المشاركات

لغة الجسد

صورة
ربّما يتفاجأ القارئ إذا عرف أن تأثير العامل الشفهي "أي الكلام" في الآخرين لا يتجاوز نسبة 7 بالمائة، في حين أن الصوت بما يتضمّنه من نبرات وأجراس ووقفات يصل تأثيره إلى حوالي 38 بالمائة، بينما يصل تأثير لغة الجسد "أي النواحي غير الشفهية" إلى حوالي 55 بالمائة. هذا ما طالعته في كتاب شيّق ابتعته من لندن كي يكون رفيقي في الطائرة في رحلة العودة من هناك. الكتاب عنوانه "لغة الجسد: طريقك إلى النجاح" من تأليف الدكتورة شاليني فيرما الخبيرة في الدراسات السلوكية والتواصل الإنساني. هذا المجال شهد طفرة كبيرة في السنوات الأخيرة من خلال الدراسات والأبحاث الكثيرة التي تناولته. وهناك العديد من علماء النفس والاجتماع والانثروبولوجيا وحتى علماء اللسانيات ممن درسوا وحلّلوا نواحي السلوك الإنساني التي تتسم بصفات لها علاقة بالاتصال بين البشر. في الفصل الأوّل من الكتاب تتناول المؤلفة أهمّية الاتصال غير الشفهي، أو ما يُعرف بلغة الجسد، مثل الإيماءات والإشارات والأوضاع والحالات وأثرها في الاتصال بين الأشخاص. ويتناول الفصل الثاني بعض النصائح والإرشادات التي تدلّ القارئ على الطرق التي...

خواطر في الأدب والفن

صورة
قبل أيّام، طرح "كي اس سودارشان" زعيم حزب راشتريا سانغ القومي الهندوسي اقتراحا مثيرا بأن يعترف المسلمون بكريشنا كنبيّ مرسل من الله. وعلّل سودارشان اقتراحه بالقول إن من شأن مثل ذلك الاعتراف أن يخفّف من توتّر العلاقات بين المسلمين والهندوس في الهند، ويولّد مناخا من الثقة والتقارب بين الطائفتين. ومنذ يومين، نشرت جريدة خليج تايمز تعليقا كتبه صحفيّ هندي مسلم أثنى فيه على اقتراح الزعيم الهندوسي، وأورد بعض المبرّرات التي قال إنها تسند ذلك الاقتراح، وأهمّها أنها لا تتعارض مع ما ورد في القرآن الكريم. ما لفت الانتباه هو أن سودارشان قال انه يكفي أن يعتبر المسلمون كريشنا مجرّد نبيّ وليس إلها كما يعتقد الهندوس. أما الكاتب الهندي فأشار إلى أن الآية الكريمة "منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص" تشير إلى أن القرآن الكريم لا يتضمّن جميع قصص الأنبياء. كما قال إن الهند هي إحدى أكبر وأقدم الحضارات الإنسانية، وليس من المعقول ألا يكون الله قد أرسل بعض أنبيائه لهداية الهنود، خاصّة أن الهندوسية، ومن ثمّ البوذية التي خرجت من رحمها، جاءت قبل الإسلام بحوالي ألفي عام. ونقل الكاتب ...

نساء موديلياني

صورة
من السهل التعرّف على لوحات اميديو موديلياني وتمييزها عن لوحات غيره من الرسّامين. إذ تبدو نساؤه بأعناق طويلة وعيون لوزية ووجوه بيضاوية. كما أن في لوحاته طبيعة غنائية يمازجها بعض الغموض الذي يختصر رؤية موديلياني عن الجمال الخالد وروح الإنسان. غير أن بعض أعماله لا تخلو من حسّية لإظهارها بعض المناطق الخاصّة من الجسد. ونساؤه إجمالا رقيقات مع شيء من الحزن والتأمّل. وميلان الشفاه الخفيف والأعين المظلمة أو الغائرة وسمات زوايا الجسد تعطي إحساسا بالهجر والغربة والانفصال. وليس في نساء موديلياني شيء من رعونة نساء روبنز أو أناقة محظيّات انغر أو فخامة آلهة بوتيشيللي أو تمثالية ملامح نساء مايكل انجيلو. أما نساؤه العاريات فيبدين جادّات وأحيانا كئيبات. وبالتأكيد هنّ لسن لعوبات ولا جذّابات كثيرا، كأنما علّمتهن الحياة أن الرومانسية مجرّد حماقة وعبث. ولوحات موديلياني تعكس إلى حدّ كبير شخصيّته الأسطورية. فقد توفّي بمرض السلّ وعمره لا يتجاوز الخامسة والثلاثين. وهو كان نموذجا للرسّام الوسيم الذي عاش حياة بوهيمية في باريس مطلع القرن الماضي. كان إباحيا، مشاكسا، هشّا وموهوبا. غير انه مات فقيرا في غرفة بائ...

حياة في الكُتُب

--

غويا: نوم العقل

صورة
في كتابه "غويا"، يتناول الناقد روبرت هيوز اللوحات متعدّدة المواضيع والعصر المضطرب الذي عاش فيه رسّام القرن التاسع عشر الاسباني فرانشيسكو دي غويا. ❉ ❉ ❉ في العام 1796م، وفي ذروة شعبيّته كمصوّر للملوك، سجّل غويا الأحداث التاريخية على طريقته الخاصّة، عندما أصدر سلسلة من ثمانين رسماً أسماها مجتمعة Caprichos أو النزوات. وقال غويا انه اختار مواضيع تلك السلسلة من الحماقات والعيوب الكثيرة التي يمكن رصدها في أيّ مجتمع، من قبيل مظاهر التحيّز والتحامل والخداع وغيرها من الممارسات التي حولّها الجهل والعادات والمصالح الذاتية إلى أمور اعتيادية. غير أنها تلفت انتباه الفنان وتثير مخيّلته. لكن غويا سارع إلى القول إن رسوم النزوات، الحارقة والمزعجة، لا تهدف إلى السخرية من أيّ شخص، لأنه يعلم أن تلك كانت جريمة يمكن آنذاك أن تكلفه الكثير. في الكتاب، يسجّل هيوز الأثر العامّ للنزوات. فقد كانت ردّا تصويريا قاسيا على مظاهر النفاق الاجتماعي والسياسي والديني. فالزواج، كما صوّره غويا، كان شكلا من أشكال الدعارة. والكنيسة الكاثوليكية كان يحكمها الجشع. والكهنة ينادون بالعفّة والاعتدال...

000

صورة الفنّان عن نفسه

صورة
كلّ الفنّانين تقريبا رسموا صورا لأنفسهم. ومن دون تلك الصور ما كان بالإمكان اليوم تصوّر ملامحهم أو سماتهم الشخصية. والبورتريه الذي يرسمه الفنّان لنفسه، سواءً كان واقعيا أو تجريديا أو غامضا، يمكن أن يوفّر أفكارا ومعلومات مثيرة عن صاحبه. وقبل ظهور التصوير الضوئي، كان البورتريه الشخصي ضروريّا لأنه يُظهر للناس كيف كان يبدو هذا الرسّام أو ذاك. وكان رسم البورتريهات الشخصية يشير أيضا إلى رغبة الفنّان في إثبات الدليل على براعته وأصالة موهبته. والصور الشخصية كانت وما تزال جزءا من التعليم الرسمي للفنّ، رغم أن هذا المفهوم أصبح اليوم أكثر اهتماما بإبراز تعبيرات الرسّام أكثر من ملامحه الشخصية. رمبراندت وفان غوخ رسما لنفسيهما العديد من البورتريهات الشخصية. في الحقيقة، كان رمبراندت من خلال لوحاته لنفسه يسجّل مراحل نضجه الفنّي مرحلةً بعد أخرى. في حين كان فان غوخ في بورتريهاته لشخصه يطرح التساؤلات عن هويّته ويحاول استكشاف المزيد من الأساليب الفنّية الجديدة. فنّانة عصر النهضة ارتيميزيا جينتيليسكي رسمت نفسها وبيدها الفرشاة وأمامها رقعة الرسم. والفنّانة المكسيكية فريدا كالو رسمت هي الأخر...