المشاركات

عرض المشاركات من أغسطس 9, 2026

مغامرة في أرض الزمرّد

صورة
في عام 1536، انطلق غونزالو دي كيسادا، المتحدّر من عائلة يهودية إسبانية أصلها من المغرب وأُجبرت على اعتناق الكاثوليكية، من مستعمرة سانتا مارتا الساحلية على رأس 800 إسباني مسلّح مع الخيول وآلاف العبيد من السكّان الأصليين من القبائل الساحلية. بدأت الخطّة بالتوجّه نحو المرتفعات الداخلية لجبال الأنديز الكولومبية، والسير على طول ضفاف نهر مغدالينا، بدعم من أسطول صغير من القوارب، بحثاً عن حضارات غنيّة لغزوها. في ذلك الوقت، كانت الحكومة الإسبانية تمنح امتيازات لاستكشاف العالم الجديد وحكمه ونهبه وتحويله إلى المسيحية، بينما تطالب في الوقت نفسه بنسبة عشرين بالمائة "أو الخمس الملكي" من جميع الكنوز. وقد أجبر هذا الأمر المغامرين الإسبان على النهب باستمرار لسداد تكاليف رحلاتهم الاستكشافية. والأمر المثير للدهشة أن أيّ غازٍ يصل إلى العالم الجديد في ذلك الوقت كان لديه احتمال بنسبة 30 بالمائة لأن يموت في عامه الأوّل! وهذه الحقيقة شجّعت جميع أنواع اليائسين، الذين لم يعد لديهم ما يخسرونه في الحياة، للالتحاق بمغامرات البحث عن الكنوز. كان الإسبان في البداية يطمعون في الذهب، لكنهم سرعا...

نصوص مترجمة

صورة
عندما تنظر إلى السماء في ليلة صافية بلا قمر، سترى كوناً من النجوم، مناراتٍ لا حصر لها من غابر الأزمان وأبعد المسافات. وإذا نظرت إلى أسفل، فلن ترى سوى قدميك والأرض التي تقف عليها، ولا شيء غير ذلك. ماذا يكمن في باطن الأرض، تحت الصخور والتربة والبحار التي تحيط بنا؟ بالنسبة للمفسّرين الكلاسيكيين، كان الجواب واضحا: مملكة هيديس، الموطن الجوفي للأموات والملعونين. أما رواية العِلم فمختلفة، ولكنها مع ذلك لا تقلّ روعة. فنحن نعيش فوق طبقات من القشرة والوشاح واللبّ، تتحرّك ببطء وتشكّل ديناميكياتها المناظر الطبيعية والجغرافيا، وحتى الحياة نفسها. في كتابه "لماذا تفوح رائحة الكبريت من الجحيم: أساطير وجيولوجيا العالم السفلي"، يؤرّخ زالومون كروننبيرغ لرحلة البشرية من تفسير إلى آخر. يبدأ رحلته من القدس، التي نزل منها يسوع إلى الجحيم. جابَ المدينة القديمة بحثا عن البوّابة، دون جدوى. كانت المواقع المرشّحة غير مقنعة وغير ملهمة. وأُصيبَ المؤلّف بخيبة أمل مماثلة عند زيارته بحيرة أفيرنو، التي دخل منها إينياس إلى العالم السفلي. ثم ذهب الكاتب الى غرب اليونان، حيث يمثّل ملتقى نهري ...

ألماني في أمريكا

صورة
في صيف عام ١٩٠٥، سافر الفيزيائيّ الألمانيّ لودفيك بولتزمان إلى الولايات المتحدة لإلقاء سلسلة من المحاضرات في جامعة كاليفورنيا، بيركلي. وقد وثّق تلك الرحلة لاحقا في كتاب رحلات خفيف وممتع. كانت رحلة بولتزمان بمثابة استراحة عابرة ومُبهجة في حياته. وبعد عودته، عانى من المرض ومن تدهور صحّته النفسية، وأقدم على الانتحار في سبتمبر من السنة التالية. فيما يلي مقاطع مترجمة ومختارة من انطباعات لودفيك بولتزمان عن رحلته الأمريكية.. ❉ ❉ ❉ كانت رحلتي الأخيرة إلى كاليفورنيا في صيف عام 1905 رائعة حقّا. لذا سأتحدّث عنها قليلا. بالتأكيد لا أدّعي أنه يجب عليك السفر إلى كاليفورنيا لرؤية مناظر خلابة ومثيرة للاهتمام، أو لقضاء وقت ممتع. فبمجرّد المشي في جبال وطننا الجميلة، يمكن للمرء أن يشعر بمتعة وفرح لا حدود لهما. لكن زيارة كاليفورنيا يظلّ لها سحر خاص. حضرت يوم الخميس كالمعتاد الاجتماع الدوري لأكاديمية فيينا للعلوم، حيث أعمل أستاذا للفيزياء النظرية. وبعد الاجتماع، لاحظ أحد الزملاء أنني لم أكن متّجها إلى شارع باكيرشتراس، طريقي المعتاد، فسألني إلى أين أنا ذاهب. أجبت باقتضاب:...