المشاركات

خواطر في الأدب والفن

صورة
لهذه اللوحة أكثر من اسم. لكن الاسم الذي عُرفت به أكثر هو "الفتاة ذات القرط اللؤلؤي". وكثيرا ما يُطلق عليها "موناليزا الشمال". وقد رسمها الفنّان الهولندي يوهانس فيرمير عام 1665. لا أحد يعرف هويّة الفتاة في الصورة. لكن إحدى النظريات الرائجة تقول إنها إحدى بنات الرسّام. كان أباً لعشرة من البنات والأولاد. اللون المستخدم في غطاء الرأس مستخلص من حجر الفيروز النادر والباهظ الثمن. كان الفيروز في ذلك الوقت أغلى من الذهب. وكان فيرمير يستخدمه حتى عندما كان غارقا في الديون. يذكر مؤرّخ يُدعى مايكل وايت أنه بعد مرور 200 عام على رسمها، بيعت اللوحة عام 1880 بمبلغ غلدرين هولنديين فقط. وفي عام 1902 أوصى مالكها قبيل وفاته بأن توهب لمتحف مدينة لاهاي. الخلفية السوداء في اللوحة كانت تميل إلى الخضرة اللامعة. لكن بسبب تقادم الزمن أصبح اللون داكنا. ويرجّح بعض الخبراء، اعتمادا على نوعية الضوء المنعكس، أن القرط الذي ترتديه الفتاة ليس لؤلؤة حقيقية، وإنّما نوعا من اللؤلؤ الزجاجي المجلوب من فينيسيا والذي كان رائجا في القرن السابع عشر. أصبحت هذه اللوحة مصدر إلهام لرواية بنفس ا...

عالَم كارباتشيو

صورة
كان رسّام عصر النهضة الإيطالي ڤيتوري كارپاتشيو متخصّصا في رسم مدينته فينيسيا ومنازلها وميادينها وقنواتها المائية ووجوه الناس فيها. ويمكن اعتبار أعماله التي رسمها قبل خمسة قرون بمثابة بورتريهات لعالَم هذه المدينة المتنوّع والفريد من نوعه. وأنت تتأمّل مناظره لا بدّ وأن تلاحظ في لوحاته الحبّ الجارف الذي صوّر به حياة هذه المدينة العائمة. كانت فينيسيا آنذاك مدينة متطوّرة جدّا ومركزا للتجارة والفنون. ومن الواضح أن نظرة كارپاتشيو إلى حياة المدينة المليئة بالتجاوزات والصخب كانت متسامحة إلى حدّ كبير. جان موريس كتب بعض انطباعاته عن الفنّان وعصره وأعماله في المقال التالي المترجم بتصرّف. ❉ ❉ ❉ ذات أمسية باردة، جلست بجانب المدفأة أتأمّل مجموعة من لوحات الرسّام الڤينيسي ڤيتوري كارپاتشيو، الذي عاش في القرن الخامس عشر. كنت مفتونا بهذا الفنّان طوال حياتي، مع أنني لست خبيرا في الفنون ولا باحثا ثقافيا ولا مؤرّخا فنّيا. كما لا أعرف شيئا عن تقنيات الرسم أو التدرّجات اللونية أو الميول الفنّية. وشغفي بهذا الرسّام في الغالب مردّه خيال عاطفي. أشعر أنني أعرفه شخصيّا، وكثي...

نصوص مترجمة

صورة
○ ذات أمسية صيفية دافئة، جلست على سطح بيتنا أستمتع بغروب الشمس الهادئ. كان هذا الصيف الأشدّ حرارة في حياتي وكانت الشمس لا تطاق. وكنت قد قرّرت سابقا عدم استخدام مكيّف الهواء هذا الصيف، لكن الحرارة أثّرت عليّ بشدة، وبدا العيش بدون مكيّف مستحيلا. كان تأثير تغيّر المناخ والاحتباس الحراريّ ملموسا أكثر من أيّ وقت مضى. كانت الشمس قد شقّت طريقها بسرعة نحو الأفق، واكتست السماء باللون الأحمر، وهبط كوكب المشترى منخفضا في السماء نحو الغسق. وهبّت نسمات عليلة داعبت شعري وتسلّلت حمامة جَذِلة إلى المكان. قبل عشرين عاما، عندما كنت صغيرا، كانت سماء المساء تمتلئ بأسراب الطيور العائدة إلى أعشاشها بعد يوم عمل شاقّ. ولو عدت بالزمن للوراء، لوجدت أن عددا لا يُحصى من الحمام والببّغاوات واليمام وغيرها كانت تزيّن تلك الأمسيات. كانت السماء تضجّ بسيمفونيات النعيق والهديل والصفير والتغريد. أما الآن، فقد أصبحت تلك الأسراب نادرة. الأمسيات الخلابة صارت صامتة تماما. كأن الكون يريدنا أن نتأمّل عواقب أفعالنا. وبينما كنت أتأمّل الجانب الآخر من الأفق، اكتست السماء بلون رماديّ غامق وتحوّل الشفق إلى درجات من الأر...

خواطر في الأدب والفن

صورة
بفضل حالتها الجيّدة وتصميمها المعقّد والسلس وتأثيرها البصري القويّ، يمكن اعتبار سجّادة ترينيتاريس واحدة من الكنوز الفنّية العظيمة في متحف فيكتوريا، وأصلا ثقافيا كبيرا لأستراليا وجزءا مهمّا من تراث السجّاد العالمي. عندما اشترى السجّادة متحف فيكتوريا في ملبورن عام 1958، كان يُظنّ أنها من أصل فارسي يعود إلى القرن السادس عشر أو السابع عشر. لكن تأكّد الآن أنها نُسجت في الهند في القرن السابع عشر. والمعروف أن الذوق الفارسي ظلّ مفضّلا طوال العصر المغولي، على الرغم من إنتاج سجّاد بتصاميم مغولية نموذجية في الهند. لكن الاستخدام الفنّي لثلاثة أزواج من النسيج يُعدّ دليلا قويّا على أصلها الهندي. أسلوب السجّادة وألوانها وتصميمها وتاريخها الإسباني يرجّح فعلا أن تكون هندية المنشأ في القرن السابع عشر. وربّما تكون قد صُنعت في شمال الهند في منتصف القرن السابع عشر، خلال عهدي الإمبراطورين المغوليين جهانغير وابنه شاه جهان. ويُحتمل أيضا أن تكون قد صُنعت في مدينة لاهور، لأن زخارف عناقيد الزهور الشبيهة بزهرة الويستاريا تُعدّ سمة معروفة في نسج لاهور التاريخي. ويُرجّح أن الحالة الممتازة لسجّادة تريني...

نصوص مترجمة

صورة
○ في الأساطير اليونانية القديمة، يصوَر الأبطال كبشر يتمتّعون بقدرات خارقة وينحدرون من آلهة خالدة. كما يصوَرون كشخصيات نبيلة وفاضلة، لكنهم مع ذلك يُظهرون عيبا قاتلا يشوِّه هذا المظهر. في الإلياذة، مثلا، يصوَّر أخيل كبطل مأساوي يؤدّي عناده وكبرياؤه الزائدان إلى سقوطه في النهاية. أي أن عيب أخيل القاتل هو الغطرسة والكبرياء والثقة المفرطة. وهذا ما منعه من التصالح مع أغاممنون، ما أدّى الى سلسلة الأحداث التي انتهت بهلاك البطل. وهوميروس يشير إلى أن أخطاء أخيل هي أخطاء تقديرية، ناجمة عن جهل لا عن شرّ متعمّد. وأخيل غير قادر على إدراك عواقب أفعاله، وبالتالي يصبح أكثر إنسانيةً في نظر القارئ، لأن عيوبه تشبه عيوب البشر العاديّين. والبطل المأساوي يعاني عادةً من انقلاب في مصيره نتيجة لعيبه المميت، إذ يدفعه هذا إلى تجاوز الحدود التي رسمتها الآلهة. وفي النهاية، تعاقبه الآلهة بدفعه الى هاوية التدمير الذاتي والحتمي. المحارب عند هوميروس يمثّل تصويرا راقياً للطبيعة البشرية، حيث تشكّل قوّته الهائلة وحكمته المتزايدة أدواتٍ لإثارة الدهشة والرهبة في نفوس محبّيه. والحكايات اليونانية القديمة، مثل ال...

شاعر الحقول

صورة
يعتَبر تاو يوان مينغ، المتوفّى عام 365، من أهمّ شعراء الطبيعة في الصين. كما أنه من بين الشعراء الأقدم والأكثر إثارةً للإعجاب. وهو يُذكر كشاعر عاش منعزلا عن العالم في مزرعة جبلية، حيث كان يستمتع بالمناظر الخلابة هناك، بينما يزرع طعامه بنفسه. إلا أن صورته لا تطابق صورة الناسك المنعزل عن العالم الخارجي، الذي لا رفيق له سوى آلهته الدينية ولا يشغله سوى التأمّل. بل على العكس، لم يتردّد الشاعر قطّ في الاعتراف بحبّه للنبيذ والرفقة الطيّبة والموسيقى. ولأن قصائده تصوّر حياة قائمة على الزراعة والشراب، لُقّب فيما بعد بـ "شاعر الحقول". وفي قصائد تاو، نجد أمثلة رائعة على حثّه جمهوره على ترك الحياة الحضرية والانتقال إلى الريف واتباع حياة قائمة على النبيذ والشعر وتجنّب مَن لا تصلح معهم الصداقة. عرف الناس لأوّل مرّة تاو وأسلوبه التعبيري المباشر والواضح عندما حقّق شهرة محليّة كناسك. وتبع ذلك تدريجيّا الاعتراف به في المختارات الشعرية الكبرى. وبحلول عهد سلالة تانغ، ارتقى تاو إلى مستوى العظمة كشاعر ملهِم، حيث أشاد به "لي باي "و"دو فو"، أشهر شاعرين في الصين. ت...

خواطر في الأدب والفن

صورة
يذكر ويليام كروغر في إحدى رواياته قصّة ضابط شرطة في بلدة تقع في براري مينيسوتا، وهو من أصول أمريكية أصلية، وتربطه علاقة وثيقة مع شامان محليّ يعلّمه الصيد بالطريقة القديمة. في الخريف التالي، اصطاد الجنديّ والشامان غزالا أبيض الذيل. وكان صيد غزال يتطلّب من الجندي أن يكون قريبا بما يكفي لسماع أنفاس الفريسة. كانت تجربة غريبة، فبعد أن اصطاد غزاله الأوّل، أدرك ضرورة أن يغنّي لروح الحيوان الذي اصطاده وأن يشرح له سبب عنفه معه، وأن يَعِد هذا المخلوقَ الجميل بأن جسده سيُطعَم لأناس سيكونون ممتنّين له كثيرا. وهذه الصلاة المغنّاة تأخذ في الغالب هذه الصيغة: شكرا لك أيّها الروح الأعظم على هذا الصيد المشرّف. سيكرِّم أهلي وأصدقائي تضحيتك بالتغذّي على لحمك. وستبقى ذكرى يومك الأخير في نفسي للأبد. عسى أن يحتضن الخالق روحك، إذ يعلم أنك قد أنجزتَ غايتك وحقّقتَ قدرك. شكرا لك يا ربّي على مشاركتي في طبيعتك الرائعة ومخلوقاتك. هب لي دائما الحكمة والاحترام في السعي واحفظني متواضعا في الحصاد. وأرجوك أن تحتضن روح هذا الحيوان وأن تبارك هذه الهبة من اللحم لعائلتي وأصدقائي. وأرجوك أن تُبقي هذه الذكرى معي...