المشاركات

لوحات ضائعة

صورة
هناك العديد من اللوحات الفنّية التي فُقدت واختفت تماما لسبب أو لآخر، ما أدّى الى إثارة التكهّنات حول غيابها الغامض. وفقدان تلك اللوحات يمثّل فراغا كبيرا في السجّل التاريخي الفنّي وخسارة للتراث الثقافيّ للإنسانية. وما تزال تُبذل جهود حثيثة من قبل مؤرّخي الفنّ وجامعيه والمؤسّسات الفنّية العالمية لتحديد أماكن هذه الروائع المفقودة واستعادتها بسبب أهميّتها، ولأن إعادة اكتشافها لن يؤدّي فقط إلى إثراء فهمنا لتاريخ الفنّ بل سيعيد أيضا هذه الأعمال التي لا تُقدّر بثمن إلى دائرة الاهتمام والتقدير العام. ومن بين اهمّ تلك اللوحات الضائعة معركة أنغياري The Battle of Anghiari لليوناردو دا فينشي. وقد رسم الفنّان هذه الجدارية لتزيّن قصر فيكيو في فلورنسا بإيطاليا. وانتظر الناس انجاز اللوحة بفارغ الصبر ليحظوا برؤية تقنيات ليوناردو المبتكرة فيها، مثل استخدامه للضوء وتركيزه على التقاط الحركة الديناميكية وغير ذلك. لكن لسوء الحظّ لم تكتمل الجدارية أبدا وما يزال المكان الذي كان مقرّرا ان توضع فيه في القصر الإيطالي فارغا. وبعض مؤرّخي الفنّ يعتقدون بأنها قد تكون مخبّأة تحت أكداس من اللوحات الأخرى ف...

أعشاب الأوديسّا

صورة
أوديسّا هوميروس هي أحد أقدم أعمال الأدب الغربيّ، وتروي مغامرات البطل الاغريقي أوديسيوس خلال رحلته التي استغرقت عشر سنوات عائدا الى أرض الوطن من حرب طروادة. وعلى الرغم من أن بعض أجزاء الملحمة قد تكون مبنية على أحداث حقيقية، الا ان المواجهات مع الوحوش الغريبة والعمالقة المرعبين والسحرة الأقوياء تُعتبر من قبيل الخيال الجامح. ولكن هل يمكن أن يكون في هذه الأساطير أكثر ممّا يبدو للعين للوهلة الأولى؟ دعونا نلقِ نظرة على قصّة مشهورة من هذه القصيدة الملحمية. أثناء رحلتهم الطويلة، يجد أوديسيوس وطاقمه من البحّارة أنفسهم في جزيرة "إيا" الغامضة. وبينما هم يتضوّرون من الجوع والارهاق، يعثر بعض الرجال على منزل فخم، حيث ترحّب بهم امرأة مذهلة وتدعوهم لتناول وليمة فاخرة في بيتها. وبطبيعة الحال، تبيّن أن كلّ هذا جيّد لدرجة أنه من الصعب تصديقه. فالمرأة، في الواقع، ليست سوى الساحرة الشرّيرة سيرسي. وبمجرّد أن يأكل الجنود حتى الشبع على مائدتها، تقوم بتحويلهم جميعا إلى حيوانات بهزّة واحدة من عصاها. ومن حسن الحظّ أن أحد الرجال تمكّن من الهرب، ليجد أوديسيوس ويخبره بمحنة بحّارته. لكن بينما...

كولومبوس في الأرض الغريبة

صورة
في 11 أكتوبر 1492، كان كولومبوس وبحّارته مع سفنهم الثلاث يقتربون من جزر البهاما عندما رأوا عن بعد أرضا غريبة. ويقال إن اوّل من رآها كان بحّارا يُدعى رودريغو دي تريانا. وقيل أيضا أن كولومبوس رأى في تلك الليلة شيئا يشبه ضوء شمعة تضيء وتخبو. ويبدو أن ذلك كان مؤشّرا على وجود أرض قريبة. وكان على كولومبوس أن يتأكّد من ذلك، فطلب من رجاله أن يتهيّئوا للمفاجأة عارضاً مكافأة لأوّل بحّار يكتشف الأرض. وأمر السفن بالتوقّف والانتظار ريثما يظهر ضوء النهار. وفي اليوم التالي تأكّدوا أنهم هبطوا في مكان ما من جزر البهاما. وبعد أن وصلوا رأوا أشجارا شديدة الخضرة وفواكه مختلفة الأشكال والأنواع. أما كولومبوس فقد جثا على ركبتيه شكراً لله على أن وصلوا الى تلك الأرض بأمان. ثم غرس فيها علَماً إسبانيّا، بينما كان افراد من شعب التاينو، أي السكّان الأصليين لمنطقة الكاريبي الذين عاشوا هناك لأكثر من ألف عام، يراقبون ما يحدث من وراء الأشجار الكثيفة. وفي اليوم التالي تجمّع السكّان الأصليون على الشاطئ وقدّموا للإسبان الطعام والشراب والقطن وسلعا أخرى كهدايا، بينما قدّم لهم الإسبان هدايا من القبّعات الحمرا...

المحارب والتنّين

صورة
كلّ عام وأنتم بخير. ورمضان كريم. في فيلم "فارس الظلام The Dark Knight" يرد هذا الاقتباس: إما أن تموت بطلاً أو تعيش طويلاً بما يكفي لترى نفسك وقد أصبحت الشرّير". وهذا الكلام ربّما يعكس فكرة مؤدّاها أن السلطة والنفوذ يمكن أن يغيّرا الشخص بمرور الوقت الى أن ينتهي به الأمر في أسفل طريق مظلم. وكثيرا ما يُستخدم هذا المفهوم لاستكشاف تعقيدات الأخلاق وعواقب أفعال وتصرّفات الفرد. وهناك مثال على هذا وهو حادثة غرق السفينة الشهيرة تايتانك الذي أودى بحياة الآلاف في ذلك اليوم المشؤوم. وكانت شجاعة المهندسين والقبطان والأمن وغيرهم ممّن كانوا في السفينة مضرب المثل لأنهم ضحّوا بحياتهم وتركوا النساء والأطفال يأخذون قوارب النجاة. وكان على متن تلك السفينة أيضا بروس إيزماي، صاحب شركة "وايت ستار لاين" التي صنعت التايتانك. وتردّدت شائعات عن هروبه من السفينة متنكّراً في ملابس امرأة. لكنه في الواقع لم يهرب ولم يتنكّر بزيّ امرأة ابدا، لكنه غادر السفينة في قارب النجاة الأخير. ومع هذا وُصف في جميع أنحاء العالم على أنه جبان القرن العشرين! ويقول عدد قليل من شهود العيان انه بقي في...

قصّة البايسون

صورة
حدث هذا في عام 1861. كان "الدبّ المنفرد" يقود "ريشة النسر" في أوّل عملية صيد للأخير على الإطلاق. وتوقّف الأوّل قليلا ليخبر الثاني بالقواعد: بمجرّد أن ترى قطيع البايسون "أو الجاموس"، يجب أن تنتظر حتى يشير لك شخص أكبر منك سنّا. وعندما يحين الوقت، لا تقتل إلا ما يستطيع حصانك حمله". كان "الدبّ المنفرد" و"ريشة النسر" ينتميان الى عشيرة الكيوا التي كانت واحدة من عدّة قبائل من سكّان أمريكا الأصليين الذين عاشوا في السهول الكبرى. بحلول منتصف القرن الثامن عشر الميلادي، كانت العديد من قبائل السهول تستخدم الخيول لاصطياد البايسون المتوفّر بكثرة في تلك المنطقة. وكان الهنود يعيشون على لحم هذا الحيوان الذي يُعتبر أكبر الثدييات البرّية في أمريكا الشمالية. كانوا يحوّلون مخابئه الصيفية إلى مساكن وجلوده الى معاطف وأغطية تحميهم من برد الشتاء. كما استخدموا عظامه وقرونه كأدوات وأوتاره كخيوط. لكن في العقود التالية، سيُذبح الملايين من البايسون وبالتالي سيُهدّد بقاء مجتمعات السهول وثقافتها بشكل متعمّد. فبعد الحرب الأهلية الأمريكية، بدأ آلاف الم...

أدب السهوب

صورة
في اتّساع السهوب، حيث تهمس الرياح بالألحان القديمة، تتجوّل روح البدو في آسيا الوسطى بحرّية. *عبد الله قهور، أديب أوزبكي تُعتبر الطبيعة من المواضيع المتكرّرة في أدب وشعر آسيا الوسطى، وهي فكرة تعكس العلاقة العميقة بين طبيعة المنطقة ومشاعر شعوبها. وآسيا الوسطى بلاد متنوّعة التضاريس. فهي موطن لسلاسل الجبال المهيبة مثل تيان شان والبامير وألاي. وغالبا ما يصوّر الأدب هناك الجبال كمصدر للإلهام الروحي وتذكير بعدم ثبات الحياة. ويثير الجمال الوعر للجبال شعوراً بالحنين والصفاء والشوق. وتتمتّع آسيا الوسطى بتاريخ بدويّ غني، وكثيرا ما تصوّر الأعمال الأدبية نمط الحياة البدويّ بحبّ وحنين. ويثير اتساع الطبيعة والاعتماد على إيقاعاتها إحساسا بالبساطة والحريّة والشوق إلى عصر مضى. وكتّاب آسيا الوسطى يستكشفون في أعمالهم الفصول المتغيّرة وطبيعة الحياة العابرة. ويحتفلون بجمال أزهار الربيع ودفء الصيف وكآبة الخريف وقسوة الشتاء. وتعمل هذه الدورات الموسمية بمثابة استعارات لمرور الوقت وعدم ثبات الوجود الإنساني. كما يتعمّق أدب تلك البلاد في التأمّل الروحي المستوحى من التصوّف الإسلامي والمعتقدات التقليدي...

محطّات

صورة
يُحكى ان شخصا أهدى نسرين صغيرين إلى أحد الملوك القدماء. كانت سلالة النسرين نادرة، ولم يسبق للملك أن رأى من قبل نسورا بمثل روعتهما. وكان الملك سعيدا جدّا بالهديّة، وقرّر تعيين أحد ذوي الخبرة لرعاية النسرين وتدريبهما. وبعد مرور بعض الوقت، رأى الملك أنهما كبرا وأصبحا أكثر جمالا. وقال للرجل الموكل برعايتهما انه يريد رؤيتهما وهما يطيران. حاول المدرّب ان يؤشّر للنسرين بأن يطيرا في السماء تنفيذا لأمر الملك. وبدأ كلاهما يرفرفان بجناحيهما بمجرّد أن رأيا الإشارة. ولكن بينما كان أحدهما يرقى بثقة نحو السماء، طار الآخر لبضع ثوان ثم عاد إلى فرع الشجرة الذي كان يجلس عليه قبل أن يطير. بعد أن رأى الملك هذا شعر بأن هناك شيئا غريبا، وأصبح لديه فضول لمعرفة سبب السلوك المتناقض للنسرين. وسأل المدرّب عن السرّ في أنه بينما يطير نسر واحد بشكل جيّد فإن الآخر يبدو متردّدا في طيرانه. فأجاب: كانت هناك مشكلة منذ البداية مع النسر المتردّد، اذ يبدو غير راغب في ترك ذلك الغصن. بالنسبة للملك فإن كلا النسرين كانا رائعين. وكان يريد بشدّة أن يرى النسر الآخر يحلّق هو الآخر عاليا في السماء. وفي اليوم التال...