المشاركات

جبل النور: تاريخ

صورة
هناك قول مشهور مفاده أن الألماس يدوم إلى الأبد. ولهذا السبب أصبح هذا الحجر الثمين رمزا للحبّ الأبدي وللنقاء والقوّة. ويقال إن بعض الألماس الموجود على الأرض تشكّل قبل أكثر من 900 مليون عام. وفي أنحاء متفرّقة من العالم توجد عدد من الماسات غير العاديّة والتي اكتسبت شهرة، إمّا بسبب نماذجها الممتازة التي تحاكي جمال الطبيعة، وإمّا بسبب المشاهير الذين ارتدوها أو اشتروها أو باعوها. غير أن "جبل النور"، أو كوهي نور بالفارسية، تظلّ هي اكبر وأشهر ماسة معروفة في العالم. ويُعتقد أن موطنها الأصلي هو ولاية اندربراديش الهندية. لكنها موجودة الآن في برج لندن. بالنسبة لحكّام المغول، كانت هذه الماسة تستحقّ أن تُخاض من اجلها المعارك والحروب. وتقول إحدى الأساطير أن الإله الهندوسي كريشنا استنقذها من إله الشمس. ولهذا اكتسبت الماسة قوّة روحية هائلة. في هذا الكتاب بعنوان "مطاردة جبل النور: رحلة على درب ماسة كوهي نور" ، يتتبّع المؤلّف كيفين رشبي الطريق الدامي الذي سلكته هذه الماسة إلى أن استقرّت في مكانها الحالي. كما يضيء الكاتب بعض الزوايا المظلمة لعالم صناعة وتجارة المجوه...

عشرة أيّام في التلال/3

صورة
ترى، ماذا لو كانت السعادة، بما في ذلك السعادة الجنسية، فضيلة أخلاقية في حدّ ذاتها؟ في العصور الوسطى، كان الملل أو السبات الروحيّ أو الكآبة، تُُعتبر خطيئة. ويُفترض بك كإنسان أن تحبّ عالم الربّ. وهناك العديد من الأشياء والناس والحوادث في كتاب بوكاتشيو، من قبيل الأزهار التي ترفع وجوهها لأشعّة الشمس والسفن التجارية التي تمخر عباب البحار والراهبات اللاتي يتناوبن على ممارسة الجنس مع البستانيّ، والتي يمكن اعتبارها تأكيدات أو تمظهرات لهذا الحبّ. وشخصيّات بوكاتشيو، بحسب ألبيرتو مورافيا أيضا، خاصّة وحيوية جدّا وكما لو أن المؤلّف نفسه كان يغار منها. في ديكاميرون أيضا هناك قدر كبير من التسامح والقناعة وحسن النوايا. الزوج المخدوع لا يعاني كثيرا. ومثال هذا قصّة فيروندو، الفلاح الثريّ. رئيس الدير يكتشف أن زوجة فيروندو رائعة الجمال، فيعطيه جرعة منوّمة ويحبسه في زنزانة. ثم يذهب لمغازلة واجتذاب الزوجة. وعندما يستيقظ فيروندو يخبره راهب أرسله رئيس الدير بأنه، أي فيروندو، موجود الآن في البرزخ ليقضي فترة عقوبة مؤقتة هناك. وبعد عام تصبح زوجة فيروندو حاملا من رئيس الدير. ويتمّ إعادة فيروندو إلى ب...

عشرة أيّام في التلال/2

صورة
انتهى الحديث أمس بانتقال بوكاتشيو مع والده من فلورنسا إلى نابولي. وفي نابولي حاول والده أن يعلّمه بعض الأنشطة التجارية. غير أن بوكاتشيو لم يجد تلك الأعمال ممتعة. ولهذا أوصاه والده المتسامح بالذهاب إلى الجامعة لدراسة القانون الكنسيّ. ولم يحبّ بوكاتشيو ذلك التخصّص أيضا. لكن خلال تلك الفترة، كان الصبيّ يقرأ على نطاق واسع. ثم بدأ كتابة الحكايات الرومانسية شعرا ونثرا. وبفضل هذه المزايا الأدبية، بالإضافة إلى اتصالات وعلاقات والده، تمكّن بوكاتشيو من الدخول إلى بلاط نابولي. وقد قال لاحقا انه لم يكن يريد أن يكون أيّ شيء غير أن يصبح شاعرا. السنوات التي قضاها في نابولي كانت، ولا شكّ، أسعد سنوات حياته. لكن في أواخر العشرينات من عمره، وصلت سعادة بوكاتشيو إلى نهايتها، عندما تعرّضت تجارة والده إلى نكسة. ونتيجة لذلك، عاد الأب وجيوفاني إلى فلورنسا، التي كانت في ذلك الوقت عاصمة للنزعة التجارية الإيطالية. ووجد بوكاتشيو نفسه فجأة يهبط من العالم الرفيع لآداب البلاط إلى طموح وواقعية طبقة التجّار. وغالبية حكايات الرواية هي عن أفراد هذه الطبقة والمهارات التي يتميّزون بها، كالذكاء والفطنة وحسن التدبي...

عشرة أيّام في التلال

صورة
"في عام 1348، ضرب فلورنسا، أجمل وأنبل مدن ايطاليا، وباء الطاعون القاتل. البعض يقولون إن المرض أرسل للبشر بتأثير من الأجرام السماوية. والبعض الآخر يعزونه إلى غضب الربّ على الإنسان بسبب جوره وشرّه". هكذا يبدأ جيوفاني بوكاتشيو (1313-1375) روايته الشهيرة ديكاميرون، واصفا الطاعون، أو الموت الأسود، الذي اكتسح أوربّا ابتداءً من العام 1340 وقتل عشرات الملايين من البشر أو حوالي ستّين بالمائة من سكّان القارّة. ثم يصف الكاتب آثار الوباء على مدينته فلورنسا فيقول: الكثير من الناس سقطوا موتى في الشوارع، بينما توفّي آخرون في منازلهم دون أن يجدوا من يرعاهم أو يهتمّ بهم من أسرهم. الأزواج والزوجات، خوفا من العدوى، كانوا يجلسون ويصلّون في غرف منفصلة، بينما تخلّت الأمّهات عن أطفالهنّ وأغلقن الأبواب. ويضيف: حمل أهالي فلورنسا جثث المتوفّين حديثا خارج منازلهم ووضعوها بجوار الأبواب الأمامية، حيث يمكن لأيّ شخص مارّ، وخصوصا في الصباح، أن يراهم هناك بالآلاف. وعندما امتلأت المقابر عن آخرها، حُفرت خنادق هائلة في مقابر الكنائس، وُضع فيها القادمون الجدد بالمئات، وطبقة فوق طبقة مثل البضائع في ...

ديغا والحياة الحديثة

صورة
ما أن يُذكر اسم إدغار ديغا حتى تخطر في الذهن تابلوهاته الفخمة التي تصوّر فتيات صغيرات يتحرّكن كالفراشات وهنّ يتعلّمن فنّ رقص الباليه. كان ديغا محبّا لمظاهر الحياة الحديثة. وقد رسم النساء كثيرا في لوحاته، وخاصّة نساء الطبقة العاملة وهنّ يمارسن الأعمال المنزلية اليومية من غسيل وتنظيف وكوي وخلافه. وهؤلاء النساء لم يكنّ من طبقته هو. إذ كان محسوبا على الطبقة البورجوازية الباريسية آنذاك. ورسوماته عن الطبقات الاجتماعية والمهن والسلوكيات المرتبطة بها تُعتبر من بين أفضل الأعمال التشكيلية التي تؤرّخ لتلك الفترة، أي نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. على المستوى الشخصي، كان ديغا شخصا عصبيّا. وكان يعاني من ضعف النظر لدرجة أنه كان يخاف من فقدانه بصره. لكن، وربّما لهذا السبب بالذات، كان متقبّلا للآخرين وذا حساسية عالية، بحسب ما كتبه عنه الكاتب والناقد الفنّي الفرنسي إدمون دو غونكور. كان ديغا يعرف طبيعته الصعبة. وقد اعترف ذات مرّة لزميله الرسّام بيير رينوار بقوله: لديّ عدوّ واحد رهيب لا يمكنني التوافق معه. هذا العدوّ، بطبيعة الحال، هو نفسي". وقد عَرف ديغا من خلال أولئك الذ...

المرّيخ واحد/2

صورة
في الجزء الأوّل تناولنا بعض الأسباب التي يسوقها المعترضون على مشروع Mars One(أو المرّيخ واحد) الذي يهدف إلى إرسال مركبة مأهولة إلى المريخ. وفي هذا الجزء نستعرض حجج مؤيّدي المشروع والتي يمكن تلخيصها في الأمور التالية: الكثير من الأنشطة التي يمارسها البشر لا تخلو بطبيعتها من عنصر مخاطرة. الطيّار يخاطر عندما يقود طائرة غير مفحوصة. والمستكشف يخاطر عندما يذهب إلى مناطق مجهولة. والجنود يخاطرون إذ يذهبون إلى مناطق صراع. وأيضا روّاد الفضاء يخاطرون بذهابهم إلى الفضاء البعيد. والمجتمعات لا تتطوّر من دون أشخاص يخاطرون بأنفسهم وحياتهم. وهؤلاء الأشخاص الذين يريدون الذهاب إلى المرّيخ إنما يبادلون حياتهم بمكان عظيم في كتب التاريخ بخدمتهم العلم ومستقبل البشرية. ويجب ألا يحال بينهم وبين تحقيق ذلك. في ماضي الأرض السحيق، كان هناك نشاط بركانيّ عنيف دفع بالغبار والصخور التي تحتوي على ميكروبات إلى الفضاء الخارجي، ووصل بعض ذلك الركام إلى المرّيخ. وبعض العلماء يعتقدون أن ملايين الأطنان من تربة الأرض موجودة على ارض المرّيخ. وإذا وُجد في ذلك الكوكب حياة فقد جاءت أساسا من الأرض. والإشعاع لن يك...

المرّيخ واحد

صورة
لا بدّ وأن بعض القرّاء تابعوا قبل فترة خبر قيام إحدى الشركات الهولندية العاملة في مجال أبحاث العلوم والفضاء برصد مبلغ ستّة مليارات دولار لتسيير رحلة مأهولة إلى كوكب المرّيخ في بداية عام 2023م. وفي التفاصيل أن المكوك الفضائي الذي سيذهب إلى الكوكب الأحمر سيحمل على متنه بضعة متطوّعين وسيقطع مسافة تُقدّر بمائتي مليون كيلومتر على مدى سبعة أشهر. الرحلة إلى المرّيخ ستكون ذهابا بلا عودة، أي أن المسافرين إلى هناك لن يعودوا إلى الأرض أبدا، بل سيتركون مساكنهم للبعثة التي ستخلفهم بعد أن يموت آخرهم. وستُنقل وقائع الرحلة التاريخية في بثّ مباشر عبر الأقمار الاصطناعية. والغاية من المشروع، كما تقول الشركة الراعية، هي محاولة استكشاف عالم آخر غير الأرض يمكن أن يعيش فيه الإنسان. وهناك الآن آلاف المتطوّعين لهذه الرحلة من بينهم عرب. ومن هؤلاء طيّار سعوديّ في الثامنة والثلاثين من عمره. الطيّار، واسمه عبدالله الزهراني، تحدّث للصحافة عن قراره بالمشاركة في الرحلة وقال: أتمنّى أن أكون الطيّار المسلم الوحيد المشارك فيها". طبعا أكبرت في الزهراني إقدامه وجسارته، لكنّي لم افهم سبب إشارته إلى الد...