المشاركات

نصوص مترجمة

صورة
○ يقدّر الياباني الصمت كثيرا، ويميل الى قياس الكلمات بدقّة، فلا يتكلّم إلا بما هو ضروريّ ومفيد، وبالتالي يحترم قيمة الكلمات وخطورتها. أنت بمجرّد أن تقول شيئا، فإن الكلمات لا تعود ملكك. ويمكن تفسيرها بطرق لم تقصدها. وقد يؤدّي الاندفاع والتحدّث عن المشاعر إلى إيذاء الآخرين ونفسك. قد تتمكّن من الاعتذار أو تصحيح سوء الفهم، لكن الناس يتذكّرون كلماتك بغضّ النظر عن كلّ شيء. مشكلة الكلام تكمن في كيفية تحوّله إلى مرجعية لقائله. إننا جميعا عالقون في عقولنا، لا ندرك إلا ما نفكّر فيه مباشرة. لا نملك القدرة على الوصول إلى أفكار الآخرين المباشرة. الكلام والكتابة تَواصُل غير مباشر مقارنةً بالتفكير. وبسبب هذه الطبيعة المقيّدة، نميل إلى الإشارة إلى أنفسنا كثيرا في الكلام. فهو في النهاية تعبير عن كيفية فهمنا للواقع. إذا كنتَ ملِمّا بفلسفة الزِن، فستدرك أن الأنا وهم؛ بُنية عقلية تحاول إثبات ذاتها بانتحال شخصية الشخص، أي هويّته. لذا، فإن الإشارة إلى الذات في الحديث تخاطر بتغذية الأنا والتباهي. وبمجرّد أن تسيطر الأنا على لسانك، تتدفّق الكلمات. والكلمات التي غالبا ما تندم عليها هي تلك التي تؤذي ال...

نصوص مترجمة

صورة
○ عندما توفّي "لي باي"، كان قد أصبح شاعرا عظيما، وأطلق عليه معجبوه لقب "الخالد المنفيّ". ويشير هذا اللقب إلى أنه قد أرسل إلى الأرض كعقاب له على سوء سلوكه في السماء. وعلى مدار الإثني عشر قرنا منذ وفاته، بُجّل في الصين باعتباره شاعرا خالدا. ولإدمانه على الكحول، أُطلق عليه أيضا اسم "الخالد كالنبيذ". ولا يزال من الشائع اليوم أن يقطع أتباع شعره مئات الأميال، متّبعين بعض مسارات تجواله كنوع من الحجّ. وتحمل العديد من المشروبات الكحولية والنبيذ اسم لي باي. بل إن اسمه علامة تجارية شائعة تُعرض في الفنادق والمطاعم والمعابد وحتى المصانع في الصين. في يناير عام 764، أصدر إمبراطور الصين الذي تولّى العرش حديثا مرسوما باستدعاء لي باي للعمل مستشارا في البلاط. ولم يكن لهذا المنصب سلطة فعلية، على الرغم من مسمّاه الرنّان. ومع ذلك، كان هذا التعيين تشريفا كبيرا ودليلا على التكريم الإمبراطوري. وفي حالة لي باي، كان بمثابة استعادة لبعض المكانة الرفيعة التي كان يتمتّع بها في البلاط. لكن عندما وصل المرسوم الملكي إلى مقاطعة دانغتو حيث كان من المفترض أن يكون لي باي موجودا، ا...

نصوص مترجمة

صورة
○ في مطار كابول، وبعد الحصول على بطاقة الصعود إلى الطائرة، ذهبت لاستصدار تصريح أمني. وقال لي أفراد الأمن: تأكّد من أنك لا تحمل أيّ شيء خطير". حدث هذا منذ ثمان سنوات. كنت مسافرا إلى دلهي. وكنت خائفا وأنا أغادر منزلي ووطني لأوّل مرّة. فلم يسبق لي أن ذهبت إلى أيّ مطار أو صعدت أيّ طائرة أبدا. وللمرّة الأولى أيضا تعلّمت معاني المصطلحات، مثل تسجيل الوصول والمغادرة وبطاقة الصعود والهجرة وحزام الأمتعة والصالة. بعد وصولي إلى دلهي، اضطررت إلى الإقامة في بيت ضيافة، قبل الانتقال إلى النزل الدولي بالجامعة، حيث حصلت على بعثة لمدّة عامين لدراسة الماجستير. داخل بيت الضيافة، كانت معظم الغرف بحجم كابينة، وكانت غرفتي مماثلة. لم تكن الليلة الأولى ممتعة. مغادرة الوطن أمر مؤلم دائما. من أنت ومن أين أتيت يحدّدان وجودك. وكونك من الهزارا وأفغانيّا في نفس الوقت يمثّل لعنة. فليس أمامك سوى خيارات قليلة للغاية. إما أن تصبح مسلما سنيّا أو تغادر أفغانستان أو تخاطر بأن تُقتل. ونفس الشيء ينطبق على الهزارا الذين يعيشون في وادي كويتا في باكستان. يولد الهزارا حاملين معهم الكثير من المصائب. ويتعيّن ...

خواطر في الأدب والفن

صورة
اسم اللوحة التي فوق "فون في ضوء القمر". والـ "فون" مخلوق معروف في الأساطير، نصفه إنسان ونصفه الآخر ماعز. ويظهر في وسط الصورة وهو يعزف على مزمار أو ناي أمام قطيع من الماعز في حقل شبه مظلم. وفي السماء فوق، يسطع قمر يضيء المشهد بنور خافت. وظلام الحقل وضوء القمر يحوّلان المشهد إلى شيء شبحي تقريبا. يقول الكاتب ايريك غيرالدو أنه عندما بحث عن هذه اللوحة، اكتشف أنها غير موجودة في أيّ متحف معروف، كما أنها لا تظهر في كتب الفنّ الشائعة. ثم تبيّن أنها مخفيّة في إحدى مجموعات الفنّ الخاصّة، أي أن قلّة قليلة من الناس هم الذين رأوها عيانا. ويضيف: إنها واحدة من تلك اللوحات التي تشعر عند اكتشافها وكأنك تعثّرت بسِرّ. وهنا يكمن الجزء المثير للاهتمام فيها. فالفنّان الذي رسمها لم يكن مجرّد رسّام. كان ليون سبيليارت (1881-1946) شابّا بلجيكيّا لا يتجاوز عمره 18 عاما عندما رسم الصورة. وقد عاش في أرقٍ دائم، وكان مهووسا بنيتشه وإدغار آلان بو". كان سبيليارت يرسم لوحات ليلية يضمّنها رؤى غريبة كانت مرايا لعقله. وقد نتج عن ذلك المزيج الغريب من الشباب والمرض والهوس صور غير عادي...

نصوص مترجمة

صورة
○ لو سألْنا هيغل اليوم عن مدى إمكانية إنزال تاريخ العالم القديم على واقعنا، فإنه ولا شك سيهزّ لحيته بانفعال وسيجيب بالنفي. كان هيغل يرى ان التعلّم من التاريخ فكرة مثيرة للسخرية، لأن التاريخ يقتصر على زمان ومكان وشعب محدّد. مثلا كان شيشرون يتحدّث عن العالَم الروماني في القرن الأوّل قبل الميلاد. وكان إيبكتيتوس يتحدّث عن العالم اليوناني في القرن الأوّل الميلادي. وكان كونفوشيوس يتحدّث عن سلالة تشو الصينية. وأيّ نصيحة يمكن أن يقدّمها هؤلاء ستكون محض صدفة او استنادا مضلّلا إلى التراث. أي أننا لا نستطيع التعلّم منهم. لكن هذا لا يعني أن هيغل كان يعتقد أن التاريخ لا طائل منه، بل اعتقدَ أن الأشياء الوحيدة التي يمكننا تعلّمها من التاريخ هي مبادئ عامّة ومجردّة. وحتى هذه المبادئ ستكون فضفاضة جدّا لدرجة أن تصبح عديمة الفائدة بالنسبة للمؤرّخ "البراغماتي" اليوم. هـ. لويد ❉ ❉ ❉ ○ على الشعراء الصامتين المنعزلين أن يتعلّموا صنع حذاء وصيد سمكة وإصلاح الثقوب في سقف. فكل ما يتصنّعونه هو ثرثرة معذّبة ودامية ويائسة أمام كلمات العالم الحقيقية. فمن منا يعرف قافية لخشخش...

الرأسمالية ونهاية النوم

صورة
في فيلم "ميتريكس" (1999) الشهير، تُستخدم الأجساد النائمة كبطاريّات ومصادر طاقة للآلات التي سيطرت على البشر. وربّما تكون هذه هي الرغبة الأبرز في الرأسمالية المعاصرة التي تسعى الآن للاستحواذ على انتباهنا وحركتنا ووظائف أدمغتنا اليقِظة بالكامل، أي تشغيل كلّ شيء وتحقيق الربح حتى من النوم. الفيلسوف جوناثان كريري يذكر في كتابه "الرأسمالية المتأخّرة ونهاية النوم" أن الرأسمالية تهتمّ بالنوم كتجربة جوهرية للسلبية والعزلة وانعدام التواصل وقلّة الإنتاجية. والنوم يُعدّ عائقا طبيعيا أمام القيم البراغماتية التي ترسّخت في المجتمعات الرأسمالية الحديثة على مرّ القرون، وهي مبادئ الإنتاجية والكفاءة والعقلانية. وهذا الكتاب يجدّد بعمق مفهومنا للنوم ويستكشف أسباب تآكله وارتباطه بديناميكيات الرأسمالية الحديثة. كما يتطرّق إلى التهديدات الرئيسية لعالم اليوم والعواقب الإنسانية المحتملة. ويشير الى بعض العواقب الوخيمة لتوسّع العمليات المتواصلة لرأسمالية القرن الحادي والعشرين. فالسوق اليوم يعمل على مدار الساعة ويدفعنا إلى نشاط مستمر ويؤدّي إلى تناقص أشكال التعبير المجتمعي والسياسي ...

خواطر في الأدب والفن

صورة
كان الشاعر اليوناني قسطنطين كڤافي (1863-1933) شاعر "شيخوخة وإنجازات قديمة نصفها منسي"، بحسب سكوت برادفيلد، مؤلّف كتاب عن حياة الشاعر وشعره. وعلى عكس معاصره المعجب به ت. س. إليوت، لم يرَ كڤافي ان التاريخ ينتهي "بأنين" بل بتنهيدة طويلة هادئة وممتعة من الذكريات. وبالنسبة للأخير، عندما تقترب الحياة والتاريخ من نهايتهما، بدأ الشعر. ولِد كڤافي لعائلة موسرة في الإسكندرية بمصر عام 1863. وأدّى الكساد العالمي عام 1873 إلى تفكيك تجارة العائلة. كما دفعت الصراعات السياسية المختلفة، مثل حرب انغلترا ومصر عام 1882، كڤافي وعائلته الى الهجرة الى ليفربول فالقسطنطينية. ثم عاد اخيرا مع والدته ليستقرّا بشكل دائم في مسقط رأسه الإسكندرية، حيث قضى بقيّة حياته. عاش الشاعر في عصر مضطرب مثل عصرنا، ولكنه كان دائما يجد وقتا للاستمتاع بمباهج الشعر الأقلّ اضطرابا والأكثر ديمومة. كان رجلا منعزلا نسبيّا، تفاعلَ مع أحداث عصره وشخصياته، مع الحفاظ على إحساسه الخاص بالزمن والتاريخ من خلال سلسلة من التأمّلات الشعرية الفريدة. ولم يبدُ قط أنه حقّق إنجازات عظيمة أو نال شهرة أدبية بقدر ما كان...