المشاركات

خواطر في الأدب والفن

صورة
هذا البورتريه رسمته الفنّانة المكسيكية فريدا كالو لنفسها عام 1940، وأرادت من خلاله إبراز موضوع الهوية والمشاعر المعقّدة. وفيه تَظهر الرسّامة بشعر قصير بعد أن قصّت شعرها الطويل الذي يظهر متناثرا حولها. الشعر المقصوص يرمز للتمرّد والاستقلالية وتوكيد الفردانية وتحدّي أدوار الجندر التقليدية. كما أن الرسّامة ترتدي بدلة وربطة عنق رجالية، بدلاً من الفستان المكسيكي التراثي الذي اعتادت أن تظهر به. وفي هذا أيضا تلميح الى هويّتها الخاصّة، المركّبة والمتعدّدة الأوجه، ورفضها للأعراف المجتمعية. في الصورة أيضا، تحمل الفنّانة مقصّا في يد وخصلة شعر باليد الأخرى. وبتناولها المقصّ وقصّ شعرها، تؤكّد استقلاليتها ورفضها لتوقّعات المجتمع التي فُرضت عليها كامرأة. أي أن للمقصّ في اللوحة رمزية قويّة، اذ يجسّد قدرة كالو على التصرّف وتحكّمها بجسدها وهويّتها. كانت كالو قد قصّت شعرها بعد شهر من طلاقها من زوجها الرسّام دييغو ريفيرا، ثم رسمت لنفسها هذه اللوحة بعد ذلك بوقت قصير. وفي أعلى الصورة، تظهر نوتة موسيقية مصحوبة بكلمات من أغنية شعبية مكسيكية تقول: انظر، إذا كنتُ أحببتك فذلك بسبب شعرك. الآن وقد ...

نهاية العالم والحلم الأمريكي

صورة
تعجّ الثقافة الشعبية الأمريكية بنبوءات عن يوم القيامة وسيناريوهات نهاية العالم وكأننا نعيش في أواخر العصور الوسطى. ووفقا للسينما والتلفزيون، فإن مصّاصي الدماء والمستذئبين والزومبي والكويكبات والغزاة القادمين من الفضاء سيقتحمون الأراضي الأمريكية يوماً ما. في المسلسل التلفزيوني "ثورة"، يتسبّب حدث غامض في توقّف جميع الأجهزة الكهربائية حول العالم عن العمل. ويؤدّي هذا الى نتائج كارثية تتضمّن خسائر فادحة في الأرواح، مثل تحطّم الطائرات على الأرض، وتفكّك جميع المؤسّسات الاجتماعية، وإجبار الناس على الاعتماد فقط على مهاراتهم الشخصية للبقاء على قيد الحياة، وانهيار الحكومات في جميع أنحاء العالم. كما يؤدّي الحادث الى انقسام الولايات المتحدة إلى عدد من الوحدات السياسية الأصغر، في تعارض واضح مع كلّ ما تعلّمه الأمريكيون عن "أمّة واحدة غير قابلة للتفكّك". وجوهر سيناريوهات نهاية العالم هذه هو أن تتقلّص الحكومة أو تختفي تماما. ويبدو أن تلك المسلسلات تعكس شعورا بأن الحكومة الأمريكية قد تضخّمت أكثر من اللازم وباتت بعيدة جدّا عن هموم المواطنين العاديين ولم تعد تستجيب لاحتياجا...

نصوص مترجمة

صورة
كان أحد أعمامي يأمل أن يصبح رسّاما كبيرا. في مراهقته، فاز بمِنَح دراسية وجوائز مهمّة، لكنه فقد بصره بسبب السكّري. كنت في العاشرة وهو في العشرينات من عمره، عندما كنّا نسير معا ذات يوم في شارع مزدحم بالمشاة في بوينس آيرس. وفجأة قال أحدهم: ها هو بورخيس"! نظرتُ ورأيتُ بورخيس، فقلتُ لعمّي: هذا بورخيس". كان قادما نحونا، وهو ممسك أيضا بذراع صديق أو معجب، ثم صرخ عمّي الكفيف والفكاهي: بورخيس! كيف حالك؟ تبدو رائعا". حوّل بورخيس نظره إلى المكان الذي أتى منه صوت عمّي الكفيف، وتبادلا النظرات دون أن يَريا بعضهما، وأنا واقف بينهما غير مصدّق لما أراه. في ذلك الوقت، لم أكن قد قرأتُ أعمال بورخيس، ولكن كنتُ أعرفه جيّدا. كان من السهل أن ألتقي به في الشارع، وكان حاضرا باستمرار على شاشات التلفزيون، حيث كان موضوعا للعديد من المقابلات المطوّلة، وحتى لعروض الكوميديا القصيرة. كان الكوميديون يقلّدونه. كان فريدا من نوعه، بصوته وأسلوبه في الكلام وتواضعه المتغطرس وسعة اطلاعه التي تكاد تكون مجنونة وأسلوبه المهذّب والصارم في تقويض محاوريه. بعد سنوات قليلة من ذلك اللقاء مع بورخيس، ومع عدم ...

خواطر في الأدب والفن

صورة
كانت الفنّانة الأوكرانية سونيا ديلوناي (1885-1979) شخصية بارزة في حركة الفنّ الطليعي في باريس. وقد خاضت مع زوجها الرسّام روبير ديلوناي مغامرة فنّية تستند الى تباينات الألوان وذوَبان الشكل من خلال الضوء. وأسّس الزوجان معا حركة فنّية ارتبطت بهما حتى بعد وفاتهما، وهي حركة الأورفية (orphism). الشاعر والناقد الفنّي غيوم أبولينير هو الذي اختار هذا المصطلح لوصف نسختهما الفريدة من التكعيبية، متذكّرا الاقتران القديم بين الفنّ والموسيقى الذي جسّده العازف والشاعر الأسطوري أورفيوس. وقد واصلت سونيا ديلوناي استكشاف هذه الحركة الفنّية بعد وفاة زوجها، وأصبح اسم الحركة "التزامنية Simultanism"، وهي فرع من الأورفية. وغالبا ما اقترن اسم ديلوناي بأسماء فنّانين مثل بيكاسو وماتيس وكاندنسكي. وقد رسّخت مكانتها كشخصية رائدة أعادت رسم الحدود بين الفنون الجميلة المختلفة. وهي لم تشارك زوجها فقط في تأسيس الأورفية، بل كانت أيضا أوّل فنّانة حيّة يقام لها معرض استعادي في متحف اللوفر عام ١٩٦٤. وقد تجاوزت رؤيتها الفنّية حدود اللوحات، حيث دمجت الفنّ في الحياة اليومية من خلال المنسوجات والتصميم الداخل...

نصوص مترجمة

صورة
في وقت مبكّر من عام 1504، عبّر ظهير الدين محمّد بابَر لأوّل مرّة عن رغبته في استكشاف الهند، أو هندوستان كما كانت تُسمّى. وواتته الفرصة لتحقيق ذلك بعد سنوات، عندما سيّر حوالي 12 ألف جندي بسرعة مذهلة إلى شمال الهند، واستدرج السلطان إبراهيم لودي إلى معركة في شمال دلهي وهزم جيش الأخير واستولى بسرعة على دلهي وأغرا. يقول بابَر في مذكّراته: في أوّل وصولنا إلى أغرا، كانت هناك كراهية وعداء ملحوظان بين سكّانها وشعبنا، حيث فرّ الفلاحون والجنود خوفا من رجالنا. وقدّم لنا النبلاء، بمن فيهم أحفاد ملوك هندوس سابقين، مجوهرات نفيسة من بينها ماسة كوهينور الشهيرة التي يزيد وزنها عن مائة قيراط". لكن تلك المجوهرات البرّاقة لم تُرضِ بابَر. كان همّه الأوّل بناء دولة. كما لم يكن راضيا عن هندوستان نفسها. ويشير إلى ذلك بقوله: هندوستان بلد ينقصها البريق. شعبها يفتقر إلى المظهر الحسن، لا علاقات اجتماعية ولا زيارات، لا عبقرية ولا كفاءة ولا مُثل. في الحرف اليدوية والعمل، لا شكل ولا تناسق، لا منهجية ولا جودة، لا خيول ولا كلاب جيّدة، لا عنب ولا شمّام ولا فواكه فاخرة، لا ثلج ولا ماء باردا، لا خبز...

في مديح العزلة

صورة
○ لكي تعيش وحيدا، يجب أن تكون إما وحشاً أو إلهاً! أرسطو في حين تبدو العزلة شأنا شخصيا للغاية، إلا أنها ترتبط بتجربتنا الجماعية كبشر. فعندما نمارس الانفراد بأنفسنا، فإننا نشارك في تقليد يمتدّ عبر الثقافات والقرون. ونحن نتفاعل مع أسئلة لطالما حرّكت الحياة البشرية منذ بداياتها: من أنا حين لا يراقبني أحد؟ وما الذي يهمّ أبعد من الإنجاز والقبول؟ وماذا يعني أن تكون إنسانا كاملا؟ في ثقافة تكافئ العمل، يُعدّ السكون فعل تمرّد. وفي عالم مدمن على الضوضاء، يعدّ اختيار العزلة خيارا جذريّا. وفي مجتمع يطالبنا بإصلاح أنفسنا وتطويرها وتحسينها، فإن أشجع ما يمكننا فعله هو التوقّف والتنفس والشعور. العزلة لا تَحلّ جميع مشاكلنا، لكنها تكشف أيّها حقيقي. تُظهر لنا من أصبحنا ومن يمكننا أن نكون. لأن الشخص الذي كنتَ تتجنّبه، والذي يظهر في الصمت، قد يكون الشخص الذي كنت تبحث عنه طوال الوقت. والعديد من الشخصيات البارزة في التاريخ ارتقوا إلى مكانتهم الأسطورية مستغلّين منافع فترات العزلة الطويلة. فالأربعون يوما وليلة التي قضاها المسيح في صراعه مع الشيطان في الصحراء دفعته إلى ذروة روحانيّته. ووجد لاو ت...

نصوص مترجمة

صورة
تقول أسطورة إن الشاعر العظيم لي باي لقي حتفه غرقا في سنّ الثانية والستّين، بينما كان يحاول وهو ثمل لمسَ انعكاس القمر في نهر اليانغتسي. لي هونغ بين، المحاسب السابق ذو الوجه الحزين، يعرف حقائق كثيرة عن لي باي، ويعتقد أنه هو نفسه مستنسَخ حيّ وحقيقيّ من الشاعر المشهور. يقول وهو ينحني في كشك تذكاري مهجور رمّمه ككوخ ناسك في مركز لي باي الثقافي، في تشينغليان، مسقط رأس الشاعر الكبير في مقاطعة سيتشوان غرب الصين: أنا واثق من ذلك. بعد 1300 عام، أنا الشاعر الوحيد الذي يعيش في مسقط رأس لي باي ولا يزال يكتب الشعر. بل إنني أوقع أعمالي باسم لي باي". بعض الدول، مثل جورجيا، محظوظة ببناء تماثيل لشعرائها أكثر من الملوك أو المحاربين. وفي قيرغيزيا، يقضي الشعراء المتدرّبون سنوات في حفظ قصيدة واحدة من ملحمة ماناس الوطنية المكوّنة من نصف مليون سطر. ومع ذلك، لم أجد الشعر منغمسا في الحياة العامّة أكثر ممّا هو في الصين. إذ تُعدّ الولادات والزيجات والوفيات مناسبات للعائلات لتأليف الشعر. ويتعلّم الأطفال القوافي القديمة في مناهجهم الدراسية الأساسية. وتزيِّن أبوابَ منازل المدن والقرى أبيات شعر...