صورة الفنّان عن نفسه
كلّ الفنّانين تقريبا رسموا صورا لأنفسهم. ومن دون تلك الصور ما كان بالإمكان اليوم تصوّر ملامحهم أو سماتهم الشخصية. والبورتريه الذي يرسمه الفنّان لنفسه، سواءً كان واقعيا أو تجريديا أو غامضا، يمكن أن يوفّر أفكارا ومعلومات مثيرة عن صاحبه.
وقبل ظهور التصوير الضوئي، كان البورتريه الشخصي ضروريّا لأنه يُظهر للناس كيف كان يبدو هذا الرسّام أو ذاك. وكان رسم البورتريهات الشخصية يشير أيضا إلى رغبة الفنّان في إثبات الدليل على براعته وأصالة موهبته.
والصور الشخصية كانت وما تزال جزءا من التعليم الرسمي للفنّ، رغم أن هذا المفهوم أصبح اليوم أكثر اهتماما بإبراز تعبيرات الرسّام أكثر من ملامحه الشخصية.
رمبراندت وفان غوخ رسما لنفسيهما العديد من البورتريهات الشخصية. في الحقيقة، كان رمبراندت من خلال لوحاته لنفسه يسجّل مراحل نضجه الفنّي مرحلةً بعد أخرى. في حين كان فان غوخ في بورتريهاته لشخصه يطرح التساؤلات عن هويّته ويحاول استكشاف المزيد من الأساليب الفنّية الجديدة.
فنّانة عصر النهضة ارتيميزيا جينتيليسكي رسمت نفسها وبيدها الفرشاة وأمامها رقعة الرسم. والفنّانة المكسيكية فريدا كالو رسمت هي الأخرى العديد من البورتريهات الشخصية، حاولت فيها النفاذ إلى مشاعرها الداخلية وطرح بعض الأسئلة المتعلّقة بالثقافة والحبّ والجندر.
وفي بعض الحالات عندما لا يضمّن الفنّان البورتريه ملامحه بوضوح، فإنه يكشف فيه عن بعض سمات شخصّيته بطريقته الخاصّة. لوحة مارسيل دُوشان "شابّ حزين في قطار" قيل إنه صوّر فيها نفسه. وهي من اللوحات التي تستعصي على التفسير، شأنها شأن العديد من لوحات الفنّان الأخرى.
بينما يَظهر تشارلز شيلر في لوحته "الفنّان" وهو ينظر إلى الطبيعة، بينما يعطي ظهره للناظر وأمامه متاهة من العناصر التي جلبها من بعض لوحاته السابقة. في الحقيقة لا أحد يعلم كيف كان شيلر يبدو، لكنْ هناك احتمال انه أراد أن يقول إنه يفضّل أن يتعرّف الناس على هويّته من خلال فنّه.
وقبل ظهور التصوير الضوئي، كان البورتريه الشخصي ضروريّا لأنه يُظهر للناس كيف كان يبدو هذا الرسّام أو ذاك. وكان رسم البورتريهات الشخصية يشير أيضا إلى رغبة الفنّان في إثبات الدليل على براعته وأصالة موهبته.
والصور الشخصية كانت وما تزال جزءا من التعليم الرسمي للفنّ، رغم أن هذا المفهوم أصبح اليوم أكثر اهتماما بإبراز تعبيرات الرسّام أكثر من ملامحه الشخصية.
رمبراندت وفان غوخ رسما لنفسيهما العديد من البورتريهات الشخصية. في الحقيقة، كان رمبراندت من خلال لوحاته لنفسه يسجّل مراحل نضجه الفنّي مرحلةً بعد أخرى. في حين كان فان غوخ في بورتريهاته لشخصه يطرح التساؤلات عن هويّته ويحاول استكشاف المزيد من الأساليب الفنّية الجديدة.
فنّانة عصر النهضة ارتيميزيا جينتيليسكي رسمت نفسها وبيدها الفرشاة وأمامها رقعة الرسم. والفنّانة المكسيكية فريدا كالو رسمت هي الأخرى العديد من البورتريهات الشخصية، حاولت فيها النفاذ إلى مشاعرها الداخلية وطرح بعض الأسئلة المتعلّقة بالثقافة والحبّ والجندر.
وفي بعض الحالات عندما لا يضمّن الفنّان البورتريه ملامحه بوضوح، فإنه يكشف فيه عن بعض سمات شخصّيته بطريقته الخاصّة. لوحة مارسيل دُوشان "شابّ حزين في قطار" قيل إنه صوّر فيها نفسه. وهي من اللوحات التي تستعصي على التفسير، شأنها شأن العديد من لوحات الفنّان الأخرى.
بينما يَظهر تشارلز شيلر في لوحته "الفنّان" وهو ينظر إلى الطبيعة، بينما يعطي ظهره للناظر وأمامه متاهة من العناصر التي جلبها من بعض لوحاته السابقة. في الحقيقة لا أحد يعلم كيف كان شيلر يبدو، لكنْ هناك احتمال انه أراد أن يقول إنه يفضّل أن يتعرّف الناس على هويّته من خلال فنّه.
❉ ❉ ❉
❉ ❉ ❉
الرسّام الألماني البيرت ديورر رسم لنفسه بورتريها أصبح مشهورا جدّا فيما بعد. ومن الواضح انه اعطى وجهه في البورتريه بعض ملامح السيّد المسيح. وميكيل انجيلو رسم نفسه ايضا في سقف كنيسة سيستين عندما اعار ملامحه الشخصية لوجه قدّيس.
والرسّام الانطباعي الأمريكي ويلارد ميتكالف رسم لنفسه بورتريها نصف مظلّل. وقيل أنه تعمّد عدم إظهار وجهه بالكامل، تعبيرا عن شكوكه بشأن مستقبله الفنّي والمالي. لكن ربّما كان ميتكالف يشير ضمنا إلى جانب مظلم من شخصيّته يختفي خلف مظهره الهادئ.
الرسّام الايطالي رافائيل اختار هو أيضا أن يرسم نفسه ضمن شخصّيات لوحته المشهورة "مدرسة أثينا". ومارك روثكو رسم هو أيضا لنفسه بورتريها تبدو فيه نظراته محجوبة بما يشبه العدسات الزرقاء والسوداء، ما يثير إحساسا بالهشاشة أو الانفصال.
وعلى النقيض من ذلك، رسم ادوارد هوبر لنفسه صورة واقعية إلى حدّ كبير. غير أن من المثير للانتباه أن وجهه يبدو أكثر تفصيلا وشخصيّته أكثر وضوحا من الشخصيات التي كان يرسمها.
ستانلي سبنسر رسم هو أيضا بورتريها لنفسه في بدايات اشتغاله بالرسم يبدو فيه بهيئة شابّة وبشرة صافية. لكنه قبيل وفاته في العام 1959 رسم لنفسه بورتريها ثانيا يظهر فيه بملامح شبحية كما لو انه تصالح مع فكرة موته الوشيك.
الرسّام الفرنسي غوستاف كوربيه كان أحد أشهر من رسموا البورتريه الشخصي. وقد رسم لنفسه عدّة لوحات في أوضاع وحالات شتّى. كوربيه، الذي اتّسمت حياته بالمجون والاحتجاج والسجن، كان يعرف أن شخصيّته هي رصيده الأكبر وأن الابتكار هو المفتاح الذي من خلاله يستطيع أن يفاجئ جمهوره دائما وأن يثير اهتمامهم.
البورتريه الذي رسمه كوربيه لنفسه عام 1844 بعنوان "الرجل اليائس" (فوق) يُظهر كوربيه بأجلى درجات حيويّته ووسامته. يداه تحاولان ترتيب شعره الأشعث وعيناه تحدّقان مثل حيوان جريح وتومضان بالذهول أو الخوف.
لكنه في المراحل الأخيرة من حياته صوّر نفسه تصويرا رمزيا وغريبا، أي على هيئة سمكة ميّتة. في اللوحة تبدو السمكة وقد علقت في سنّارة الصيّاد. وقد أراد كوربيه من خلال هذا المنظر التعبير بطريقة مؤلمة عن إحساسه بالهزيمة بعد أن تضافرت ضدّه قوى لم يكن بمستطاعه التصدّي لها أو الوقوف في وجهها. كان في ذلك الوقت يستشعر دنوّ الموت وكان أخوف ما يخافه أن يذهب في غياهب التجاهل والنسيان بعد موته.
كان كوربيه يحاول على ما يبدو من خلال بورتريهاته الشخصية أن يحافظ على ذاته. فالإنسان قد يمرّ في حياته بالكثير من التقلبّات ولحظات الفرح والحزن ومع ذلك لا يستطيع أن يأخذ نفسه بعيدا عن محيطه. ومثل صفحة الرسم البيضاء، يمكن أن يكون الفنّان الشخص الذي يريد.
والرسّام الانطباعي الأمريكي ويلارد ميتكالف رسم لنفسه بورتريها نصف مظلّل. وقيل أنه تعمّد عدم إظهار وجهه بالكامل، تعبيرا عن شكوكه بشأن مستقبله الفنّي والمالي. لكن ربّما كان ميتكالف يشير ضمنا إلى جانب مظلم من شخصيّته يختفي خلف مظهره الهادئ.
الرسّام الايطالي رافائيل اختار هو أيضا أن يرسم نفسه ضمن شخصّيات لوحته المشهورة "مدرسة أثينا". ومارك روثكو رسم هو أيضا لنفسه بورتريها تبدو فيه نظراته محجوبة بما يشبه العدسات الزرقاء والسوداء، ما يثير إحساسا بالهشاشة أو الانفصال.
وعلى النقيض من ذلك، رسم ادوارد هوبر لنفسه صورة واقعية إلى حدّ كبير. غير أن من المثير للانتباه أن وجهه يبدو أكثر تفصيلا وشخصيّته أكثر وضوحا من الشخصيات التي كان يرسمها.
ستانلي سبنسر رسم هو أيضا بورتريها لنفسه في بدايات اشتغاله بالرسم يبدو فيه بهيئة شابّة وبشرة صافية. لكنه قبيل وفاته في العام 1959 رسم لنفسه بورتريها ثانيا يظهر فيه بملامح شبحية كما لو انه تصالح مع فكرة موته الوشيك.
الرسّام الفرنسي غوستاف كوربيه كان أحد أشهر من رسموا البورتريه الشخصي. وقد رسم لنفسه عدّة لوحات في أوضاع وحالات شتّى. كوربيه، الذي اتّسمت حياته بالمجون والاحتجاج والسجن، كان يعرف أن شخصيّته هي رصيده الأكبر وأن الابتكار هو المفتاح الذي من خلاله يستطيع أن يفاجئ جمهوره دائما وأن يثير اهتمامهم.
البورتريه الذي رسمه كوربيه لنفسه عام 1844 بعنوان "الرجل اليائس" (فوق) يُظهر كوربيه بأجلى درجات حيويّته ووسامته. يداه تحاولان ترتيب شعره الأشعث وعيناه تحدّقان مثل حيوان جريح وتومضان بالذهول أو الخوف.
لكنه في المراحل الأخيرة من حياته صوّر نفسه تصويرا رمزيا وغريبا، أي على هيئة سمكة ميّتة. في اللوحة تبدو السمكة وقد علقت في سنّارة الصيّاد. وقد أراد كوربيه من خلال هذا المنظر التعبير بطريقة مؤلمة عن إحساسه بالهزيمة بعد أن تضافرت ضدّه قوى لم يكن بمستطاعه التصدّي لها أو الوقوف في وجهها. كان في ذلك الوقت يستشعر دنوّ الموت وكان أخوف ما يخافه أن يذهب في غياهب التجاهل والنسيان بعد موته.
كان كوربيه يحاول على ما يبدو من خلال بورتريهاته الشخصية أن يحافظ على ذاته. فالإنسان قد يمرّ في حياته بالكثير من التقلبّات ولحظات الفرح والحزن ومع ذلك لا يستطيع أن يأخذ نفسه بعيدا عن محيطه. ومثل صفحة الرسم البيضاء، يمكن أن يكون الفنّان الشخص الذي يريد.
Credits
archive.org
gustave-courbet.com
archive.org
gustave-courbet.com
