المشاركات

مواضيع في الفن

صورة
ارتبط القمر منذ الأزل بالكثير من الأساطير والقصص والمعتقدات الشعبية في العديد من ثقافات العالم. اليابانيون، مثلا، كانوا يعتقدون أن القمر تسكنه أعداد كبيرة من الأرانب الصغيرة. والصينيون يعتقدون أن إلهة الحبّ والزواج التي تيّسر لرجال ونساء الأرض الاقتران ببعضهم البعض تعيش في القمر. وبعض قبائل الهنود تعتقد أن امرأة تسكن القمر وتحتفظ هناك بالكثير من دلاء الماء وأنها السبب في نزول المطر على ساكني الأرض. وسواءً كان ضوء القمر فضيّا أو ذهبيا، غامضا أو حزينا، ساطعا أو باهتا، فإنه يمكن أن يكون منارة في الظلام أو نذير شؤم وخراب، بحسب ما تؤمن به هذه الثقافة أو تلك. لكنْ أيّا ما كانت دلالات القمر أو تفسيراته، فإنه ظلّ على الدوام مصدر إلهام ليلي للفنّانين الذين صوّروه في أطواره المختلفة وبأساليب تعبيرية متنوّعة. الرسّام الانجليزي جون غريمشو عُرف بمناظره الشاعرية التي تصوّر غروب الشمس أو ضوء القمر ليلا. وكان معاصروه من الرسّامين مفتونين بلوحاته. وكثيرا ما كان بعضهم يقلّدها وينسج على منوالها. ويقال إن رسوماته لقريته "ويتبي"، والتي يظهر فيها ضوء القمر دائما، هي التي ألهمت الروائي ب...

خواطر في الأدب والفن

صورة
صورة الشمال الروسي، خاصّة الأورال وسيبيريا، كما ينقلها الأدب الكلاسيكي الروسي "تولستوي وشولوكوف مثلا" هي صورة لطبيعة قاسية وغير مضيافة. الخضرة الباردة والقاتمة في تلك المناطق تثير إحساسا بالكآبة وأحيانا بما هو أخطر: الموت. أذكر أنني شاهدت قبل سنوات فيلما عن طبيعة سيبيريا للمخرج الروسي اندريه كونشلوفسكي. ومعظم أحداث الفيلم تجري في تلك المناطق النائية والباردة والمنعزلة التي يتعايش فيها الناس مع البرد القاتل ومع الأشباح والظلام. لكن لوحات الرسّام ميخائيل نيستيروف (1862-1942) تقدّم صورة مختلفة عن تلك الأمكنة. فهو يضفي على الطبيعة هناك قدرا من القداسة والروحانية والنبل والشاعرية. ونيستيروف يصوّر في لوحاته أمسيات الخريف وبساطة الناس والعلاقة الوثيقة التي تربط الإنسان بالطبيعة. وهو يستلهم فنّه من الأفكار الدينية القديمة التي تقول بعودة البشر إلى الأيّام الخوالي عندما كان الناس والحيوانات يتعايشون في رحاب الطبيعة بسلام وانسجام. في إحدى لوحاته المعروفة "فوق"، يصوّر مشهدا استوحاه من الحياة في ريف نهر الفولغا في روسيا وتظهر فيه مجموعة من النساء اللاتي قرّر...

فنّ البورتريه: صورة المبدع

صورة
الهدف المشترك للكاتب والرسّام والموسيقي هو التقاط المَشاهد أو الحالات الانفعالية والمزاجية وتصويرها ومحاولة إبراز الرؤى المنفردة على الورق أو رقعة الرسم أو من خلال النغم. الكتّاب يكتبون غالبا عن الفنّانين والموسيقيين في الروايات والمقالات والسير الذاتية. بينما الرسّامون يصوّرون الكتّاب والموسيقيين الذين عرفوهم وأولئك الذين يجدون في حياتهم ما يدفعهم الفضول لرسمه. وكثيرا ما يرسم الرسّامون بوتريهات للكتّاب أو الموسيقيين لكي تراهم الأجيال القادمة. لكن أفضل اللوحات هي التي تأتي من تصوّر واضح أو علاقة خاصّة بالموضوع. ومثلما أن للموسيقى والرسم علاقة مشتركة باللون والنغم والشكل والإيقاع، فإن تصوير الملحّنين والموسيقيين يتطلب مهارة محدّدة لإيصال الموسيقى داخل روح الموضوع. غوته أديب وعالم وفيلسوف ألماني من زعماء حركة العاصفة والاندفاع الأدبية. تطوّر فنّه وزادت خبرته بعد زيارته لايطاليا وتأثّره بالثورة الفرنسية. في العام 1786 سافر غوته إلى ايطاليا. ومن هناك كتب إلى أصدقائه في ألمانيا يخبرهم بانطباعاته ومشاهداته عمّا أصبح يُعرف في ما بعد بالرحلة الايطالية. كان غوته مدفوعا بدراسة السمات الطبي...

غودوورد: عالم من جمال هشّ وغامض

صورة
بعض النقّاد يصفه بأنه ليس أكثر من رسّام مستنسخ عن لورانس تاديما. والبعض الآخر يقول انه مجرّد رسّام لعالم مملّ من النساء المترفات اللاتي يجلسن أو يستلقين بكسل على مقاعد من رخام. غير أن جون غودوورد كان في الحقيقة احد أعظم من رسموا المثالية الكلاسيكية. وفنّه يمثّل خلاصة هذا النموذج الهامّ والمتفرّد. وبرحيله اُسدل الستار على حقبة دامت خمسمائة عام من المواضيع الكلاسيكية في الفنّ الغربي. هذا الفنّان العبقري والمنعزل والغامض أصبح الآن في دائرة الضوء مع تزايد عدد الدراسات النقدية عنه وعن فنّه. عاش جون غودوورد في نهايات العصر ما قبل الرافائيلي وبداية عصر الكلاسيكية الجديدة. وكان معاصرا لـ جون ليتون ولورانس تاديما. ومع مجيء موجة الفنّ الحديث، فقد الناس اهتمامهم بفنّه. ولد غودوورد عام 1861 وعاش في ويلتون غروف بـ ويمبلدون. وقد بدأ عرض أعماله في الأكاديمية الملكية اعتبارا من العام 1887م. وعندما انتقل إلى ايطاليا برفقة إحدى موديلاته عام 1912م، قطعت أسرته كافة اتصالاتها به وأزالت صوره نهائيا من سجلّ العائلة. كان غودوورد ميّالا، مثل لورانس تاديما، لتصوير العمارة الكلاسيكية. وقام بدمج ملامحها وسم...

خواطر في الأدب والفن

صورة
بعد وفاة أحد زملائنا المشتركين، جاء اتصال من ابنه يلحّ فيه بضرورة الإسراع في تجهيز أمتعة والده وأشيائه الشخصية تمهيدا لشحنها إلى بلده. وقد ندبتُ أنا لهذه المهمّة على الرغم من أنني لم أكن اعرف الرجل بما فيه الكفاية بحكم فارق السنّ ونوعية التخصّص. وبدأت بالمكتبة. كان الراحل معروفا بشغفه الكبير بالقراءة وحرصه على اقتناء الكتب بانتظام، كما علمت. وبدأتُ في جمع الكتب من فوق الأرفف ورصّها في كراتين. ولحظتها ساورني إحساس بالحزن والضيق. كنت وأنا ألمس الكتب التي تركها وراءه كمن يباشر عملية تفريغ عالم صغير يخصّ شخصا آخر. كُتب، عناوين، وأسماء كثيرة تبدو بلا نهاية: جويس، اورويل، سارتر، ديورانت، لوركا، ديكارت، تولستوي، محفوظ، شتاينبك، بورخيس، نيرودا، غوته، كولريدج.. الخ. وبينما أنا مستغرق في النظر إلى تلك الأسماء، تذكّرت كلّ الكتب التي سبق لي وأن قرأتها. وتساءلتُ عن جدوى ونفع كل تلك القراءة. روايات، قصائد شعر، مذكّرات، سيَر شخصية، تاريخ، فلسفة.. وما الى ذلك. الغريب أنني كلّما فكّرت في تلك الكتب، أصبحت اقلّ تذكّرا لمضامينها. وما أتذكّره ليس سوى مجرّد ِنتَف وأجزاء صغيرة: جملة من قصّة ...

محطّات

صورة
الكتابة ولزوم ما لا يلزم ليس من عادتي أن أعيد قراءة موضوع سبق وأن كتبته من قبل. ومع ذلك، كسرت هذه القاعدة بطريقة لا إرادية عندما أعدت قراءة موضوعين كنت قد كتبتهما في هذه المدوّنة منذ أربع سنوات. واكتشفت أنني كنت اقرأ ما هو مكتوب وكأنّني اقرأه للمرّة الأولى. كما اكتشفت، وهذا هو الأهمّ، أن ما كتبته كان بحاجة إلى مراجعة وتعديل وتشذيب، ليس في المضمون، وإنّما من حيث الشكل والأسلوب. الشاهد من هذا الكلام هو تبيان حقيقة أننا لا نكفّ عن التعلّم وتطوير أدواتنا وأساليبنا في الكتابة مع مرور الزمن. القراءة المستمرّة تفتح آفاقا واسعة أمام الكاتب، فهي تثري لغته وتعرّفه على المزيد من أساليب وصيغ الكتابة المختلفة، ما ينعكس في النهاية على أسلوبه الخاصّ في التعبير عن نفسه وعن أفكاره. أتذكّر للمناسبة أنّني قرأت قبل سنوات مقالا لأحد النقّاد يدعو فيه إلى تعلّم فنّ الكتابة بإيجاز وتجنّب الإسهاب واستخدام الكلمات ذات المعاني المترادفة والتي لا تضيف إلى النصّ شيئا. وأورد ذلك الناقد اسم الروائي الراحل يحيى حقّي كنموذج للكتّاب القلائل الذين يكتبون ببلاغة وإيجاز لدرجة انك لو حذفت كلمة أو مفردة من احد ...