعها في مختلف الحضارات والمناطق الجغرافية في العالم. وعبر القرون والقارّات والثقافات، أسّس البحّارة، من خلال حبّهم المشترك للشعر والألحان والإيقاعات الحيّة، حركة عالمية في الموسيقى يمكن تسميتها بأغاني البحر. وكانت أغاني البحر وما تزال تؤدّي غرضا مهمّا بإيقاعاتها وألوانها الحيوية، وهو الحفاظ على تزامن حركات البحّارة وإزالة السأم عنهم وتخفيف عبء الأعمال الثقيلة والمضنية التي ينجزونها. وقد اكتسبت هذه الأغاني شعبية هائلة بسبب توليفاتها وألحانها وإيقاعاتها الجميلة التي، حتى وإن كانت بسيطة، إلا أنها ساحرة وعذبة وتمنح رجال البحر ال...

لقاء بين امرأة وطائر 2 من 2

صورة
عالَم ليدا تسكنه الأساطير والآلهة التي تهبط إلى الأرض. لكن العالم الذي تلد فيه أطفالها "أو على الأصح تبيضهم كما تذكر القصّة!" محكوم بالسياسة والسلطة، وليس بالآلهة. وحرب طروادة هي التي مهّدت الطريق لصعود الإمبراطورية الرومانية، وبعد ذلك بزمن طويل، لصعود أوروبّا الحديثة. والسطران العاشر والحادي عشر من قصيدة ييتس يتضمّنان أهمّ إشارة مباشرة فيها إلى التاريخ اليونانيّ. وهما يصفان إحراق طروادة وما تلاه من قتل لأغاممنون القائد اليونانيّ الأقوى في تلك الحرب. أي أن القصيدة تزعم أن ولادة هيلين أميرة طروادة أدّت إلى كلّ تلك الأحداث المأساوية. وضمن نفس هذا السياق الأسطوريّ التاريخيّ، فإن فعل الاغتصاب ستكون له نتائج مدمّرة وبعيدة المدى. وهذان الحدثان، أي موت اغاممنون وتدمير طروادة، تحقّقا بسبب الاغتصاب. وفي نفس هذا السياق فإن أطفال ليدا الأربعة من البجعة مسئولون عن الموت والدمار الذي حدث بعد ذلك. أي أن ييتس يساوي هنا بين الفعل المدمّر لاغتصاب الجسد وبين تدمير طروادة. وإذا قرأت هذه القصيدة بتمعّن فستستنتج أيضا أن أجساد النساء الثلاث، أي ليدا وهيلين وكلايتمنيسترا، كانت هي السبب ...

لقاء بين امرأة وطائر 1 من 2

صورة
عندما تتأمّل بعض الحكايات التي كان الأوّلون يتداولونها في ما بينهم لتفسير كيف يعمل العالم، فستحصل على كثير من الأشياء الغريبة: كلاب بثلاثة رؤوس، بشر على هيئة تيوس، رجال ونساء برؤوس بشر وأجساد خيول وبغال، ومخلوقات لها وجوه مشوّهة وبعين واحدة. وهذا فقط ليس سوى غيض من فيض، كما يقال. الإغريق، بشكل خاصّ، كان عندهم الكثير من هذه القصص الجامحة، وأكثرها يحكي عن آلهة تتصرّف بطريقة رديئة ومتهوّرة. من أشهر هذه القصص قصّة "ليدا والبجعة" التي ذكرها هوميروس في ملحمة الإلياذة. وليدا في الأسطورة هي امرأة حقيقية من لحم ودم. أمّا البجعة فليست من نوع البجع الذي اعتدت أن تراه وأن تداعبه في الحدائق والبحيرات، كما أن لا علاقة لها بتلك البجعات البريئة التي صوّرها تشايكوفسكي و سان سونس في موسيقاهما. هذه البجعة هبطت إلى الأرض من جبل الأوليمب ولديها مهمّة تريد انجازها. والبجعة ليست في حقيقة الأمر سوى زيوس كبير آلهة الإغريق وهو في حالة تنكّر. أمّا لماذا يتنكّر، فهذا ما سنعرفه بعد قليل. أسطورة ليدا والبجعة صُوّرت بكيفيّات أدبية وفنّية وفلسفية متعدّدة. وإحدى أشهر المعالجات الفنّية المعروف...