المشاركات

عرض المشاركات من أغسطس 16, 2026

خواطر في الأدب والفن

صورة
تروي أسطورة قديمة قصّة ملك شرقي كان محبوبا من شعبه، وكان يعشق ماسة ضخمة وبرّاقة كانت تملأ قصره بضوء وألوان قوس قزح. وعندما سرق لصّ الماسة وأسقطها عن غير قصد، تحطّمت إلى مئات الشظايا عديمة القيمة. ولمّا علم الملك بالحادثة، غلبه الحزن واليأس، فانعزل عن شعبه وزهد في الحكم، ما أدّى إلى حدوث فوضى عارمة في البلاد. ولاحظ نسّاج بارع حزن الملك، فقرّر أن يفعل شيئا. واكتشف أنه على الرغم من اختفاء الماسة، إلا أن شظاياها لا تزال تلمع على الأرض. فجمع عددا من النسّاجين المهرة وأقنعهم بالعمل معا لنسج "سجّادة من نور". واستخدموا كلّ مهاراتهم لصبغ الصوف بألوان تهدف إلى محاكاة بريق الجوهرة المحطّمة. وبعد حوالي عام من العمل الدؤوب والمتواصل، قدم النسّاجون السجّادة للملك. وكانت مبهرة وجميلة، لدرجة أنها ذكّرت الملك بجمال العالم، فاستعاد معنوياته وعاد الى حكم البلاد. هذه القصّة الخيالية تُبرز قوّة الفنّ والأمل في مواجهة الفقد، وتؤكّد أن السجّاد ليس مجرّد أغطية أرضية وظيفية، بل هو أيضا رمز للقوّة ونسج الأمل والتغلّب على الكآبة والحزن. كما أن الأسطورة بمثابة شهادة على قدرة الفنّ على ...

نصوص مترجمة

صورة
○ احتفل العالم قبل أشهر ببلوغ ديفيد أتينبورو سنّ المائة عام. لم يكن احتفالا بمذيع أو كاتب أو عالم تاريخ طبيعي فحسب، بل بنظرة هذا الرجل الفريدة للعالم. بالنسبة للكثيرين، لم يقتصر دور أتينبورو على تعريفنا بالنباتات والحيوانات الجميلة والغريبة، أو اصطحابنا إلى أماكن لم نكن نتصوّرها إلا في الخيال، بل علّمنا كيف ننظر إلى الحياة بصبر وفضول وتواضع ودهشة. قضيت طفولتي المبكّرة في سبعينات القرن الماضي في أفريقيا، التي كانت لا تزال بمنأى عن مظاهر الحداثة، ومع ذلك كانت ويلات الحرب والمجاعة تلوح في الأفق. في ذلك الوقت، كانت برامج التلفزيون المبكّرة لا تزال تحمل سحرا خاصّا. ولم يكن هناك سوى عدد قليل من البرامج التي تنقلنا حقّا إلى عوالم أخرى. بالنسبة لي، كان برنامج "رحلة إلى حديقة الحيوان" أحد تلك البوّابات. في مكان ما بين تلك الوثائقيات القديمة، التي كانت تُدبلج غالبا إلى العربية أو الفرنسية، التقطنا أجزاء من صوت السير ديفيد أتينبورو في نهاية الجمل المتداخلة. كان يتحدّث عن أماكن برّية مليئة بمخلوقات لم تصوّر من قبل، بحماس هادئ وبهجة غامرة. تلك المخلوقات والمناظر الطبيعية التي ت...

نصوص مترجمة

صورة
○ لن أخيّب أمل سينيكا بالقول إن الحياة قصيرة، ولكن إذا كان هناك شيء واحد صحيح، فهو أن الحياة غير مؤكّدة بسبب الأزمات الصحّية والحروب والكوارث الأخرى. من وقت لآخر تداهمنا أيّام غريبة وظروف ومواقف أغرب لم نكن نحسب لها حسابا. ولم تكن الحياة في عصر سينيكا بأفضل حالا. ورغم ذلك، فقد وجد طريقة لمحاربة الزمن. أعتقد أنه فهم الحياة حقّا، على الرغم من أن الطريقة التي مات بها لا تجعل هذه القصّة رومانسية. فقد اتُّهم زوراً بالمشاركة في مؤامرة ضدّ نيرون، وأمره أزلام الامبراطور بالانتحار. ربّما كان قبوله الهادئ للنهاية نتيجة لفهمه الرواقيّ للحياة والموت. شخصية ستيف جوبز الأيقونية تذكّرني دائما بقيمة الوقت. سأترك لكم أن تقرّروا ما إذا كان جوبز تجسيدا معاصرا لسينيكا بناءً على بعض أقواله. يقول: إنّ تذكّر أنك ستموت هو أفضل طريقة أعرفها لتجنّب فخّ الاعتقاد بأن لديك ما تخسره. أنت عارٍ بالفعل. لا يوجد سبب لعدم اتّباع قلبك." ويقول جوبز أيضا: إن وقتك محدود، فلا تضيّعه في عيش حياة شخص آخر. لا تقع في فخّ العيش وفقا لتفكير الآخرين. ولا تدع ضجيج آراء الآخرين يُغرق صوتك الداخلي. والأهم من ذلك أن تم...

خواطر في الأدب والفن

صورة
معظم الفنّانين ينوءون تحت ثقل الفكرة الشائعة عنهم بأنهم مجانين أو غريبو الأطوار. وبعضهم يستمتع بهذه التهمة، وإن سرّاً. والبعض الآخر يرون فيها ترخيصا بسلوك الطريق الأقلّ ارتيادا. وهناك من هؤلاء الفنّانين من يتطلّع إلى العظمة بالذهاب إلى ابعد ممّا هو غريب أو شاذّ. وما يجعل الأمور أسوأ هو انه ليس هناك سوى خيط رفيع جدّا بين كلّ هذه الفروق، كما أن هناك ميلا من جانب بعض الفنّانين لاجتياز هذه الخطوط دون أن يدركوا ذلك. والمؤلم أن بعضهم في نهاية المطاف يسلك مسارا ينتهي بتدمير الذات الذي لم يستطع فان غوخ تجنّبه. فطوال حياته، كان فينسنت روحا مضطربة. فقد اُسيء فهمه، ولم يكن محبوبا إلا من شقيقه ثيو. كما فشل فشلا ذريعا في جميع جهوده المختلفة لتحقيق النجاح في أيّ شيء. وحتى عندما وجد ضالّته وراحته النفسية في الرسم وخلق الجمال، فإنه لم يجد سوى القليل من التقدير ولم يحقّق أيّ نجاح ماليّ على الإطلاق. وقد بحث فان غوخ عن علاقة مهنية وشخصية مع بول غوغان. وانتهت تلك العلاقة عندما هاجم صديقه الوحيد بشفرة حلاقة. وبفضل دعم شقيقه الماليّ، تمكّن فان غوخ من الذهاب طواعية إلى ملجأ سان بول دو موزول ب...