المشاركات

سِجّاد حبيبيان

صورة
يُصنع السجّاد لكي يمشي أو يجلس عليه الناس، أو هذا ما استقرّ في أذهان الكثيرين. لكني انظر إلى كلّ سجّادة باعتبارها عملا فنّيا يجدر أن تتأمّله العين وتستمتع بجماله النفس. وأحيانا عندما أرى سجّادة متقنة التصميم وبديعة الألوان اشعر بالحزن عندما أتذكّر أن مثل هذا الجمال سينتهي تحت الأقدام، بينما مكانه الذي يليق به هو أن يُعلّق في المجالس كي تستمتع به الأعين فتقدّر جماله والجهد المبذول في صنعه. ومن عادتي أن اذهب من وقت لآخر لزيارة بعض معارض السجّاد، لا لأقتني سجّادة فاخرة وإنما لأرى التصاميم الجديدة ولأستمتع بالنظر إلى الأنماط والأشكال ومزيج الألوان فيها. وصناعة سجّادة متميّزة يمكن أن يستغرق وقتا طويلا مع الكثير من الجهد والمهارة. وهناك عوامل معيّنة لتقدير قيمة سجّادة ما، منها الحجم وكثافة العقد والموادّ المستعملة في صنعها والتصميم والألوان وما إلى ذلك. وأغلى السجّاد هو ما صُنع من الحرير الخالص أو من الحرير مع قليل من القطن والصوف. لكن وفي كلّ الأحوال يظلّ الغرض الأساس من السجّادة جماليّا، وهو أن تسرّ العين وتثير اهتمام الناظر وتأسره بأنماطها الشائكة وتفاصيلها المعقّدة و...

مدن في البال: عشق أباد

صورة
الوصول إلى عشق أباد، عاصمة تركمانستان، يشبه الدخول إلى المستقبل، مع أن هذه المدينة عالقة بعمق في أغوار الماضي. إسمها أصله فارسيّ ويعني "مدينة الحبّ". وإلى الجنوب الغربيّ منها يقع القصر الذي كانت تسكنه عائلة فيروزا الملكية الفارسية والذي أصبح اليوم منتجعا سياحيا مشهورا. رمال الصحراء حول عشق أباد تُخفي تحتها بعض أقدم وأهمّ المواقع الأثرية التي تعود لآلاف السنين، وبينها قلاع وأطلال وجوامع وبلدات تعود إلى القرون الوسطى. وفي غرب المدينة بقايا أطلال الدولة البارثية التي يرجع تاريخها إلى القرن الثالث قبل الميلاد. بُنيت عشق أباد عام 1881 على مفترق طريق القوافل. لكن زلزالا فاجأ المدينة وسكّانها وهم نيام خلال أربعينات القرن الماضي فأزالها تماما عن وجه الأرض وقتل أكثر من مائة ألف إنسان. حتى الأشجار اقتلعت من جذورها بفعل قوّة الزلزال كما دُمّرت معظم مباني المدينة القديمة. وبعد عشرين عاما أعاد السوفيات بناءها من الصفر تقريبا. ولعشق أباد تاريخ عريق تعكسه عمارتها ذات الطابع الإسلامي، حيث يمكن رؤية البلاط الأبيض اللامع والقباب المذهّبة في كلّ مكان. ومع أن هذه المدينة مصن...

رمبراندت أم دافنشي ؟

صورة
في هولندا أُعلن رسميّا أن 2019 هو عام رمبراندت. وأكبر المتاحف الهولندية أعلنت عن تنظيم العديد من المعارض احتفالا بمرور ثلاثمائة وخمسين عاما على وفاة رمبراندت في عام 1669. لكن رمبراندت ليس وحده المحتفى به هذا العام الذي يصادف أيضا ذكرى مرور خمسمائة عام على وفاة ليوناردو دافنشي في عام 1519. والكثير من الكتّاب رأوا في تزامن هاتين المناسبتين فرصة لطرح هذا السؤال: ترى أيّهما أعظم رمبراندت أم دافنشي؟ قد يكون الرهان الذكيّ على رمبراندت. ففنّه عميق ومأساويّ ومثير للأفكار والمشاعر. يمكن القول أن بورتريهاته هي المعادل الفنّي لمأساة الملك لير. وروح الإنسان على إطلاقه متجسّدة في صوره. في المقابل فإن ليوناردو نجم شعبيّ، وهو ما يزال يشغل الناس حتى بعد مرور خمسة قرون على رحيله. وبالتأكيد لن تشعر بالعزلة وسط كلّ ذلك العدد الكبير من الهواتف الذكيّة التي يحملها السيّاح الذين يفدون إلى اللوفر ليقفوا أمام تحفته "الموناليزا". البورتريه الذي رسمه رمبراندت لنفسه بعنوان بورتريه شخصيّ مع دائرتين (الصورة فوق) لا يُرجّح أن تراه محاطا بالكثير من الزوّار والكاميرات في ما لو أتيحت لك زيارت...

زونارو: الرسّام المنسيّ

صورة
هذه الأيّام لا يكاد احد يتذكّر اسم فاوستو زونارو. لكن قبل أكثر من مائة عام، كان هذا الرسّام الايطالي أشهر فنّان أوربّي عمل وعاش في الشرق. كانت لوحاته عبارة عن وثائق تاريخية. وبعضها يُظهر مواقع في اسطنبول لم تعد قائمة اليوم كما أنها غير معروفة بالنسبة للكثيرين. وهي تعكس احتفالات وعادات ومراسم وتقاليد من الزمن العثمانيّ. ولد زونارو عام 1854 وأظهر منذ طفولته شغفا بالرسم. وتعلّم في ما بعد في بادوا ثم في أكاديمية فيرونا. وبعد أن عمل في نابولي وفي مدن أخرى عدّة سنوات، قرّر أن يستقرّ في فينيسيا. وفي عام 1891، حدثت نقطة تحوّل مهمّة في حياته، عندما وقع في حبّ إحدى تلميذاته وتُدعى اليزابيتا بانتي. ثم قرّر الاثنان أن يتزوّجا ويذهبا إلى اسطنبول عاصمة الدولة العثمانية. وكان ملهم الرسّام لتلك الرحلة ديوان شعر كان قد قرأه لشاعر ايطاليّ يُدعى ادموندو دي اميتشيز يسرد فيه انطباعاته بعد رحلة له لتلك المدينة المشرقية. في اسطنبول افتتح زونارو لنفسه محترفا، وحظي برعاية السفيرين الايطاليّ والروسيّ لدى البلاط اللذين قدّماه إلى السلطان عبدالحميد الثاني. ولم يلبث الأخير أن عيّنه رسّاما للبلاط، ...

كورتيز: ذاكرة لباريس

صورة
في بدايات القرن العشرين، كانت باريس مدينة مزدهرة تضجّ بالأفكار والابتكارات التي كانت تجتذب إليها الفنّانين والمبدعين من كلّ مكان. كانت هذه المدينة وقتها القلب النابض للحداثة الأوربّية ولعالم الفنّ والأدب والموضة. ورغم أن العديد من الفنّانين رسموا باريس في تلك الفترة، إلا أن الرسّام الفرنسيّ من أصل اسبانيّ إدوار كورتيز يُعتبَر بحقّ المؤرّخ الشاعريّ لهذه المدينة. وقد نجح من خلال لوحاته في التقاط خصائصها وضوئها ومناخها وأسواقها وشوارعها المزدحمة ودورة الفصول فيها. والدهُ انطونيو كورتيز كان رسّاما ناجحا في البلاط الاسبانيّ. وفي عام 1855، سافر الأب إلى باريس للمشاركة في معرض فنّي. لكنه وقع في حبّ الفرنسيين وقرّر أن يقيم في بلدهم إقامة دائمة. واختار لسكناه بقعة هادئة في الريف لطالما اجتذبت بأضوائها وطبيعتها الجميلة رسّامين مثل هنري لاباسك وكميل بيسارو وغيرهما ممّن رسموا معالم تلك البلدة كثيرا في أعمالهم. ولد إدوار كورتيز في فرنسا عام 1882. وأظهر شغفا بالرسم منذ سنواته المبكّرة، ثم أصبح مشهورا على وجه الخصوص بلوحاته التي رسم فيها معالم المدينة بألوان ساطعة وفرشاة انطباعية. في ...

موسيقى شائعة

صورة
❉ ❉ ❉ ايميل فالدتيوفيل موسيقيّ فرنسيّ، اسمه الأخير يبدو ألمانيّاً وهو يعني حرفيّا "شيطان الغابة". والسبب أن أسرته ذات الجذور اليهودية كانت تنتمي إلى مقاطعة الألزاس المعروفة بتقاليدها الألمانية الراسخة قبل أن تصبح جزءا من فرنسا اعتبارا من عام 1793. والد فالدتيوفيل وأحد أشقّائه كانا موسيقيَّين أيضا. وقد درس ايميل البيانو في باريس على يدي جول ماسينيه المؤلّف الأوبرالي الفرنسيّ المعروف. وفي ما بعد، عمل فالدتيوفيل عازفا للبيانو في بلاط الإمبراطورة الفرنسية اوجيني، ثم ذهب إلى لندن وأصبح جزءا من المشهد الموسيقيّ فيها. وهناك حقّق شهرة عالمية وألّف أفضل أعماله التي ما تزال تُسمع حتى اليوم في كلّ مكان. والكثيرون يشبّهونه بالموسيقيّ الألمانيّ يوهان شتراوس. فمثل شتراوس، تخصّص فالدتيوفيل في تأليف موسيقى الفالس والبولكا الراقصة. ومن أشهر أعماله "فالس اسبانيا" الذي ألّفه عام 1886. وقد اقتبس بعض أجزاء هذا الفالس من زميله الفرنسيّ ايمانويل شابرييه. وطوال أكثر من مائة عام، اكتسب هذا الفالس شهرة واسعة، وتحوّل على يد موسيقيّين أمريكيّين إلى أغنية شعبية أصبحت هي الأخر...

عناصر سرد ونهايات مفتوحة

صورة
أنتجت أرض التشيك، على امتداد تاريخها، العديد من الأشخاص الموهوبين في شتّى مجالات المعرفة والإبداع. ومن بين هؤلاء الموسيقيّ انتونين دفورتشاك، والروائيّان فرانز كافكا وميلان كونديرا، والكاتب المسرحيّ فاكلاف هافل الذي أصبح في ما بعد أوّل رئيس منتخب للجمهورية، والمخرج السينمائيّ العالميّ ميلوش فورمان الذي اخرج فيلم اماديوس. وفي الرسم برزت أسماء مثل فرانتيشيك كوبكا وألفونس موكا، بالإضافة إلى رسّام آخر غير معروف كثيرا وإن كان لا يقلّ أهمّية، هو ياكوب شيكاندر "اسكندر". ولد شيكاندر عام 1855 لعائلة تشيكية بسيطة الحال. وقد بدأ دراسة الرسم في براغ عام 1871، ثم انتقل إلى ميونيخ لإكمال دراسته. وفي عام 1876 عرض أولى لوحاته في براغ. وبعد سنتين زار باريس وقضى فيها ثلاث سنوات للدراسة. ثم عاد إلى براغ وكُلّف، مع رسّامين آخرين، بترميم وتزيين مسرح براغ الوطنيّ. في عام 1885، عُيّن شيكاندر أستاذا في مدرسة الفنون الديكورية في براغ، وفي نفس الوقت استمرّ يرسم صورا لفقراء الأرياف. في لوحة له بعنوان الطريق الحزين ، نرى امرأة تركب في مؤخّرة عربة يجرّها حصان وتحمل كفناً. ويبدو أن المر...