المشاركات

محطّات

صورة
جون غراي، المولود عام 1948، فيلسوف سياسي إنغليزي ومؤلّف مهتمّ بالفلسفة التحليلية وتاريخ الأفكار والتشاؤم الفلسفي. في عام 2008 تقاعد كأستاذ للفكر الأوروبّي في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية. وقد ألّف غراي العديد من الكتب المؤثّرة، بما في ذلك كتابه "الفجر الكاذب: أوهام الرأسمالية العالمية" و "كلاب القشّ: أفكار حول البشر والحيوانات الأخرى" الذي هاجم فيه النزعة الإنسانية الفلسفية. هنا بعض آرائه المستمدّة من كتبه وحواراته. *الفلسفة الأخلاقية هي، وإلى حدّ كبير، فرع من الخيال. وعلى الرغم من ذلك، لم يكتب فيلسوف بعد رواية عظيمة. والحقيقة التي لا ينبغي أن تكون مفاجئة هي أنه في الفلسفة لا أهميّة لحقيقة الحياة البشرية. *اليونانيون القدماء سعوا إلى الخلاص في الفلسفة، والهنود في التأمّل، والصينيون في الشعر وحبّ الطبيعة، وأقزام الغابات المطيرة التي أصبحت الآن على وشك الانقراض عملوا فقط لتلبية احتياجاتهم اليومية وقضاء معظم حياتهم في خمول. *الهوموسابيانز (Homo sapiens) الذين ينتمي إليهم بشر اليوم ليسوا سوى واحد فقط من العديد من الأنواع البشرية. ومن الواضح أنهم ل...

قصيدة عن تمثالٍ فرعوني

صورة
أوزيماندياس هو اسم قصيدة أو رباعية لبيرسي شيلي، أحد أعظم الشعراء الإنغليز في القرن التاسع عشر. نُشرت القصيدة لأوّل مرّة عام 1818. وفيها يقابل شخص يُفترض أنه شيلي رحّالة أو مسافرا من أرض قديمة. ويصف المسافر الحطام الضخم لتمثال فرعون عظيم. وهو لا يلاحظ فقط كيف تقف أجزاء التمثال على الرمال، بل يصوّر أيضا المناطق المجاورة. وتشير الصحراء والتمثال البالي إلى الفكرة المركزية للرباعية، وهي عدم جدوى الأفعال البشرية. كما يتطرّق إلى موضوعات عدم ثبات السلطة، والمصير، وحتمية سقوط الحكّام والأباطرة. في هذه القصيدة، يصف المتحدّث لقاءه بمسافر "من بلد قديم". العنوان "أوزيماندياس" ينبّه القارئ إلى أن هذه الأرض هي على الأرجح مصر، لأن أوزيماندياس هو الاسم الذي كان يطلقه اليونانيّون على رمسيس الثاني الذي كان فرعونا عظيما ومرهوب الجانب في مصر القديمة. ويحكي المسافر قصّة للمتحدّث يصف فيها زيارته لمصر. هناك رأى تمثالا كبيرا ومخيفا لرمسيس في الصحراء. ويقول إن النحّات لا بدّ أنه كان يعرف موضوعه جيّدا، لأنه من الواضح من وجه التمثال أن هذا الرجل كان قائدا عظيما، ولكنه كان أيضا شر...

محطّات

صورة
أحد القرارات التي لا يجب عليك اتخاذها أبدا كإنسان فاهم ومحترم هو السماح لنفسك بأن تُجنّد من قبل جهة أو شخص أو اشخاص يريدونك أن تكره شخصا آخر لم يظلمك أو يسيء إليك. حاول تجنّب الاستنتاجات المتسرّعة بغضّ النظر عمّا يقوله الناس. وكن واعيا لما تقوله، لأن ما يقوله البعض عن الآخرين انما يعكس شخصيّاتهم الحقيقية. وقد يكون لهم أهداف شرّيرة خفيّة غير ما قيل لك وأنت لا تعلمها. صحيح أن اغتيال الشخصية أصبح اليوم سمة سائدة. ويمكن أن تكون ظاهرة مدمّرة للغاية أينما وُجدت. الجهد المتعمّد والخبيث وغير المبرّر والمستمر للإضرار بسمعة ومصداقية فرد أو جماعة هو من أسوأ الشرور. ومن المثير للاهتمام أن الادعاءات الكاذبة هي أكثر أشكال الإساءة المزمنة التي يمكن أن تخطر على بالك. فعندما لا يتمكّن الناس من قتل أحلامك وأهدافك سيحاولون اغتيال شخصيّتك ونزاهتك. يجب ان تتّصف بالذكاء الاجتماعي الذي يبقيك عاقلاً حتى عندما يحاول الآخرون تلويث عقلك حول شخص ما إلى أن تتأكّد بشكل كامل من صحّة ما يقال عنه. لا تلغِ شخصا بسبب ما يقوله الآخرون عنه. ولا تتوصّل إلى استنتاجات بناءً على ما يخبرك به الآخرون عن ذلك الشخص. و...

محطّات

صورة
هناك نوع من اللوحات الفنّية التي تصوّر مشاهد هادئة تثير شعوراً بالسلام والاستبطان والاتصال الروحي. وتُظهر هذه اللوحات التي تنتمي الى فترات ومدارس فنّية مختلفة الطرق المتنوّعة التي اكتشف بها الفنّانون موضوع التأمّل، ومن خلالها يدعون المتلقّي الى التفكّر في أسرار الوجود والتواصل مع الذات ومع العالم من حولهم. ومن أشهر تلك اللوحات "الراهب" لأوديلون ريدون. ابتكر ريدون، وهو فنّان رمزي فرنسي، العديد من الأعمال التي تستكشف موضوعات الروحانية والتأمّل الداخلي. وتصوّر لوحته هذه راهبا يجلس في حالة تأمّل وهو محاط بصور أثيرية تشبه الحلم. هناك أيضا لوحة "رقم 5" لجاكسون بولوك. هذه اللوحة التعبيرية التجريدية لبولوك قد لا تصوّر التأمّل تماما، لكن توليفها النشط والتلقائي يمكن أن يثير تجربة تأمّلية. طبقات الطلاء المعقّدة والأنماط الديناميكية تدعو المتلقّي إلى الانغماس في حالة من التأمّل. هناك أيضا لوحة "5 دوائر" لكازواكي تاناهاشي. وتاناهاشي فنّان ياباني معاصر ومعروف بأسلوبه المميّز ولوحاته المستوحاة من فلسفة الزِن. سلسلة لوحاته الدائرية ترمز إلى التنوير والوحدة والطب...

محطّات

صورة
ولد الفنّان انسيلم كيفر، الذي يعني اسمه بالألمانية "شجرة الصنوبر"، خلال الأشهر الأخيرة من الحرب العالمية الثانية، وبدأ مسيرته المهنية في السبعينيات كواحد من "الأولاد الأشقياء" في فنّ ما بعد الحداثة. وقد رأى بعض النقّاد في أعماله المبكّرة حنينا شرّيرا لهتلر أو محاكاة ساخرة لهذا الحنين. وعندما أصبح كيفر مشهورا عالميّا بعد بضع سنوات، أي في الثمانينات، كان ذلك بسبب لوحاته كبيرة الحجم التي تصوّر مناظر الطبيعة التي دمّرتها الحرب. كيفر ينتمي إلى جيل من الفنّانين الألمان من فترة ما بعد الحرب، والذين كان التاريخ الحديث بالنسبة لهم بمثابة كابوس يحاولون الهروب منه. وقد أشار أحد النقّاد ذات مرّة الى أن عمل كيفر يطرح باستمرار السؤال التالي: كيف تصبح فنّانا ألمانيّا بعد هتلر "الفنّان الألمانيّ المطلق والنهائي"؟! ومن خلال النفط والرماد والخشب والصلب والرصاص والخرسانة، وكذلك النسيج والبذور والموادّ النباتية والورق ممّا يستخدمه في أعماله، كان كيفر يتصارع، بطريقة أو بأخرى، مع هذا السؤال منذ ذلك الحين. انسيلم كيفر ليس مجرّد فنّان، بل له اهتماماته الفكرية والف...

محطّات

صورة
استمتاع الانسان برؤية الآثار يوحي بأن الخراب صفة معرفية مشتركة بين البشر جميعا. والجنس البشري، بحسب روز ماكولي مؤلّفة كتاب "متعة الآثار"، كان دائما ذا عقلية تمجّد الخراب. وفي جميع العصور وجد الأدب جمالا في القوى المظلمة والعنيفة التي يُعدّ الخراب أحد رموزها. وفي أحلام الإنسان الغربيّ المحبّة للخراب، فإن اليونان وإيطاليا هما اللتان مجّدتا دائما تلك الأحلام الحزينة التي تنظر إلى الوراء، ربّما لأن حضارة الغرب نشأت ونمت هناك حيث مجدُ العالم. هناك وُجد سقراط وأفلاطون وطروادة وأثينا والجزر واليونان العظيمة. كلّنا نحبّ الآثار، تقول ماكولي، رغم أننا لا نعرف السبب بالتحديد، لكن ربّما لأننا نحبّ أن نتخيّل كفاح الناس الذين ماتوا منذ زمن طويل والذين قاتلوا مثلنا أيضا وفازوا وخسروا وأحبّوا وكرهوا وكانوا يتوقون إلى السلام أو المعنى، تماما كما نفعل نحن. اللامعنى هو الخوف الأكبر بالنسبة لمن يحبّون الآثار. فنحن لا نخشى الموت، فهو سيأتي إلينا جميعاً. ولا نخشى القتال، بل في الواقع نتصالح معه إن فُرض علينا. ما نخشاه حقّا هو أنه لن يتمكّن أحد من السير على أنقاض حياتنا التي قضيناها هنا...

محطّات

صورة
في عام 1915 كتب سيغموند فرويد مقالة يتذكّر فيها حديثا دار بينه وبين الشاعر الألماني ريلكه أثناء سيرهما في حديقة. وفي لحظة ما بدا ريلكه في غاية الضيق والحزن. فقال له فرويد: ما المشكلة؟ إنه يوم جميل، وهناك نباتات وأزهار رائعة كثيرة حولنا". فقال ريلكه: إنني لا أستطيع التغلّب على حقيقة أنه في يوم من الأيّام سوف يموت كلّ هذا، كلّ هذه الأشجار والنباتات وكلّ هذه الحياة سوف تتحلّل وتزول". كان ريلكه يقصد أن زوال الأشياء وعدم ديمومتها هو مشكلة وجودية وأمر حقيقيّ في هذا العالم. وربّما لهذا السبب عندما نكون في حالة حبّ او ابتهاج، فإننا نشعر بحزن غامض نوعا ما. كما أن الأشياء الجميلة يمكن أن تجعلنا حزينين قليلاً في بعض الأحيان، وذلك لأن تلك الأشياء المبهجة تخفي رؤية شيء أكبر، باب مخفيّ مثلا او حفرة نحاذر الوقوع فيها، على الرغم من أن هذا شعور مؤقّت غالباً. وهذا هو السبب أيضا في أننا نشعر أحيانا بالحنين إلى شيء لم نفقده بعد، لكنّنا نرى أنه في النهاية زائل لا محالة. ما العمل إذن وكيف نستجيب لهذا الشعور؟ هل بعدم الارتباط بالأشياء والمشاعر كما تقول بعض الديانات الشرقية؟ أم بالتظاهر ب...